بروكسل
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا، اليوم الثلاثاء، بأكثر من 30% وسط مخاوف واسعة من نقص الإمدادات العالمية مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجمات عسكرية استهدفت منشآت الإنتاج، في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، أن أسعار عقد “تي تي إف” الهولندي للغاز الطبيعي، الذي يُعد مرجعاً في أوروبا، ارتفعت بنحو 33%، بعدما كانت قد قفزت بنحو 40% أمس الاثنين.
وأشارت الوكالة إلى أن أوروبا تحصل على نحو 120 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً من الخليج، ما يعني أن أي نقص في هذه الإمدادات قد يسبب أزمة أوسع نطاقاً من أزمة عام 2022 عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وتبلغ القدرة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال لدولة قطر نحو 20% من الإمدادات العالمية، حيث تحصل أوروبا على نحو 10% من احتياجاتها من الغاز المسال من قطر، في حين يُصدَّر جانب كبير من الغاز القطري إلى الصين والهند، وفق ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز”.
وقالت الصحيفة إن تأثير توقف الإمدادات من الخليج لا يقتصر على أوروبا وآسيا، إذ يؤدي نقص المعروض إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، وهو ما ظهر بوضوح خلال يومين من التداول بعد اتساع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 7% ليسجل أكثر من 82 دولاراً للبرميل في معاملات الثلاثاء، في وقت أدى فيه صعود أسعار النفط والغاز إلى تراجع مؤشرات البورصات الأوروبية، إذ انخفض مؤشر “داكس” في فرانكفورت بنسبة 2%، وتراجع مؤشر “كاك 40” في باريس بنسبة 1.8%.
وأوضحت صحيفة “فايننشال تايمز” أن النقص المحتمل في إمدادات الغاز الطبيعي من الخليج قد يكون أكبر مما شهدته أسواق الطاقة عام 2022 مع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حين أوقفت موسكو نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الذي كانت تمد به أوروبا سنوياً.
وفي آسيا، حذرت ماليزيا من احتمال ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ قال وزير الاقتصاد الماليزي أكمل نصر الله محمد ناصر، في خطاب بكوالالمبور، إن الوضع يخلق حالة من عدم اليقين لقطاعي الأعمال والطاقة في البلاد، خصوصاً فيما يتعلق بتكاليف الوقود وتسعير الكهرباء وأمن الطاقة.
وأشار الوزير الماليزي إلى أنه رغم المكاسب التي قد تحققها شركة النفط الوطنية “بتروناس”، التي تساهم بشكل كبير في إيرادات الدولة، فإن هذه المكاسب قد تتبدد بسبب التكلفة المتزايدة لاستيراد المشتقات النفطية المكررة.
من جانبها، قالت الحكومة الأندونيسية إنها ستستورد نفطاً خاماً من الولايات المتحدة بدلاً من الشرق الأوسط في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، مضيفة أنها ستراقب تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على الإنفاق المخصص لدعم الوقود.
وفي الهند، قالت أربعة مصادر مطلعة في قطاع الغاز الطبيعي لـ”رويترز” إن شركات هندية خفضت إمدادات الغاز للصناعات تحسباً لتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط بعد توقف الإنتاج في قطر.
ونوهت وكالة أنباء “رويترز” إلى أن الهند تعد رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، إذ تشتري نحو ثلثي إمداداتها من قطر والإمارات وسلطنة عُمان.
وارتفعت حصة النفط القادم من الشرق الأوسط في واردات الهند من الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55% في يناير الماضي، أو ما يعادل نحو 2.74 مليون برميل يومياً، بعد أن خفضت مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.
وتُعد الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي نحو ثلث وارداتها من الشرق الأوسط، كما أنها أكبر مستورد للنفط الخام وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، فيما يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط، في مؤشر على اتساع التداعيات العالمية المحتملة لأي اضطراب طويل في إمدادات الطاقة من المنطقة.
وتأتي هذه التطورات مع توسع الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول في الحرس الثوري قوله إن مضيق هرمز مغلق، مهدداً بإطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور، الأمر الذي زاد من قلق الأسواق العالمية.
وفي الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس الطلب العالمي على النفط، إضافة إلى شحنات كبيرة من الديزل والبنزين وأنواع الوقود الأخرى المتجهة إلى الأسواق الآسيوية الكبرى، بما في ذلك الصين والهند، فضلاً عن عبور نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري عاملاً شديد التأثير في أمن الطاقة العالمي.
وأفادت وكالة أنباء “رويترز” بأن بعض الناقلات وسفن الحاويات بدأت تتجنب المرور عبر المضيق بعد إلغاء شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب للسفن، وهو ما يعزز المخاوف من اضطراب فعلي في الإمدادات.
وفي موازاة ذلك، واصلت المعادن النفيسة مكاسبها مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، إذ ارتفع الذهب بنحو 1% ليتجاوز 5360 دولاراً للأونصة، كما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم نيسان/ أبريل بنسبة 1.5% إلى 5391.90 دولاراً، فيما ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 90.67 دولاراً للأونصة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أربعة أسابيع خلال الجلسة السابقة.










