واشنطن
ارتفعت حدة التوتر في منطقة الخليج بشكل غير مسبوق بعد سلسلة هجمات نفذتها إيران ضد ناقلات النفط والسفن التجارية، ما دفع السفارات الأميركية إلى إصدار تحذيرات أمنية شاملة وأشعل المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، أن سفارة واشنطن لدى سلطنة عمان رفعت توجيهاتها المتعلقة بـ”الاحتماء في المكان” لكافة أراضي السلطنة، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على خطوط الملاحة البحرية والموانئ النفطية.
وشهدت المياه الإقليمية العراقية استهداف ناقلتي وقود، هما سيفسي فيشنو وزيفيروس، بواسطة قوارب ملغومة على ما يبدو، ما أدى إلى اندلاع حرائق ومقتل أحد أفراد الطاقم، وفق مسؤولين عراقيين في الموانئ. وأدى الحادث إلى إغلاق موانئ النفط في العراق بالكامل، مع استمرار فرق الإنقاذ العراقية في البحث عن بحارة آخرين.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن مقذوفاً مجهول المصدر أصاب سفينة حاويات على بعد 35 ميلاً شمالي جبل علي في الإمارات، وأكدت أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم ترد تقارير عن آثار بيئية حتى الآن. كما تعرضت عدة سفن أخرى لأضرار طفيفة في مناطق شمال غربي دبي ورأس الخيمة، بحسب بيانات شركات الشحن وأمن البحار.
وأثار “الحرس الثوري” الإيراني توترات إضافية عندما توعد بمنع مرور شحنات النفط عبر الخليج إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، فيما حذرت طهران من وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكدة أن أمن الإمدادات النفطية مرتبط بالاستقرار الإقليمي.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي إن الولايات المتحدة “في وضع جيد للغاية” في مواجهة إيران، مؤكداً أن واشنطن ستراقب مضيق هرمز عن كثب وأن القوات الأميركية دمرت 58 سفينة حربية إيرانية، بينما وصف الهجمات الإيرانية بأنها بلغت أقصى مداها. وأضاف ترامب أنه لا يريد استئناف القصف سنوياً، لكنه مستعد لتكثيف العمليات إذا أعاقت إيران حركة السفن.
اقرأ أيضاً: أردوغان يحذر من اتساع الحرب مع إيران وسط سلسلة هجمات على الملاحة والمصارف – 963+
وقد تأثر الاقتصاد العالمي بشكل مباشر جراء هذه التطورات، حيث قفزت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً لتتجاوز 100 دولار في تعاملات آسيا، بينما انخفضت مؤشرات الأسهم في وول ستريت وأسواق آسيا وسط مخاوف من تعطل الإمدادات النفطية.
وفي خطوة للتخفيف من آثار الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في أكبر تدخل من نوعه منذ سبعينيات القرن الماضي، بموافقة الرئيس ترامب على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الأمريكي الأسبوع المقبل.
كما استهدفت إيران منشآت نفطية في البحرين وعمان، فيما أعلنت السعودية اعتراض عدة طائرات مسيرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة النفطي. وأصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، شبه مغلق بعد أن نشرت إيران نحو 12 لغماً في المنطقة، مع استمرار تهديد السفن التجارية بمهاجمة أي ناقلة نفطية أو سفينة حاويات تمر عبر المضيق.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن أكثر من 1100 طفل قتلوا أو أصيبوا جراء التصعيد، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان ترامب وإسرائيل بدء ضربات عسكرية ضد إيران في 28 فبراير/شباط، ما تسبب في توقف شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق، وتهديد مباشر لأسواق النفط العالمية، وسط تحذيرات من إمكانية توسيع نطاق الهجمات لتشمل الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وتبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المخاطر على حركة النقل البحري، بينما تتواصل جهود المراقبة الدولية لتأمين مرور السفن في الخليج وضمان استقرار أسعار النفط العالمية.










