بغداد
أكد المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، مساء أمس الأحد، أن جميع الجرائم المنسوبة إلى عناصر تنظيم “داعش” الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق ستُنظر حصراً وفق القوانين العراقية، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن تسليم أيٍّ منهم إلى دولهم قبل استكمال جميع إجراءات التحقيق القضائي.
وقال معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي علي ضياء، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن اجتماعاً عُقد في مجلس القضاء الأعلى بإشراف رئيس المجلس القاضي فائق زيدان، تقرر خلاله إسناد مهمة التحقيق مع هؤلاء المتهمين إلى محكمة تحقيق الكرخ الأولى، بصفتها المحكمة المختصة بالقضايا الإرهابية.
وأوضح أن المحكمة جرى دعمها بعدد إضافي من القضاة وأعضاء الادعاء العام والكوادر الإدارية، بهدف تسريع إنجاز هذا الملف، متوقعاً أن يتراوح عدد المتهمين الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق بين سبعة آلاف وثمانية آلاف شخص.
وبيّن أن المحكمة باشرت منذ 28 كانون الثاني/ يناير الماضي إجراءات الاستجواب والتحقيق لاستكمال البيانات الخاصة بكل متهم، مؤكداً أن التحقيقات تبدأ من الصفر، على الرغم من وجود كم هائل من المعلومات حول الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش” خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2017.
وأشار إلى أن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي شكّل غرفة عمليات خاصة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، تعتمد على بنك معلومات واسع يتضمن تفاصيل الجرائم التي ارتكبها التنظيم خلال تلك السنوات، وقد جرى تزويد المحكمة المختصة بهذه البيانات لتكون دليلاً استرشادياً في توجيه التحقيقات وتدعيمها بالأدلة المتوفرة.
وأكد ضياء أنه لا يمكن في هذه المرحلة الحديث عن تسليم أي من المتهمين إلى دولهم، مبيناً أن هذا الأمر يبقى مرهوناً بانتهاء جميع الإجراءات التحقيقية والقضائية داخل العراق.
ولفت إلى أن التحقيقات الأولية كشفت أن عدداً من هؤلاء المتهمين يُعدون من شديدي الخطورة، ومن القيادات البارزة في تنظيم “داعش”، فضلاً عن تورط بعضهم في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق المكونات العراقية.
وأوضح أن من بين المتهمين من ارتكب جرائم بحق أبناء الشعب العراقي من الإيزيديين، إضافة إلى آخرين تورطوا في استخدام الأسلحة الكيميائية داخل العراق خلال فترة سيطرة التنظيم على أجزاء من العراق.
ونوّه إلى أن نحو 42 دولة أجنبية لديها عناصر من داعش ضمن هذه الأعداد التي تتراوح بين سبعة آلاف وثمانية آلاف شخص، مؤكداً أن جميع المحاكمات التي تُجرى داخل العراق تتم وفق القوانين العراقية حصراً، ويتم اعتماد التشريعات الوطنية في النظر بهذه القضايا.
وأوضح أن هؤلاء العناصر لم يخضعوا لأي محاكمات في سوريا، وكانوا محتجزين فقط طوال السنوات الماضية من دون أن تُجرى بحقهم عمليات استجواب من قبل التحالف الدولي أو أي جهات قضائية هناك.
وأشار إلى أن القضاء العراقي يسابق الزمن لإنجاز هذا الملف الكبير، الذي يُعد نقلة نوعية وسابقة في عمل المؤسسة القضائية، متوقعاً أن تتراوح المدة اللازمة لاستكمال إجراءات التحقيق واستجواب جميع المتهمين بين أربعة وستة أشهر.
ويوم السبت الماضي، كشف مسؤول عراقي لوكالة “فرانس برس”، عن أعداد عناصر تنظيم “داعش” الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، إن “العراق تسلم 2225 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً بالتنسيق مع التحالف الدولي”.
ونوه إلى أن هؤلاء العناصر محتجزين في “مراكز نظامية مشددة”، مؤكداً أن “المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين والمنتمين لتنظيم داعش الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة”.
وبين أن المعتقلين الذين تم نقلهم إلى العراق هم سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى.
ولفت المسؤول العراقي إلى أن “عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية”.










