دمشق
أبرمت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية في دمشق، مجموعة اتفاقيات ضمن حزمة استثمارية جديدة شملت قطاعات الاتصالات والمياه والبنية التحتية والطيران والتطوير العقاري
وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، اليوم الأحد، في تصريح لصحيفة “الشرق“، إن آفاق التعاون بين المملكة وسوريا مفتوحة على مصراعيها، ولا سقف لما يمكن أن ينجزه الجانبان في مختلف المجالات، ولا سيما في الاقتصاد والاستثمار.
وأشار الوزير إلى أنه منذ رفع العقوبات عن سوريا جرى توقيع ما يقارب 80 اتفاقية بقيمة نحو 10.7 مليار دولار (40 مليار ريال)، مضيفاً أن حجم الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم المعلنة بلغ نحو 5.3 مليار دولار (20 مليار ريال)، ما يرفع إجمالي الاستثمارات إلى قرابة 16 مليار دولار (60 مليار ريال)، معتبراً أن استثمارات اليوم تشكل قاعدة لانطلاقة أوسع خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الفالح أن الاتفاقيات تشمل مجالات استراتيجية في البنية التحتية، والمطارات، والنقل الجوي، مبيناً أن “ناس سوريا” تمثل أول استثمار خارجي لشركة “طيران ناس”، وستسهم في ربط سوريا بالعالم وتعزيز الرحلات الداخلية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الرقمية مثل الألياف البصرية ومراكز البيانات التي ستنشئها شركة “STC” السعودية باستثمارات تتجاوز نحو 267 مليون دولار (أكثر من مليار ريال).
وأضاف أن الاتفاقيات تضمنت أيضاً مشاريع لشركة “أكوا” في شبكات المياه والنقل والتحلية والمعالجة، إلى جانب مصانع ومشاريع عقارية، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستشكل قاعدة يُبنى عليها دخول عدد أكبر من المستثمرين السعوديين، مستفيدين من البنية التحتية الجديدة وربط سوريا بالعالم ومحيطها العربي خلال أقل من عام.
وذكر الفالح أن العلاقة بين البلدين تشهد زخماً كبيراً منذ أول زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض العام الماضي، مشيراً إلى إطلاق مشاريع أخرى خلال السنوات المقبلة بما يسهم في دعم سوريا لتنهض وتعتمد على نفسها بعيداً عن منطق المساعدات.
وشدد على أن هذه المشاريع اقتصادية بحتة وتهدف إلى تحقيق مكاسب عادلة للمستثمرين وللمستفيدين داخل سوريا وخارجها، وتمتد آثارها إلى أسواق إقليمية، مؤكداً أن التعاون السعودي – السوري لا تحده حدود في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وأن العنصر الاقتصادي والاستثماري هو المحرك الرئيس لهذه المرحلة عبر مؤسسات القطاع الخاص السعودي.
وكشف وزير الاستثمار السعودي عن إطلاق مجلس الأعمال السعودي السوري للمرة الأولى بشكل رسمي ومتكامل، مع تسمية أعضاء الجانب السوري وبدء عمله بصورة منهجية واحترافية، معرباً عن تطلعه لأن يكون من أنجح مجالس الأعمال المشتركة وأن يمتد تعاونه مع مجالس أعمال دولية وشركات عالمية لدعم احتياجات سوريا التنموية.
وشملت العقود الموقعة حزمة واسعة من المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والبنية التحتية والتنمية، من بينها تطوير مطار حلب الدولي، وتأسيس شركة طيران تجاري وشحن جوي بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري، إضافة إلى تطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، والمنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والتقني.
واختُتمت مراسم التوقيع باتفاقية إطارية للتعاون التنموي بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية، تتضمن إطلاق 45 مبادرة تنموية مشتركة في مجالات متعددة، بما يعزز مسار التنمية المستدامة ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون بين البلدين، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السعودي.
من جانبه، أوضح رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن الاستثمارات الموقعة تتركز في قطاعات جاذبة للسياحة وبيئة الأعمال، من بينها مشروع “سيلك لينك” الذي يمثل بنية تحتية متطورة للإنترنت ونقل المعلومات والتكنولوجيا.
وأكد الهلالي لـ”الشرق” أن الاستثمارات تندرج ضمن مشاريع نوعية، في وقت تستعد فيه البلاد لعودة السوريين وزيادة الإقبال السياحي، مع دخول عدد من المشاريع حيز التنفيذ والإعلان عن مشاريع إضافية قريباً.
وفي قطاع الطيران، كشف بندر المهنا، الرئيس التنفيذي لشركة “طيران ناس”، أن الشركة ستطلق أولى رحلات شركة “ناس سوريا” قبل نهاية العام الجاري، موضحاً أنه جرى توقيع اتفاقية إنشاء شركة طيران وناقل وطني في سوريا تحت هذا الاسم، لربط البلاد بالعالم.
وبين أن المشروع يهدف إلى خلق فرص وظيفية نوعية وواعدة للشباب والشابات السوريين مع التركيز على تدريبهم خلال السنوات المقبلة ليصبحوا قيادات مستقبلية، على أن يُعلن عن عدد الوظائف لاحقاً بعد استكمال خطة العمل.
وعن اختيار سوريا كأول وجهة استثمار خارجي لـ”طيران ناس”، أشار المهنا إلى الفرص الكبيرة في السوق السوري، والطلب المتنامي، والانفتاح الاقتصادي، إضافة إلى التقارب بين البلدين، ما شكل دافعاً قوياً لبدء الاستثمار من سوريا.
وفي ملف المطارات، أوضح عبد الرحمن بن رزاق بن داوود، عضو مجلس إدارة شركة “بن داود”، أن الشركة وقعت اتفاقية لتطوير مطاري حلب القديم والجديد عبر صندوق “إيلاف” المتخصص في مشاريع السياحة والبنية التحتية والمطارات، والذي يبلغ حجم استثماراته حالياً نحو 533 مليون دولار (نحو ملياري ريال).
وذكر بن داوود، أن المشروع يشمل إعادة تأهيل الصالة القديمة وبناء وإدارة المطار الجديد على مراحل بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً، مع تصميم يراعي الثقافة الحلبية السورية، معرباً عن أمله بأن يكون المشروع جزءاً من جهود إعادة بناء سوريا.
بدوره، قال عماد بن فهد الدغيثر، رئيس شركة “سيما نور” للتعليم الإلكتروني، إن الاتفاقية الموقعة مع وزارة الاقتصاد السورية تركز على التعليم والتدريب الفني والمهني، اعتماداً على خبرة الشركة في المحاكاة والمنصات الإلكترونية.
وأوضح الدغيثر، أن توقيع الاتفاقية يعني بدء العمل الفوري، مع إطلاق المنصة خلال الأشهر المقبلة والتوسع لاحقاً لتشمل وزارات أخرى، مشدداً على أن التعليم ليس صفقة بل قضية، وعلى أهمية تعويض سوريا ما فاتها خلال نحو عشر سنوات من الانقطاع عبر تطبيق أحدث التقنيات ولا سيما الذكاء الاصطناعي وربطه بوظائف المستقبل.
وفي قطاع المياه، قال مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية السورية المهندس أحمد الكوان إن الاتفاقية الموقعة مع شركة “أكوا” وشركة ناقل المياه الوطنية تهدف إلى تأمين ناقل وطني مستدام للمياه إلى العاصمة دمشق والمنطقة الجنوبية.
ولفت الكوان، إلى أن انخفاض معدلات الهطول المطري خلال السنوات العشر الماضية يجعل من هذا المشروع نقلة نوعية لضمان الاستدامة المائية، عبر نقل المياه من الساحل السوري وتحلية مياه البحر لصالح دمشق ومحافظات درعا والسويداء والقنيطرة، مشيراً إلى أن شركة “أكوا” تُعد من الشركات الرائدة عالمياً في مجال تحلية مياه البحر، بما يسهم في تشكيل مصدر مستدام للمياه.










