واشنطن
حذّر خبراء في الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات الأميركية من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة شديدة الفاعلية في يد المنظمات المتطرفة، سواء في تجنيد عناصر جدد، أو إنتاج صور ومقاطع مزيفة تبدو واقعية، أو تطوير قدراتها في مجال الهجمات السيبرانية.
وقال الخبراء، إنه مع التوسع العالمي في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحاول الجماعات المتطرفة استغلال هذه الأدوات خارج الأطر التقليدية في مسعى لمواكبة التحولات التكنولوجية وتوظيفها لخدمة أهدافها، وفق ما أفادت به وكالة “أسوشيتد برس”.
واشاروا، إلى أن تنظيم “داعش”، الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا قبل أن يتحول إلى تحالف لا مركزي من جماعات مسلحة تتشارك أيديولوجيا عنيفة تنتشر في عدة دول، أدرك منذ وقت طويل أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتجنيد ونشر التضليل، ما يجعل توجهه الحالي لاختبار استخدام الذكاء الاصطناعي أمراً متوقعاً.
وبحسب ماركوس فاولر، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والرئيس التنفيذي الحالي لشركة “Darktrace Federal” المتخصصة في الأمن السيبراني، فإن هذه الجماعات لا تزال متأخرة تقنياً مقارنة بالصين وروسيا أو إيران، وأن الاستخدامات الأكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي لا تزال ضمن إطار “الطموحات” في المرحلة الراهنة.
ورغم ذلك، شدد فاولر على أن مستوى المخاطر مرتفع ولا يمكن التقليل من شأنه، مرجحاً أن تتزايد هذه المخاطر مع الانتشار الواسع لأدوات ذكاء اصطناعي قوية ومنخفضة الكلفة.
وتابع: “دخل داعش مبكراً إلى منصة إكس ووجد طرقاً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمصلحته، وهم دائماً يبحثون عن الشيء التالي لإضافته إلى ترسانتهم”.
اقرأ أيضاً: سوريا من العزل إلى الذكاء الاصطناعي
من جهته، قال جون لاليبرتي، الباحث السابق في الثغرات الأمنية بوكالة الأمن القومي الأميركية والرئيس التنفيذي الحالي لشركة “ClearVector” للأمن السيبراني، إن الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ العمليات أسهل بكثير لأي خصم،
وأضاف لاليبرتي، لوكالة “أسوشيتد برس”: “مع الذكاء الاصطناعي، حتى مجموعة صغيرة لا تملك الكثير من المال يمكنها إحداث تأثير”.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الجماعات المتطرفة بدأت بالفعل اختبار استخدامات عملية للذكاء الاصطناعي، إذ لجأت بشكل متزايد إلى برامج لإنشاء صور ومقاطع فيديو، الأمر الذي قد يسهم في تجنيد أشخاص جدد، أو إرباك الخصوم، أو بث الخوف، كما أتاح لها ذلك نشر الدعاية على نطاق كان يصعب تخيله قبل سنوات قليلة.
ووفقاً لما ذكره باحثون في مجموعة “SITE Intelligence Group” التي تتابع أنشطة الجماعات المتطرفة، أنشأ تنظيم “داعش” تسجيلات صوتية مزيفة لقادته وهم يتلون نصوصاً دينية، كما استخدم الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائله بسرعة إلى لغات متعددة.
وفي موازاة ذلك، يستخدم قراصنة الإنترنت بالفعل الصوت والفيديو الاصطناعيين في حملات التصيد الاحتيالي، من خلال انتحال صفة مسؤولين رفيعي المستوى في شركات أو جهات حكومية للوصول إلى شبكات حساسة، ويمكن أيضاً توظيف الذكاء الاصطناعي في كتابة شيفرات خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات السيبرانية.
واعتبرت “أسوشيتد برس” أن ما يثير قلق أجهزة الأمن أكثر هو احتمال أن تحاول جماعات مسلحة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص خبرتها التقنية.










