واشنطن
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم يقضي بتوسيع نطاق المفاوضات المقررة يوم الجمعة، لتشمل إلى جانب الملف النووي قضايا الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، في مسعى لوضع إطار عام لاتفاق محتمل بين الطرفين.
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن طهران طلبت تعديل مكان انعقاد الاجتماع، مشدداً على أن أي محادثات جادة يجب أن تتناول أربعة ملفات رئيسية، هي البرنامج النووي الإيراني، مدى الصواريخ الباليستية، الدور الإقليمي عبر الجماعات المسلحة، وأوضاع حقوق الإنسان داخل إيران.
وكانت المفاوضات قد واجهت تعثراً حاداً، الأربعاء، بعد أن لوّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بإلغاء اللقاء في حال أصرت واشنطن على توسيع جدول الأعمال، ما أثار مخاوف من انهيار المسار التفاوضي قبل انطلاقه.
غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن الجانبين قدما تنازلات متبادلة لتأمين عقد الاجتماع في العاصمة العمانية مسقط، إذ وافقت الولايات المتحدة على نقل مكان المفاوضات إلى سلطنة عمان وعدم إشراك أطراف إقليمية في الجلسات المباشرة، في حين قبلت إيران عقد محادثات وجهاً لوجه مع المسؤولين الأميركيين، ومناقشة ملفي الصواريخ والميليشيات المسلحة.
وفي وقت لاحق، عبّر عراقجي عبر منصات التواصل الاجتماعي عن امتنانه لسلطنة عمان على جهودها في تهيئة أجواء اللقاء، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على استعادة الزخم الدبلوماسي بين الطرفين.
ويرى محللون أن طهران تسعى إلى الحفاظ على صورة تفاوضية قوية، رغم حاجتها إلى التوصل لاتفاق يخفف من الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة عليها.
وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران “تتحرك بحذر شديد، فهي تحاول تفادي الظهور بمظهر الطرف المتعجل للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يُترجم ذلك إلى ضغوط إضافية داخل قاعة المفاوضات”.
وأضاف أن طهران تسعى إلى التحكم بمكان وتوقيت وشروط الحوار، بما يضمن الحفاظ على توازنها السياسي داخليًا وأمام حلفائها في الإقليم.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية، وبرنامج الصواريخ، إلى جانب استمرار العقوبات الأميركية المفروضة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، في وقت عززت فيه واشنطن وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”.










