الرقة
بدأت وزارة الطاقة السورية تنفيذ خطة لإعادة تأهيل منظومة السدود الواقعة على نهر الفرات، في خطوة تهدف إلى تحسين واقع إنتاج الكهرباء ورفع كفاءة المنشآت الحيوية.
وفي هذا السياق، قال محمد همام، المسؤول الحكومي في سد الفرات، إن الوزارة أعدّت خطة متكاملة لإعادة تأهيل السدود الثلاثة الواقعة على نهر الفرات وهي سد الفرات وتشرين والمنصورة.
وأضاف همام، أن الخطة ستنفذ عبر ثلاث مراحل متتالية تبدأ بإجراءات السلامة الإنشائية، تليها أعمال الصيانة المتوسطة، وتنتهي ببرامج الصيانة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به قناة ”الجزيرة”.
وأوضح، أن هذه الخطة تستهدف رفع الجاهزية التشغيلية للسدود من مستوياتها الحالية التي تتراوح بين 40% و50% إلى أكثر من 90%، من خلال الاعتماد على كوادر وطنية وخبرات محلية، مع تخصيص موازنات من صندوق إعادة الإعمار تُقدّر بمئات ملايين الدولارات، إضافة إلى دراسة خيار إشراك شركات أجنبية في أعمال الصيانة المتقدمة التي تتطلب تقنيات خاصة.
وأشار إلى أن سد تشرين يشكّل منشأة محورية ضمن منظومة توليد الكهرباء وتنظيم منسوب مياه نهر الفرات شمال البلاد، لافتاً إلى أنه جرى مؤخراً إعادة ربط السد بالشبكة الكهربائية الوطنية بعد توقف دام قرابة عام كامل، ما أتاح استئناف إنتاج الكهرباء وفق برامج فنية معتمدة.
وبيّن أن التوقعات تشير إلى إمكانية ارتفاع القدرة الإنتاجية إلى نحو 250 ميغاواط بعد الانتهاء من إزالة الألغام واستكمال أعمال التأهيل الأولي في محيط السد.
وفي إطار دعم منظومة الطاقة، أوضح محمد حسين، المسؤول في المحطة الحرارية لتوليد الكهرباء في شرق سوريا، لـ”الجزيرة”، أن المحطة تعمل نظرياً على مادتي الفيول والغاز، غير أن التشغيل الفعلي يقتصر حالياً على الفيول فقط.
وذكر حسين أن القدرة التصميمية للمحطة تصل إلى نحو 1065 ميغاواط، إلا أن الواقع الحالي يقتصر على تشغيل وحدتين فقط بقدرة تقارب 400 ميغاواط، في حين لا تزال الوحدات الأخرى بانتظار أعمال صيانة متوقفة منذ أكثر من عامين، مؤكداً أن إعادة تأهيل هذه الوحدات ستسهم في رفع الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود بشكل كبير.
ومن الناحية الفنية، قال المهندس محمد الحمودي، العامل في قطاع الطاقة، إن سد الفرات صُمم بمحطة كهرومائية تبلغ قدرتها القصوى النظرية نحو 880 ميغاواط موزعة على ثمانية توربينات، إلا أن القدرة الفعلية للإنتاج تبقى أقل من ذلك بسبب عوامل مرتبطة بالصيانة وتوفر المياه.
وأضاف الحمودي، أن وزارة الطاقة السورية تعتمد حالياً على دعم فني مرحلي إلى حين استكمال التمويل اللازم لتنفيذ برامج التأهيل الشاملة.
وقبل يومين، أجرى وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة ميدانية إلى سد الفرات، وذلك في إطار تعزيز التعاون الإنساني ودعم البنية التحتية الحيوية في سوريا، وفق ما ذكرته وزارة الطاقة السورية في بيان نشر على منصة “فيسبوك”.
وكان في استقبال الوفد الكادر الهندسي والإداري العامل في السد، حيث جرى تنظيم جولة ميدانية شملت مختلف مرافق السد والمنشآت المرتبطة به، وخلال الجولة، قُدّم للوفد شرح مفصّل حول واقع السد وآلية عمله، إضافة إلى التحديات الفنية والتشغيلية التي يواجهها في المرحلة الحالية.
وقالت وزارة الطاقة، إن الزيارة هدفت إلى الاطلاع على الوضع العام للسد والمنشآت الحيوية التابعة له، وتقييم الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة، بما يضمن استمرارية عمل السد في خدمة السكان وتأمين دوره الحيوي في إنتاج الطاقة وتوفير المياه.










