بروكسل
اختتم مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، اليوم الأحد أعماله بعد ثلاثة أيام من المناقشات المكثفة حول مستقبل النظام الدولي، حيث دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى “إصلاح وإحياء الثقة عبر الأطلسي” بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وأكد المستشار الألماني، أن الولايات المتحدة وحدها لن تكون قوية بما يكفي لمواجهة التحديات العالمية في ظل تراجع النظام الدولي القائم بعد الحرب العالمية الثانية.
وشدد ميرتس خلال افتتاح المؤتمر على ضرورة إقامة “شراكة عبر الأطلسي جديدة”، مشيراً إلى وجود “انقسام عميق” بين الجانبين، ومحذراً من أن النظام العالمي السابق، رغم عيوبه، لم يعد قائماً اليوم، وأن التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة أصبح ضرورة لمواجهة الأزمات الدولية.
وأكد، أن أوروبا والولايات المتحدة “أقوى معاً”، وأن عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) تمثل ميزة استراتيجية للطرفين، مشيراً إلى أن أوروبا بدأت تتحمل دوراً أكبر في الدفاع عن نفسها والقيادة داخل الحلف، مع العمل على بناء عمود أوروبي قوي ومستقل في إطار التحالف، بما يخدم مصالح القارة وأيضاً الولايات المتحدة.
ومن جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن تصبح أوروبا قوة جيوسياسية قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة، مشدداً على الحاجة لتسريع العمل في مجالات الدفاع والتكنولوجيا وتقليل الاعتماد على القوى الكبرى لتعزيز استقلالية أوروبا الاستراتيجية.
وشهد المؤتمر، الذي شارك فيه عدد كبير من القادة الأوروبيين وكبار المسؤولين الدوليين، مناقشات حول قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل حل الأزمات الدولية، وتعزيز التعاون عبر الأطلسي.
اقرأ أيضاً: الوفد السوري يجري العديد من اللقاءات والجلسات الحوارية في ميونخ
كما ركز المشاركون على أهمية احترام القيم الديموقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة التحديات العالمية مثل الإرهاب والأمن السيبراني.
وشدد المؤتمر على أن تعزيز التعاون بين الدول المشاركة يتطلب مواجهة الخلافات المستقبلية بالقوة والاحترام المتبادل، مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية والتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والبيئية.
وناقش المشاركون الدعم الأوروبي لأوكرانيا وأهمية الضمانات الأمنية في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلى جانب استمرار الجهود الدبلوماسية لمعالجة آثار الحرب الروسية على أوكرانيا وحماية الاستقرار العالمي.
وعلى مدى ثلاثة أيام، أسفر مؤتمر ميونخ للأمن عن حوارات موسعة ركزت على التحديات الجيوسياسية المتسارعة، وأهمية تعزيز الاستقلالية الأوروبية، وإعادة بناء الثقة عبر الأطلسي، مع التأكيد على التعاون الدولي كعنصر أساسي لضمان الأمن والسلام العالمي.
ومثل سوريا في المؤتمر وفد تألف من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والقائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد.
وأجرى الوفد السوري لقاءات مع عدد من المسؤولين من بينهم وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى مسؤولين من الدول العربية.










