واشنطن
نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، اليوم الثلاثاء، صحة التقارير التي تشير إلى أن الولايات المتحدة تشجع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان.
وقال باراك في بيان نشر على منصة “إكس”، أن المعلومات تشير إلى أن واشنطن تشجع دمشق على إرسال قوات إلى لبنان غير دقيقة ومضللة.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، كشفت مصادر مطلعة لوكالة أنباء “رويترز”، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة شجعت الحكومة السورية على دراسة إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح “حزب الله” اللبناني.
وبحسب خمسة مصادر، فإن هذا المقترح يعكس تصعيداً في الجهود الرامية إلى تقليص قدرات “حزب الله”، والذي أطلق النار على إسرائيل دعماً لطهران في الثاني من آذار/ مارس، ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ هجوم داخل لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن الفكرة طُرحت للمرة الأولى خلال العام الماضي في لقاءات جمعت مسؤولين أميركيين وسوريين، حيث جرت هذه المشاورات في إطار غير معلن.
وعاد المسؤولون الأميركيون لطرح هذا المقترح مجدداً بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران، إذ ذكر مسؤولان سوريان أن واشنطن تقدمت بالطلب قبل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، في حين أفاد مصدر استخباراتي غربي بأن الطرح جاء مباشرة بعد بدء العمليات.
ولم يسبق أن تم الكشف عن هذا الطرح الأميركي المتعلق بتشجيع تدخل عسكري سوري في شرق لبنان، كما لم يُنشر سابقاً عن تردد دمشق في الاستجابة له، وفق ما أفادت به المصادر.
من جهتها، امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على ما وصفته بـ”المراسلات الديبلوماسية الخاصة”، بينما أحالت “رويترز” طلبات التعليق إلى كل من الحكومتين السورية واللبنانية بشأن مواقفهما من أي عمليات محتملة.
وأمس الاثنين، قالت مصادر سورية لصحيفة ”الشرق الأوسط”، إن الحكومة السورية تدرس جميع الخيارات لمعالجة التوتر مع “حزب الله” في المناطق التي تقع على الحدود مع لبنان.
وأضافت المصادر أن الحكومة السورية لا ترغب بأي تدخل في المناطق الحدودية إلا إذا كانت تكلفة عدم التدخل أكبر من تكلفة التدخل نفسه، مؤكدة دعم سوريا لأمن واستقرار لبنان وسلطة الدولة اللبنانية.
ووفقاً لما ذكرته المصادر فإن الموقف السوري واضح حيال التصعيد العسكري الحاصل في المنطقة يظهر في الاصطفاف إلى جانب الدول العربية والإقليمية الداعمة.
ويوم الأحد الماضي، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسن عبد الغني، أن التعزيزات العسكرية التي نشرها الجيش السوري على الحدود مع لبنان تأتي في إطار إجراءات احترازية ذات طابع دفاعي، نافياً أن تكون هذه الخطوة تمهيداً لأي عمل هجومي.
وأوضح عبد الغني أن انتشار القوات السورية يهدف إلى ضبط أي تجاوزات محتملة على الشريط الحدودي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني ويخدم مصلحة كل من سوريا ولبنان.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في المواقف والسياسات، مؤكداً دعم دمشق لسلطة الدولة اللبنانية وحقها في بسط سيادتها الكاملة على أراضيها، كما لفت إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يؤيد هذا التوجه ويؤكد دعم الجيش اللبناني في تعزيز سلطته.
وبيّن المتحدث أن أولويات الحكومة السورية في المرحلة المقبلة تتركز على مسارات النمو الاقتصادي وإعادة الإعمار، في ظل سعيها لتثبيت الاستقرار الداخلي.
وقال عبد الغني إن بعض الأطراف، ومن بينها “حزب الله”، قد تجد مصلحتها في تصاعد التوتر في المنطقة، نافياً في الوقت ذاته وقوع أي عمليات إنزال بري من الجانب السوري على الحدود.










