واشنطن
أبدت الأمم المتحدة ترحيباً حذراً بالاتفاق المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية، معتبرة إياه خطوة مهمة نحو خفض التصعيد وفتح مسار للاستقرار في شمال شرق سوريا، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن نجاحه يبقى مرهوناً بالتنفيذ الفعلي وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان صادر عن المتحدث باسمه، إنه يثمّن الجهود التي أفضت إلى الاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى التحرك العاجل لضمان تنفيذه، ولا سيما ما يتعلق بالإدماج السلمي لشمال شرق البلاد، وضمان حقوق المواطنين السوريين الأكراد، وتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين، إلى جانب العمل المشترك على إعادة إعمار سوريا.
وأكد غوتيريش أن الوفاء بالالتزامات المعلنة يجب أن يترافق مع إعطاء أولوية قصوى للاستقرار في سوريا والمنطقة، وحماية المدنيين وضمان عيشهم في ظروف آمنة وكريمة وخالية من الخوف.
وفي السياق ذاته، رحبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا باتفاق وقف إطلاق النار، داعية إلى البناء عليه من خلال تعزيز حماية المدنيين، وتسهيل عودة النازحين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال شرق سوريا دون عوائق.
وأعرب رئيس اللجنة، باولو بينيرو، عن أمله في أن تفضي الجهود الحالية إلى وقف كامل للأعمال العدائية والتوصل إلى حل مستدام، يشمل إنهاء الأزمة الإنسانية المزمنة وضمان توافر الخدمات الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والكهرباء بشكل منتظم.
اقرأ أيضاً: ترحيب دولي بالاتفاق الشامل بين الحكومة و”قسد” – 963+
كما رحب بينيرو بالمرسوم الرئاسي السوري الأخير الذي أقر الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للسوريين الأكراد، معتبراً أن هذه الخطوة تعالج مظالم تاريخية حرمتهم منها حكومات سابقة لفترات طويلة.
ودعت اللجنة جميع الأطراف إلى الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني في أي عمليات عسكرية أو أمنية لاحقة، مؤكدة على مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة، مع ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من أي أضرار إضافية.
وأعربت عضوة اللجنة، منية عمار، عن قلق بالغ إزاء تقارير تفيد بمقتل مقاتلين بعد إلقائهم السلاح، إضافة إلى سقوط مدنيين وتدنيس جثث، مشيرة إلى أن اللجنة باشرت التحقيق في هذه الانتهاكات والانتهاكات المزعومة، على أن تُعلن نتائجها في الوقت المناسب.
وسلطت اللجنة الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في مناطق النزوح، محذرة من أن الطقس الشتوي القاسي، إلى جانب النقص الحاد في الكهرباء والمياه والغذاء ووسائل التدفئة، يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الفئات الأشد ضعيفاً، لا سيما الأطفال، في ظل تسجيل وفيات بين الرضع في مخيمات النزوح شمالي سوريا.
وأكدت اللجنة قلقها الخاص على أوضاع الأطفال، مذكّرة بأنهم يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الحظر المطلق لتجنيدهم أو استخدامهم في الأعمال العدائية، حتى في الحالات التي يكونون قد شاركوا فيها سابقاً.
كما أثارت اللجنة مخاوف جدية بشأن أوضاع المعتقلين، ولا سيما الأطفال، في ظل انتقال السيطرة على مرافق الاحتجاز. وأشارت إلى تقارير عن احتجاز أكثر من مئة طفل تعسفياً وتعرضهم لسوء المعاملة، إضافة إلى استمرار احتجاز أكثر من 17 ألف طفل وشاب في مخيمي الهول وروج أو في مراكز إعادة تأهيل.
ورحبت عضوة اللجنة، فيونوالا ني أولاين، باستئناف إيصال المساعدات إلى مخيم الهول، لكنها شددت على أن الاحتياجات الأساسية لا تزال بعيدة عن التغطية الكافية، مطالبة بتكثيف الجهود لتأمين الكهرباء والمياه والغذاء والرعاية الصحية.
كما دعت السلطات السورية المسيطرة حالياً على المنطقة إلى تسهيل العودة الطوعية والآمنة والكريمة لآلاف النساء والأطفال السوريين المحتجزين في المخيمات، معتبرة أن العديد منهم حُرموا من حريتهم بشكل غير قانوني لسنوات.
وفيما يخص ملف معتقلي تنظيم “داعش”، أكدت اللجنة على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، وحق جميع المحتجزين في مراجعة قانونية لاحتجازهم، معربة عن قلقها من مخاطر الإعادة القسرية والاختفاء القسري عند نقلهم إلى دول أخرى.
وشددت اللجنة على ضرورة فتح تحقيقات سريعة وشفافة ومستقلة في جميع الانتهاكات المبلغ عنها، لا سيما تلك التي قد ترقى إلى جرائم حرب، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب محاسبة أي مقاتل سابق يشتبه في تورطه بجرائم دولية، ضمن محاكمات عادلة تضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.










