بروكسل
دعت عدة دول أوروبية، بينها اسبانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا، اليوم الأربعاء، مواطنيها إلى مغادرة إيران فوراً، بالتزامن مع تقليص الولايات المتحدة وبريطانيا عدد أفرادهما في قاعدة العديد الجوية بقطر.
وأفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن واشنطن ولندن قلصتا عدد أفرادهما في قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة جوية أميركية في الخارج، فيما أكدت الحكومة القطرية في بيان رسمي أن هذه الخطوة جاءت استجابةً للتوترات الإقليمية الراهنة.
ويأتي هذا التطور عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب توعد فيها باتخاذ “إجراء حازم للغاية” ضد إيران في حال أقدمت السلطات على إعدام متظاهرين مناهضين للحكومة، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد.
في المقابل، أكدت طهران أنها سترد بالمثل إذا تعرضت لهجوم أميركي، محذّرة دول المنطقة من أن القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها ستكون أهدافاً مباشرة في حال اندلاع أي مواجهة.
ونقلت وكالة أنباء “رويترز” عن مسؤول إيراني قوله إن طهران أبلغت دولاً في المنطقة، من بينها السعودية والإمارات وتركيا، بأن القواعد الأميركية في تلك الدول ستُقصف إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران، مضيفاً أن طهران طلبت من هذه الدول منع واشنطن من استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي عمل عسكري ضدها.
وفي السياق ذاته، أبلغت السفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية موظفيها بضرورة توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية، داعية المواطنين الأميركيين المقيمين في المملكة إلى الحد من السفر غير الضروري إلى هذه المواقع، وذلك نظراً للتوترات الإقليمية المستمرة.
بالتوازي، أعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أن قوات الأمن الإيرانية قتلت ما لا يقل عن 3428 متظاهراً منذ اندلاع الاحتجاجات، واعتقلت أكثر من 10 آلاف شخص.
وأشارت المنظمة إلى أن صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة تعود إلى عدم قدرة وسائل الإعلام الدولية على العمل داخل البلاد، موضحة أن الأعداد الموثقة تمثل الحد الأدنى المطلق للحصيلة الفعلية.
وقالت المنظمة إن الارتفاع في أعداد القتلى الموثقين يعود إلى معلومات جديدة وردت من داخل وزارتي الصحة والتعليم في إيران، تفيد بمقتل ما لا يقل عن 3379 شخصاً خلال ذروة الاحتجاجات بين 8 و12 كانون الثاني/ يناير الجاري.
اقرأ أيضاً: إيران تهدد بهجمات على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط
وأدان مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، ما وصفه بـ”القتل الجماعي للمتظاهرين في الشوارع”، محذراً من أن الواقع قد يكون أكثر دموية مما تم توثيقه حتى الآن.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، بأن السعودية أبلغت إيران مباشرة بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي هجوم ضدها، مؤكدة أنها لن تكون جزءاً من أي عمل عسكري يستهدف طهران.
وأكد مصدر مقرب من الجيش السعودي لوكالة “فرانس برس” أن هذه الرسالة نُقلت بوضوح إلى الجانب الإيراني، وهو ما أكده أيضاً مصدر حكومي ثانٍ.
على الصعيد العسكري، ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن حاملة الطائرات “روزفلت” وصلت مؤخراً إلى البحر الأحمر، يرافقها ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ، إضافة إلى غواصة واحدة على الأقل في الشرق الأوسط، في إطار تعزيز الانتشار العسكري الأميركي تحسباً لأي تصعيد.
كما نقل موقع “أكسيوس” أن الولايات المتحدة بدأت بإجلاء بعض قواتها من قواعد في المنطقة، بالتزامن مع دراسة ترامب توجيه ضربات محتملة لإيران.
وفي إيران، بث التلفزيون الرسمي لقطات لجنازات جماعية لأكثر من 100 من أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات، فيما اتهمت السلطات المحتجين بقتل عشرات من عناصر الأمن ومدنيين.
وقال ترامب في مقابلة مع “سي بي إس” إن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءات صارمة للغاية” إذا بدأت السلطات الإيرانية بإعدام المتظاهرين، مضيفاً أنه بانتظار أرقام مؤكدة حول أعداد الضحايا لاتخاذ “القرارات المناسبة”.
وكان قد كتب ترامب في وقت سابق على منصته “تروث سوشيال” أن إيران “ستدفع ثمناً باهظاً” لما وصفه بعمليات القتل، داعياً الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج.
وحذر علي شمخاني، أحد مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، ترامب من مغبة أي عمل عسكري، مذكّراً بالضربة التي استهدفت قاعدة العديد في حزيران/ يونيو الماضي، والتي قال إنها أثبتت إرادة إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم.
وقررت بلدية بئر السبع في إسرائيل فتح الملاجئ العامة، وألغت شركة “لوفتهانزا” الألمانية جميع رحلاتها من إسرائيل وإليها خلال ساعات الليل.










