الرياض
كشفت مصادر إقليمية مطلعة لموقع “ميدل إيست آي”، اليوم الخميس، أن السعودية تريد استبدال إسرائيل بسوريا كدولة عبور لمشروع كابل ألياف ضوئية يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط.
وبحسب مسؤولين على دراية بالمشروع، فإن إصرار الرياض على المرور عبر سوريا بدلاً من إسرائيل، كما كان مطروحاً سابقاً، يبرز توجهاً سعودياً لدعم اندماج دمشق إقليمياً وربما تقليص الدور الإسرائيلي في مشاريع الربط الإقليمي.
في المقابل تحاول اليونان، بحسب ما ذكره “ميدل إيست آي” ترسيخ موقعها كمحور وصل بين أوروبا والشرق الأوسط في مجالات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي، وقد عملت على جذب استثمارات من قطر والإمارات والسعودية، رغم علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل التي ينظر إليها صناع القرار في أثينا كحليف في مواجهة تركيا وضمانة لاستمرار انخراط الولايات المتحدة في شرق المتوسط.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن التغيير السعودي المحتمل نحو دمشق قد يعقّد علاقة أثينا بتل أبيب إذا تم استبعاد إسرائيل فعلاً من المسار الجديد.
وذكر الموقع، أن كابلات الألياف الضوئية تنقل خدمات رقمية أساسية بين الدول خلال أجزاء من الثانية عبر نبضات ضوئية، وتزداد أهميتها مع سعي دول الخليج إلى تصدير خدمات الذكاء الاصطناعي ونقل البيانات إلى أوروبا.
وكانت السعودية واليونان قد أعلنتا عام 2022 مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط”، وهو شراكة تضم شركة الاتصالات السعودية ومزود الكهرباء اليوناني PPC وشركات اتصالات يونانية وشركة TTSA للتطبيقات الفضائية.
اقرأ أيضاً: بقيمة نحو 5.3 مليار دولار.. استثمارات سعودية جديدة في سوريا
وفي ذلك الوقت، كانت الرياض تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن هذه المفاوضات تعثرت بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 التي قادتها حركة “حماس”، وردّت عليها إسرائيل بحملة عسكرية على غزة وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها إبادة جماعية، وفق ما ذكره موقع “ميدل إيست آي”.
ولفت الموقع إلى أن “وثيقة عرض لشركة PPC اليونانية تعود تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تظهر أن سوريا لم تكن مدرجة ضمن شبكة EMC، إذ كان المسار يمر عبر إسرائيل ومياهها الإقليمية”.
وأشار خبير الكابلات البحرية جوليان رول إلى أن عدة مشاريع كانت مخططاً لها عبر السعودية والأردن وإسرائيل، مضيفاً أن طلب الرياض العبور عبر سوريا يُعد تطوراً جديداً، في ظل بحث القطاع عن مسارات برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط إذا ما سمح الوضع السياسي المتغير في سوريا بذلك.
ورأى خبراء نقل عنهم “ميدل إيست آي” أن محاولة السعودية إدخال سوريا في المشروع تعكس استخدام الرياض لقدراتها المالية لدعم حلفاء إقليميين في وقت تتحدى فيه نفوذ الإمارات وإسرائيل، كما تشير إلى رؤية أوسع لإعادة تشكيل شبكات الربط في المنطقة.
من جانبه، قال الخبير في شؤون الخليج كريستيان كوتس أولريخسن إن إدراج سوريا بدلاً من إسرائيل يعكس حجم التغير في مواقف المنطقة، موضحاً أن مثل هذا المشروع يتماشى مع محاولات السعودية إعادة دمج سوريا إقليمياً وتقليل الروابط الملموسة مع إسرائيل.
وأضاف الخبير، أن اليونان تسعى لأن تكون مركزاً لعدة مسارات كابلات، مع زيادة استثمارات دول الخليج في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وربطها بعواصم الأعمال في شرق آسيا مثل سنغافورة.
وكانت شركة الاتصالات السعودية أعلنت في شباط/ فبراير الجاري عزمها استثمار نحو 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات في سوريا، بهدف ربطها إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.










