أنقرة
أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، اليوم الاثنين، أن أنقرة تعتزم إبرام اتفاق مع سوريا للتنقيب عن النفط والغاز خلال عام 2026، بهدف تقييم الموارد المحتملة قبالة السواحل السورية في البحر المتوسط.
وأوضح الوزير التركي أن أنقرة ودمشق كانتا قد وقعتا في وقت سابق من العام الجاري اتفاق إطار عام للتعاون في مجال الطاقة.
وقال بيرقدار: “نخطط لتوقيع اتفاق خاص بالتنقيب البحري في عام 2026، وبعد توقيع الاتفاق، قد نجري أبحاثاً زلزالية لمعرفة ما الذي يقدمه لنا هذا الحقل”،
ونوه الوزير التركي، إلى أن العلاقات بين سوريا وتركيا شهدت تطوراً كبيراً منذ سقوط النظام قبل أكثر من عام، وفق ما أفاد به موقع “ميدل إيست آي“.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن هذه الخطوة من المرجح أن تثير مخاوف كل من اليونان وقبرص، اللتين قد تشتبهان في أن الاتفاق المحتمل قد يمهد الطريق أمام أنقرة ودمشق لترسيم منطقة اقتصادية خالصة مشتركة، ما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في شرق البحر المتوسط.
ومطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بحث الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مع شركة “شيفرون” الأميركية فرص استكشاف النفط والغاز في الساحل.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الشرع عقد اجتماعاً تمهيدياً جمع الشركة السورية للبترول وشركة “شيفرون” الأميركية.
وقالت “سانا”، إن الاجتماع الذي عقده الشرع مع الشركة الأميركية بُحث خلاله فرص التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز في السواحل السورية.
وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع عقد بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، إلى جانب وفد من شركة “شيفرون”.
اقرأ أيضاً: كسر الجليد: “شيفرون على الساحل السوري”
وعقب المباحثات، قالت قناة “الحرة“، إن اهتمام واشنطن بملف الغاز السوري بات يتخذ بعداً استراتيجياً جديداً، مع بروز الساحل السوري كإحدى أبرز مناطق الاكتشافات الغازية المحتملة في القرن الحادي والعشرين.
وأوضحت القناة أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كملف ثانوي في منطقة مضطربة، بات يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي ودور الولايات المتحدة في شرق المتوسط.
وبحسب “الحرة”، أثار الإعلان حول لقاء جمع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بوفد من شركة “شيفرون” الأميركية والشركة السورية للنفط موجة واسعة من التساؤلات، بينها ما إذا كانت واشنطن تمهّد بهدوء لفتح قطاع الطاقة السوري أمام الشركات الأميركية، وما إذا كانت سوريا تستعد للدخول في خريطة الغاز الإقليمية بعد عقود من الابتعاد عن الاستثمار الغربي.
ونقلت “الحرة” عن شركة “شيفرون”، رداً على استفسار حول ماهية اللقاء الذي جمع الشرع مع وفد الشركة لتجيب الأخيرة، أنها “تُراجع باستمرار الفرص الجديدة، لكنها لا تُعلّق على المسائل ذات الطبيعة التجارية”.
وقالت خبيرة الطاقة والنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان، لـ”الحرة”، إن زيارة “شيفرون” تعد بمثابة ضوء أخضر أميركي، إذ لا يمكن فصلها عن تبدّل السياسة الأميركية في المنطقة.
وأضافت، أن زيارة “شيفرون” تأتي في سياق يوفر دعماً أميركياً يسمح للشركات الأميركية بالنظر في أسواق كانت تُعد معادية سابقاً، معتبرة أنها إشارة سياسية للدخول إلى سوريا.
وتوضح هايتايان، وفق “الحرة”، أن الحضور القوي لـ”شيفرون” في مصر وإسرائيل وقبرص يجعل التوسع شمالاً نحو الساحل السوري خطوة طبيعية، خاصة أن معظم المناطق البحرية السورية ما تزال غير مستكشفة.
وأشارت القناة إلى أن أهمية هذا الملف بالنسبة للأميركيين تأتي من كون شرق المتوسط أصبح خلال سنوات قليلة جزءاً أساسياً من معادلة أمن الطاقة الأوروبي، الشريك الاقتصادي والأمني الأهم لواشنطن.
ورغم غياب الاستثمار البحري، تمتلك سوريا، كما تنقل القناة، شبكة واسعة من الحقول البرية في تدمر والجحّار والمهر وآراك والشاعر والسويدية، التي شكّلت أساس إنتاج الغاز قبل الحرب.
وتشير بيانات ما قبل 2011 إلى أن احتياطي سوريا من الغاز الطبيعي يُقدّر بـ 8.5 تريليون قدم مكعب، لكن الإنتاج انخفض من 8.7 مليارات متر مكعب عام 2011 إلى 3 مليارات فقط عام 2023.










