الحسكة
قالت الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية (مسد) ليلى قره مان، اليوم الأحد، إن اتفاق 10 آذار/ مارس يشكل مرحلة تأسيسية جديدة في المشهد السوري، وكان يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتجنيب البلاد المزيد من الكوارث.
وأكدت قره مان، ضرورة عدم حصر الاتفاق في جانب الاندماج العسكري فقط، بل التركيز على بنود أخرى لا تقل أهمية، من بينها وقف إطلاق النار، وضمان تمثيل جميع المكونات السورية، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم.
ودعت خلال اجتماع عقد في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، إلى حوار متبادل وتكثيف الجهود، مشددة على أن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) تشكل النواة الصلبة لجيش سوري جديد، وفق ما ذكره الموقع الرسمي لـ”مسد”.
واعتبرت، أن سوريا تقف أمام مفترق طرق يتطلب مشروعاً ديموقراطياً جامعاً يضمن الشراكة والمساواة بين جميع أبنائها، مشددة على أن اللامركزية تمثل مفتاح الحل السياسي وبناء دولة مدنية عادلة وقوية.
وقالت قره مان إن المنطقة تمر بمرحلة جديدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، في ظل تحولات عميقة ومتسارعة تشهدها موازين القوى والتحالفات القائمة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على المشهد السوري.
وفي هذا السياق، أكدت أن تموضع سوريا ضمن محيطها الطبيعي يسهم في تحقيق الاستقرار، إلا أن الخطوات التي اتخذت عقب سقوط النظام ما تزال غير كافية لمعالجة جذور الأزمة التي عانت منها البلاد على مدار سنوات.
وأضافت أن الشرعية التي اكتسبتها الحكومة السورية الانتقالية كانت في معظمها شرعية خارجية أكثر منها داخلية، في ظل غياب خطوات جدية وحقيقية في مسار الانتقال الداخلي، مشيرة إلى أن أهداف الثورة السورية لم تتحقق حتى اليوم.
ولفتت إلى أن أي ثورة يفترض أن تفضي في نهايتها إلى الديموقراطية والسلام وضمان حقوق المواطنين، في حين تشهد سوريا حالياً حالات إقصاء وتهميش، ما يتطلب مراجعة شاملة للمسار القائم.
ورأت أن الخروج من آثار حرب استمرت لأكثر من عقد يضع على عاتق السوريين، والقوى السياسية والوطنية، مسؤولية كبيرة للتكاتف والعمل المشترك من أجل صياغة وطن حر يقوم على المساواة في الحقوق، ودستور جامع يعبر عن تطلعات جميع المكونات.
وشددت على أن المشروع المطروح من قبل مجلس سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هو مشروع ديموقراطي لدولة مدنية يكون فيها الجميع متساوين دون تمييز.
وأوضحت أن النظام المركزي لم يعد مجدياً في إدارة شؤون البلاد، معتبرة أن اللامركزية شرط أساسي لبناء الدولة وليس لتفكيكها، وأنها تشكل مفتاح الحل السياسي لدولة مزدهرة وعادلة وقوية.
ودعت السوريين إلى التحلي بالجرأة من أجل استثمار ما وصفته بالفرصة التاريخية، وتحويل التحديات الراهنة إلى شراكة وطنية حقيقية، مؤكدة في الوقت نفسه الدور الأساسي للمرأة كشريك فاعل في بناء الدولة، ومحذرة من أن تجاهل هذه المسارات قد يقود البلاد إلى أزمات جديدة.
وأشارت قره مان إلى أن المرحلة الانتقالية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، لكنها في الوقت ذاته مليئة بالفرص والأمل، وتتطلب تجاوز الخلافات الضيقة والتركيز على بناء الدولة واستعادة التماسك المجتمعي.
اقرأ أيضاً: أين وصل ملف دمج “قسد”؟
وبيّنت أن سوريا الجديدة هي لجميع أبنائها دون استثناء، مطالبة الحكومة الانتقالية بمراجعة أدائها خلال العام المنصرم، والعمل على جعل عام 2026 عاماً لاستقرار سوريا، عبر إشراك جميع المكونات كشركاء حقيقيين في إدارة البلاد وصناعة القرار.
كما دعت إلى ضبط خطاب الكراهية الصادر عن بعض المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية، لما له من آثار سلبية على الاستقرار والنسيج المجتمعي، مؤكدة ضرورة محاسبة كل من يروج لمثل هذه الخطابات.
ولفتت أن مجلس سوريا الديموقراطية يواصل أداء دوره في المسار الديموقراطي، ويتمسك بخيار سوريا اللامركزية، وبالدور المحوري للمرأة والشباب بوصفهم قوة التغيير الأساسية في المجتمع.
وذكرت ليلى قره مان أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات إيجابية يرافقها قدر من التوتر، في ظل اهتمام دولي متزايد بالقوى السياسية في المنطقة، مشددة على أهمية بناء تحالفات سياسية واسعة تشكل جبهة ديموقراطية فاعلة لتحقيق تطلعات الشعب السوري.
واعتبرت الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية أن تحقيق العدالة الانتقالية، وترسيخ السلم الأهلي في البلاد، وبناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.
ويوم الجمعة الماضي، قال عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم، إن نقطة الخلاف مع الحكومة السورية الانتقالية تكمن في تركيزها على الجانب العسكري من اتفاق 10 آذار/ مارس المبرم مع قوات سوريا الديموقراطية.
وأضاف مسلم، أن الحكومة الانتقالية تركز على الجانب العسكري من الاتفاق بينما تهمل بقية الجوانب الأخرى التي نصت عليها بنود اتفاق مارس.
وأشار إلى أن وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية وافقت على مقترح قدمته “قسد” بخصوص الاندماج ضمن 3 فرق عسكرية ولواءين، وفق ما نقلته صحيفة “الشرق”.
وتابع مسلم: “أن قسد موافقة على الجوانب العسكرية من اتفاق مارس، لكنها تحتاج ضمانات لتطبيق بقية بنود الاتفاق التي تتعلق بالحوكمة وشكل العلاقة بين الطرفين من ناحية الشكل الإداري للحكم”.
ورأى أنه، من غير المقبول أن تركز دمشق على الجانب العسكري للاتفاق من دون التوافق مع قوات سوريا الديموقراطية على بقية الجوانب.
وأكد، أن الجانب العسكري هو بند من عدة بنود للاتفاق مع الحاجة إلى ضمانات من الأطراف الدولية لضمان عدم تنصل الحكومة من تطبيق بقية البنود.
ولفت عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديموقراطي إلى أن “قسد” وافقت على منح الأولوية للجانب العسكري من اتفاق مارس لتجنب التوتر أو الصدام مع دمشق.
وقال، إن “أي تصعيد عسكري ضد قوات سوريا الديموقراطية ستتم مواجهته حتماً، وهي على جاهزية لكل الاحتمالات، ولن تجلس مكتوفة الأيدي تجاه أي اعتداء على مناطقها”.
ونوه إلى أنه من المتوقع أن يتم التوصل لتوافق مع الحكومة الانتقالية حول الجانب العسكري قبل نهاية العام، مع دراسة الشؤون الأخرى في مرحلة لاحقة.










