بروكسل
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، على الميثاق الأول لـ”مجلس السلام”، وهو كيان دولي جديد يهدف، إلى حل النزاعات الدولية حول العالم، مع اشتراط دفع مليار دولار مقابل العضوية الدائمة فيه.
وكان المجلس في بدايته موجهاً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، غير أن الميثاق الذي تم إعداده لا يحصر صلاحياته في القطاع فقط، بل يمنحه دوراً أوسع لمعالجة النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وفق ما نقلته قناة “بي بي سي”.
وجاءت مراسم توقيع ميثاق “مجلس السلام”، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في مدينة دافوس السويسرية، لإطلاق “مجلس السلام” بشكل رسمي.
وذكرت “بي بي سي” أن ترامب وجه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، وافق منها حتى الآن نحو 25 دولة، بحسب ما أعلنه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يوم الأربعاء.
وطرح ترامب فكرة إنشاء المجلس لأول مرة في أيلول/ سبتمبر الماضي، أثناء إعلانه خطة لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن يوضح لاحقاً أن دور المجلس سيتجاوز الملف الفلسطيني ليشمل نزاعات أخرى حول العالم.
وجاء في نص “الميثاق”، المؤلف من ثماني صفحات، أن “مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”.
كما ينتقد الميثاق ما وصفه بـ”نهج المؤسسات التي فشلت مراراً”، في إشارة غير مباشرة إلى الأمم المتحدة، داعياً إلى التحلي بـ”الشجاعة” من أجل “الابتعاد” عنها، والتوجه نحو إنشاء منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفاعلية.
وينص الميثاق على أن المجلس يدخل حيز التنفيذ عند تبنّيه من ثلاث دول على الأقل، كما يحدد مدة عضوية الدول بثلاث سنوات كحد أقصى، ما لم تدفع الدولة مبلغ مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على العضوية الدائمة.
وسيتألف المجلس التنفيذي الذي يشرف عليه ترامب من سبعة أعضاء، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
اقرأ أيضاً: ترامب ينشر رسالة من نظيره الفرنسي
وفي ما يتعلق بالدول التي أبدت موافقتها، فقد أصدرت وزارات خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً رحّبت فيه بالدعوة للانضمام إلى مجلس السلام، وهي: مصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، فيما أعلنت الكويت والبحرين أيضاً ترحيبهما بالدعوة، كما سينضم العاهل المغربي محمد السادس كعضو مؤسس.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبوله الدعوة، كما وافق الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، ورئيسة كوسوفو فيوسا أوسماي.
وذكر ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل الدعوة، إلا أن موسكو لم تؤكد ذلك رسمياً، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية ستدرس الوثائق قبل اتخاذ قرار نهائي.
وأعلنت كندا موافقتها المبدئية على الانضمام، بينما قبلت بيلاروسيا وباراغواي وفيتنام وأوزبكستان الدعوة، كما سيحضر رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مراسم التوقيع.
وأبدى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف استعداده للمشاركة، فيما قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إنه قبل الدعوة ليكون عضواً مؤسساً في المجلس.
في المقابل، أعلنت فرنسا والنرويج والسويد رفضها للمبادرة، ونقلت مجلة “دير شبيغل” عن وثيقة لوزارة الخارجية الألمانية أن برلين ترفض الانضمام خشية أن يقوّض المجلس دور الأمم المتحدة، فيما أعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية أن المستشار فريدريش ميرتس سيغادر دافوس مبكراً ولن يحضر مراسم التوقيع.
وصرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه تلقى دعوة، لكنه لا يستطيع تخيّل المشاركة إلى جانب روسيا، بينما قال رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب إنه رفض الدعوة لأنها “تتدخل بشكل خطير في النظام الدولي الأوسع”.
ولم ترد دول كبرى أخرى على الدعوة حتى الآن، من بينها اليابان والصين، فيما قالت بريطانيا إنها تدرس الأمر، وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن بلادها تحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ قرارها، في حين أكدت وزارة الخارجية السويسرية أنها ستجري تحليلاً دقيقاً للمقترح قبل تحديد موقفها.
ونوه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إلى أن حكومته لم تتح لها الفرصة لدراسة الطلب بعد، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها تراجع الدعوة، فيما أكد الفاتيكان بدوره أن البابا ليو الرابع عشر تلقى دعوة وسينظر فيها قبل اتخاذ قرار بشأن المشاركة.










