لندن
وُجهت إلى رجل يقيم في المملكة المتحدة تهم تتعلق بالقتل كجريمة ضد الإنسانية والتعذيب، على خلفية هجمات استهدفت مدنيين في سوريا عام 2011.
وقالت قناة “بي بي سي” اليوم الاثنين، إن الرجل البالغ من العمر 58 عاماً، لم يُكشف عن اسمه، ويُتهم بارتكاب الجرائم خلال فترة عمله في استخبارات القوات الجوية السورية في دمشق.
وأضافت القناة، أن هذه القضية تعد أول ملاحقة قضائية من نوعها في المملكة المتحدة، بعد تحقيق أجرته وحدة جرائم الحرب التابعة لشرطة مكافحة الإرهاب.
وأشارت “بي بي سي”، إلى أنه من المقرر أن يمثل المتهم أمام محكمة وستمنستر الجزئية يوم غد الثلاثاء.
ووجهت إليه ثلاث تهم بالقتل كجريمة ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، إضافة إلى تهمة واحدة تتعلق بالمشاركة في سلوك مرتبط بالقتل كجريمة ضد الإنسانية.
وبحسب الادعاءات، فقد كان الرجل يقود، بحكم منصبه، مجموعة مكلفة بقمع المظاهرات في ضواحي العاصمة السورية دمشق.
وتُعد هذه المرة الأولى التي توجه فيها هيئة الادعاء الملكية البريطانية اتهامات بالقتل كجرائم ضد الإنسانية بموجب قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001، وفق ما ذكرته “بي بي سي”.
وقالت القائدة في شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، هيلين فلاناغان، “إن التهم خطيرة للغاية، وتظهر أننا ندعم بشكل كامل سياسة المملكة المتحدة القائمة على عدم توفير ملاذ آمن لمن يُشتبه بارتكابهم جرائم حرب”.
وأضافت: “عندما تُعرض علينا ادعاءات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقع ضمن نطاق اختصاصنا، فإننا لن نتردد في التحقيق فيها بدقة وحزم، كما فعلنا في هذه القضية”.
وفي االـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصدرت محكمة “أولد بيلي” في العاصمة البريطانية لندن، حكماً بالسجن لمدة تسع سنوات على رجل بريطاني بعد إدانته بالسفر إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك.
وقالت الشرطة البريطانية في بيان نشر على موقعها الرسمي اليوم السبت، إن عيسى جيجا، البالغ من العمر 32 عاماً والمقيم في منطقة هونسلو غرب لندن، اعتُقل في مطار هيثرو في 23 أيار/ مايو 2024، عقب عودته من تركيا، بعد نحو تسع سنوات من سفره إلى سوريا عبر الأراضي التركية.
وبحسب التحقيقات، فقد سافر جيجا في أيلول/ سبتمبر 2015 من لندن إلى إسطنبول، ثم إلى أضنة جنوب تركيا، قبل أن يعبر الحدود إلى سوريا، حيث انضم إلى جماعة “جيش الفتح”.
وخلال المحاكمة التي استمرت أسبوعين، استمعت هيئة المحلفين إلى أدلة جمعتها شرطة مكافحة الإرهاب، تضمنت مراسلات إلكترونية ورسائل من وسائل التواصل الاجتماعي بين المتهم وعائلته، أكدت أنه سافر “للجهاد والقتال في سوريا”، وفق ما ذكره بيان الشرطة البريطانية.
وأشارت الشرطة البريطانية إلى أن التحقيقات أظهرت سجلات سفر ومعاملات مالية أجراها المحكوم تدعم تلك الأدلة والتهم الموجهة لعيسى جيجا.
وقال رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن دومينيك مورفي، “إن أي شخص يعود إلى المملكة المتحدة بعد القتال في صفوف جماعة إرهابية سيخضع لتحقيق شامل، بغض النظر عن المدة التي مرت منذ مغادرته البلاد. نحن نعمل بالتعاون مع شركائنا داخل البلاد وخارجها لضمان سلامة الجمهور ومحاسبة الجناة”.
وأضاف مورفي أن الإدانة بموجب قانون الإرهاب “تتبعها أيضاً متطلبات إخطار صارمة تتيح مراقبة المحكومين عن قرب حتى بعد الإفراج عنهم”.
ولفتت الشرطة البريطانية إلى أن القضية تأتي ضمن جهودها المستمرة لملاحقة الأفراد الذين انضموا إلى الجماعات المسلحة في سوريا والعراق خلال السنوات الماضية.










