دمشق
قال موقع “ميديا لاين”، اليوم الخميس، إن ما يبدو ظاهرياً خلافاً حول خيارات التوريد في قطاع الاتصالات السورية يخفي في الواقع صراعاً أوسع حول الجهة التي ستؤهل البنية التحتية الرقمية للبلاد في مرحلة ما بعد الحرب.
وأضاف الموقع الأميركي، إن سعي سوريا إلى إعادة الاتصال بالأسواق الإقليمية واستعادة الاستثمارات، لم يعد قطاع الاتصالات مجرد مسألة تتعلق بتوسيع التغطية أو تحسين سرعة الإنترنت، بل أصبح مرتبطاً بخيارات استراتيجية تؤثر في التمويل والصيانة والمعايير التقنية والتحديثات المستقبلية.
وأوضح أن قرارات اختيار الشركات الموردة لشبكات الاتصالات لا تحدد فقط شكل البنية التحتية الرقمية، بل تؤثر أيضاً في طبيعة الاعتماد طويل الأمد على تلك الشركات، كما تعكس موقع سوريا في التوازنات الجيوسياسية الدولية.
وأشار “ميديا لاين”، إلى أن العلاقة بين بكين ودمشق تعود إلى سنوات سابقة خلال حكم النظام المخلوع، حين دعمت الصين سوريا في مجلس الأمن الدولي في أكثر من مناسبة، غالباً إلى جانب روسيا، مستندة إلى مبدأ سيادة الدول ومعارضة فرض تغييرات سياسية بالقوة.
وبحسب الموقع فإن المقاربة الصينية تجاه سوريا تقوم أساساً على منطق المصالح والتعامل مع الدولة القائمة أياً كانت طبيعة السلطة الحاكمة، طالما أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية محفوظة.
ولفت إلى أن الواقع الاقتصادي والتقني في سوريا يسهم في تفسير الانفتاح على التكنولوجيا الصينية، إذ تشير تقديرات في قطاع الاتصالات إلى أن نسبة كبيرة من المعدات المستخدمة في شبكتي الهاتف المحمول في البلاد تعتمد بالفعل على تقنيات صينية.
وأرجع الموقع ذلك إلى سنوات من العقوبات الغربية والقيود المفروضة على الاستيراد، إضافة إلى الكلفة المنخفضة نسبياً لهذه التقنيات وسرعة نشرها مقارنة بالبدائل الأخرى.
اقرأ أيضاً: الإنترنت والاتصالات في سوريا.. الواقع يخنق الوعود
وأكد أن إعادة بناء قطاع الاتصالات أصبحت أولوية اقتصادية في سوريا، نظراً لأن ضعف التغطية وبطء خدمات الإنترنت يمثلان عائقاً أمام الاستثمار والتجارة وإعادة تنشيط الاقتصاد، الأمر الذي يدفع دمشق إلى البحث عن شركاء وتقنيات قادرة على تسريع عملية إعادة الإعمار في هذا القطاع الحيوي.
ونقل الموقع عن خبير الأمن السيبراني طارق ناصر قوله إن النقاش الدائر حول استخدام التكنولوجيا الصينية لا يقتصر على مسألة التجسس المباشر، بل يتجاوز ذلك إلى قضايا أوسع تتعلق بالتحكم في سلاسل التوريد وتركيز الاعتماد على مزود واحد للبنية التحتية، إضافة إلى قدرة الدولة على بناء أنظمة رقابة وتدقيق فعالة ووضع قواعد واضحة لحماية الخصوصية والبيانات.
وخلص “ميديا لاين”، إلى أن المفارقة الأساسية تكمن في أن الولايات المتحدة تحذر سوريا من الاعتماد على معدات الاتصالات الصينية، في وقت تؤدي فيه القيود الأميركية والعقوبات وضوابط التصدير إلى الحد من توفر البدائل الغربية على نطاق واسع، وهو ما يضع دمشق أمام معادلة معقدة بين الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية الرقمية بسرعة وبين خطر الانجرار إلى التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.
وقبل أسبوع، قالت ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة أنباء “رويترز“، إن الولايات المتحدة حذرت الحكومة السورية من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات.
وأضافت المصادر، أن واشنطن تذرعت بحجة أن التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات تتعارض مع المصالح الأميركية وتهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن التحذير جاء خلال اجتماع سابق لم يُعلن عنه بين فريق من وزارة الخارجية الأميركية ووزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية.
وذكرت وكالة “رويترز”، أن واشنطن تنسق عن كثب مع الحكومة السورية منذ 2024، وذلك بعد سقوط النظام المخلوع، الذي كان يتمتع بشراكة استراتيجية مع الصين.










