دمشق
قال ممثل مجلس سوريا الديموقراطية (مسد) في دمشق، عبد الوهاب خليل، اليوم الثلاثاء، إن المفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية ستستمر.
وأضاف خليل، أن عدم سيطرة الحكومة الانتقالية على بعض المجموعات التابعة لها، يخلق عقبات مستمرة أمام تنفيذ اتفاقي 10 آذار/ مارس و1 نيسان/ أبريل، وفق ما نقلته قناة “روداو“.
وأشار إلى أن الهجوم الذي شنته قوات تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب يمثل المرة الثالثة التي يخرق فيها اتفاق 1 أبريل من قبل قوات تعتبر نفسها جزءاً من الجيش السوري.
وأوضح أن هذه الأعمال تؤثر سلباً على الاتفاقات، مضيفاً: “في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والإدارة الذاتية مع الحكومة في دمشق، تنفذ هذه المجموعات الهجوم لتحقيق مكاسب سياسية، لكنني أعتقد أنه إذا استمروا في مثل هذه المحاولات، فإن اتفاقي 10 مارس و1 أبريل لن ينجحا”.
وأكد خليل، أن موقف “قسد” واضح وهي مستمرة في الالتزام بالاتفاقات، قائلاً: “لقد أكدنا باستمرار على ضرورة وقف إطلاق نار طويل الأمد لتنفيذ اتفاق 10 مارس والعملية السياسية”.
وتابع: “لكن للأسف نرى يومياً هجمات على شمال وشمال شرق سوريا، وبشكل خاص على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وهذا سيكون له تأثير سلبي في المفاوضات، ورغم ذلك قسد تبدي التزامها بالاتفاق”.
ودعا خليل الحكومة السورية الانتقالية إلى التركيز على الحوار الداخلي السوري بعيداً عن التدخلات الخارجية، موضحاً أن التدخل الخارجي يؤثر في المفاوضات ويؤخر تنفيذ الاتفاقات.
وقال: “يجب على حكومة دمشق إجراء المفاوضات بصيغة سورية – سورية دون تدخل إقليمي أو خارجي، بحيث تكون مصلحة السوريين فقط هي المطروحة على طاولة الحوار”.
ولفت إلى أن الاجتماع الأخير الذي شارك فيه القيادي في “قسد” سيبان حمو بحث آلية الدمج العسكري والأمني وشكل الفرق وخصوصية وحدات حماية المرأة.
وأوضح أنه كان هناك تقدماً شفهياً وردوداً رسمية من الحكومة الانتقالية على مقترحات “قسد”، لكن الأحداث الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أعاقت مناقشة الردود بشكل كامل.
ورأى ممثل مجلس سوريا الديموقراطية في دمشق أن استمرار الهجمات على الأشرفية والشيخ مقصود سيؤثر سلباً على عملية تنفيذ الاتفاقات، مؤكداً التزام “قسد” بالمسار التفاوضي مع الحكومة السورية لضمان احترام الحقوق والاتفاقات الموقعة.
ويوم الأحد الماضي، قالت الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية ليلى قره مان، إن اتفاق 10 مارس يشكل مرحلة تأسيسية جديدة في المشهد السوري، وكان يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتجنيب البلاد المزيد من الكوارث.
وأكدت قره مان، ضرورة عدم حصر الاتفاق في جانب الاندماج العسكري فقط، بل التركيز على بنود أخرى لا تقل أهمية، من بينها وقف إطلاق النار، وضمان تمثيل جميع المكونات السورية، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم.
ودعت خلال اجتماع عقد في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، إلى حوار متبادل وتكثيف الجهود، مشددة على أن قوات سوريا الديموقراطية تشكل النواة الصلبة لجيش سوري جديد، وفق ما ذكره الموقع الرسمي لـ”مسد”.
واعتبرت، أن سوريا تقف أمام مفترق طرق يتطلب مشروعاً ديموقراطياً جامعاً يضمن الشراكة والمساواة بين جميع أبنائها، مشددة على أن اللامركزية تمثل مفتاح الحل السياسي وبناء دولة مدنية عادلة وقوية.
وقالت قره مان إن المنطقة تمر بمرحلة جديدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، في ظل تحولات عميقة ومتسارعة تشهدها موازين القوى والتحالفات القائمة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على المشهد السوري.
وفي هذا السياق، أكدت أن تموضع سوريا ضمن محيطها الطبيعي يسهم في تحقيق الاستقرار، إلا أن الخطوات التي اتخذت عقب سقوط النظام ما تزال غير كافية لمعالجة جذور الأزمة التي عانت منها البلاد على مدار سنوات.
وأضافت أن الشرعية التي اكتسبتها الحكومة السورية الانتقالية كانت في معظمها شرعية خارجية أكثر منها داخلية، في ظل غياب خطوات جدية وحقيقية في مسار الانتقال الداخلي، مشيرة إلى أن أهداف الثورة السورية لم تتحقق حتى اليوم.
ولفتت إلى أن أي ثورة يفترض أن تفضي في نهايتها إلى الديموقراطية والسلام وضمان حقوق المواطنين، في حين تشهد سوريا حالياً حالات إقصاء وتهميش، ما يتطلب مراجعة شاملة للمسار القائم.
ورأت أن الخروج من آثار حرب استمرت لأكثر من عقد يضع على عاتق السوريين، والقوى السياسية والوطنية، مسؤولية كبيرة للتكاتف والعمل المشترك من أجل صياغة وطن حر يقوم على المساواة في الحقوق، ودستور جامع يعبر عن تطلعات جميع المكونات.
وشددت على أن المشروع المطروح من قبل مجلس سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هو مشروع ديموقراطي لدولة مدنية يكون فيها الجميع متساوين دون تمييز.
وأوضحت أن النظام المركزي لم يعد مجدياً في إدارة شؤون البلاد، معتبرة أن اللامركزية شرط أساسي لبناء الدولة وليس لتفكيكها، وأنها تشكل مفتاح الحل السياسي لدولة مزدهرة وعادلة وقوية.










