نيويورك
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليوم الثلاثاء، أن التحولات السياسية الجارية في سوريا، إلى جانب الانفتاح التدريجي على التجارة والعلاقات الديبلوماسية، تسهم في إعادة تشكيل المشهدين الاقتصادي والعمالي في البلاد.
وقال المكتب في تقرير ساهم بإعداده المجلس الدنماركي للاجئين أن التحولات الجارية في سوريا تفتح المجال أمام فرص للتعافي، لكنها في الوقت ذاته تسلّط الضوء على نقاط ضعف هيكلية عميقة.
ووفقاً للتقرير، فقد جرى تنفيذ تقييم شامل لسوق العمل في محافظات حلب وحمص ودرعا ودمشق وريف دمشق خلال الفترة الممتدة بين آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث ركّز التقييم على ثلاثة قطاعات رئيسية هي الزراعة والبناء والنسيج، بهدف توجيه برامج التعافي الاقتصادي القائمة على السوق في مرحلة ما بعد النزاع.
وبيّن التقرير أن القطاع الزراعي، الذي يُعد تقليدياً أكبر مُشغّل في سوريا ويساهم بنحو 26 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، يشهد تعافياً غير متوازن في ظل استمرار تحديات نقص المياه وتضرر أنظمة الري وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.
ورغم ذلك، أشار إلى أن إعادة تأهيل الأراضي والأسواق بدأت تُنعش الإنتاج، خاصة في مجالات الحبوب والأعلاف والمحاصيل المقاومة للجفاف.
لفت إلى أن هيمنة القطاع غير الرسمي ومحدودية التمويل تعيق استثمارات صغار المزارعين، إلا أن القطاع لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على توليد فرص عمل سريعة في حال دعمه بإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الوصول إلى المدخلات والتكنولوجيا، واعتماد تقنيات زراعية حديثة، وتعزيز الروابط مع الأسواق، بما قد يسهم في استعادة دور سوريا كسلة غذاء إقليمية.
اقرأ أيضاً: تقرير: مقتل وإصابة نحو 300 شخص جراء الألغام في سوريا خلال ثلاثة أشهر
وفيما يتعلق بقطاع البناء، أوضح التقرير أنه يشهد نمواً ملحوظاً مدفوعاً بالاحتياجات الكبيرة لإعادة الإعمار، حيث تقود الشركات المتوسطة مشاريع إعادة التأهيل عبر عقود رسمية، يتم تنفيذها جزئياً من خلال التعاقد من الباطن مع مؤسسات صغيرة ومتناهية الصغر تعمل في الغالب ضمن الاقتصاد غير الرسمي.
ونوه إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار والتضخم ونقص مصادر الطاقة وأزمات السيولة تشكّل عوائق أمام توسع القطاع، إلا أن الطلب على العمالة الماهرة لا يزال مرتفعاً، مع استمرار وجود فرص كبيرة في مشاريع إعادة البناء والتأهيل.
أما قطاع النسيج، الذي كان يُعد سابقاً أحد أبرز المراكز الصناعية في المنطقة، فقد أشار التقرير إلى أنه يواجه مساراً طويلاً نحو التعافي، في ظل منافسة البضائع المهربة وصعوبة تأمين المواد الخام، مبيناً أن تعافي هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على تحديث المعدات، وتحسين استقرار إمدادات الطاقة، وإعادة بناء شبكات التجارة.
وأشار التقرير إلى أن أسواق العمل في مختلف القطاعات لا تزال تتسم بارتفاع مستويات العمل غير الرسمي، والتجزئة بين التعاملات التجارية، إضافة إلى استمرار المعايير الاجتماعية التي تحدّ من مشاركة النساء في سوق العمل.
وشدّد على أن الاستثمار في تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني، إلى جانب دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.
وأكد التقرير، أن تعزيز التنسيق بين الحكومة السورية والمنظمات غير الحكومية والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والقطاع الخاص يمثل عاملاً أساسياً لمعالجة الثغرات والتحديات البنيوية التي تواجه أسواق العمل، لا سيما في قطاعات الزراعة والبناء والنسيج.










