واشنطن
كشفت تقارير عن تحركات ديبلوماسية أميركية لاحتواء تداعيات تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بعدما أثارت موجة انتقادات واسعة في العالمين العربي والإسلامي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “بوليتيكو” عن مصادر مطلعة، أجرى مسؤولون بارزون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية اتصالات هاتفية مع عدد من الدول العربية لطمأنتها بأن تصريحات هاكابي لا تعكس تغييراً في السياسة الأميركية.
وشملت الاتصالات نائب وزير الخارجية كريس لانداو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، حيث أكد المسؤولون أن ما صدر عن هاكابي يمثل رأيًا شخصيًا ولا يعبر عن توجه رسمي للإدارة.
ونقل التقرير عن دبلوماسي عربي رفيع أن هذه التصريحات قد تعرقل أحد أبرز أهداف إدارة ترامب، والمتمثل في توسيع اندماج إسرائيل في محيطها الإقليمي.
وكان هاكابي قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، تحدث فيها عن أحقية إسرائيل في نطاق جغرافي واسع في الشرق الأوسط، في طرح اعتبره منتقدون خروجًا عن الموقف المعلن للإدارة بشأن مسألة السيادة في الضفة الغربية.
اقرأ أيضاً: تقرير: تحويل ممر كابل بيانات عبر سوريا أفقد إسرائيل ثقلاً استراتيجياً – 963+
وسبق لترامب أن تعهد أمام قادة عرب ومسلمين بعدم السماح بضم الضفة الغربية، ما جعل تصريحات السفير تبدو متعارضة مع تلك التعهدات، خاصة في ظل مساعٍ أميركية لحشد دعم إقليمي لخطط تتعلق بتأمين وإعادة إعمار قطاع غزة عقب الحرب الأخيرة.
وفي المقابلة التي بثت الجمعة الماضي، سأل كارلسون ضيفه عما إذا كانت لإسرائيل أحقية تمتد، وفق تفسير ديني، من النيل إلى الفرات، ليرد هاكابي بأن ذلك سيكون أمراً “جيداً”، مضيفاً أن إسرائيل تسعى لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها حاليًا وضمان أمن سكانها، في إشارة إلى المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
وأصدرت أكثر من 12 دولة شرق أوسطية بياناً مشتركاً دانت فيه تلك التصريحات، ووصفتها بأنها خطيرة وتؤجج التوتر، معتبرة أنها تتناقض مع الخطط الأميركية الخاصة بغزة. من جهتها، قالت السفارة الأميركية في القدس إن تصريحات هاكابي أُسيء فهمها أو اقتُطعت من سياقها.
ويُعرف هاكابي، المنتمي إلى التيار الإنجيلي والداعم للاستيطان منذ سنوات، بمواقفه المتشددة حيال إسرائيل. ونقل التقرير عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن السفير لا يعكس بالضرورة الموقف الرسمي ولا يمثل الصورة الكاملة للسياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل.
ويعيش أكثر من نصف مليون إسرائيلي في ما يزيد على مئة مستوطنة في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 200 ألف في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل عام 1967.
وتعد غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية، فيما يطالب الفلسطينيون بإقامة دولتهم المستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.










