برلين
شهدت العاصمة الألمانية برلين انتشاراً أمنياً واسعاً مع وصول الرئيس السوري أحمد الشرع، شمل إغلاق طرق رئيسية وتعزيز التواجد حول مواقع حيوية مثل قصر بيلفو والمستشارية الاتحادية، بالإضافة إلى فرض حظر مؤقت على التجمعات وحمل السلاح في محيط فندق “ريتز كارلتون” بساحة بوتسدام. كما تم نقل بعض المظاهرات المخطط لها إلى مواقع بديلة، ودعت السلطات السكان لتجنب المناطق المتأثرة.
وتصاعدت الجدل داخل ألمانيا حول الزيارة، حيث طالبت النائبة عن حزب اليسار جانسو أوزديمير بإلغائها، معتبرة أن استقبال الشرع “يمس القيم الديمقراطية” في ظل اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد الأقليات الدينية.
وأفادت الشرطة الألمانية بأن عدة تجمعات – مؤيدة ومعارضة للرئيس الشرع – شارك فيها آلاف الأشخاص، حيث تجمع المعارضون عند بوابة براندنبورغ والساحة الكبرى، بينما انتقل المؤيدون إلى محطة برلين المركزية، متوقعاً أن يصل عدد المشاركين هناك إلى ثلاثة آلاف شخص.
وأعربت منظمات مدنية وجاليات، بينها الجالية الكردية والأقلية الآرامية في ألمانيا، عن رفضها للزيارة، متهمة الرئيس السوري بالمسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، ودعت إلى اعتماد نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع الديني والثقافي في سوريا. في المقابل، دافع المتحدث باسم الحكومة الألمانية عن الزيارة، مؤكداً أن التواصل مع القيادة السورية “ضروري” لتحقيق المصالح الألمانية والمساهمة في استقرار المنطقة.
وكانت الزيارة مقررة في يناير الماضي بدعوة من حزب ميرتس، لكنها أُجلت بسبب التوترات العسكرية في شمال شرق سوريا، في مناطق كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.
وتأتي الزيارة في سياق تحولات سياسية كبيرة أعقبت نزاعاً دام 14 عاماً منذ 2011، انتهى بإطاحة نظام بشار الأسد في 2024، ومع رفع تدريجي للعقوبات الدولية تسعى سوريا لإعادة بناء علاقاتها الدولية والانخراط في مسار إعادة الإعمار.
وخلال برنامج الزيارة، التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أبناء الجالية السورية في برلين بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، مؤكداً على أهمية دور الجالية في دعم جهود إعادة البناء ونقل الصورة الحقيقية لسوريا والدفاع عن قضاياها في الخارج.










