بروكسل
قالت منظمة العفو الدولية، اليوم الثلاثاء، إن الذكرى السنوية الأولى لسقوط النظام تمثل محطة مفصلية تفرض على الحكومة السورية الانتقالية طي صفحة الماضي والالتزام بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان حقوق الإنسان للجميع.
وأضافت المنظمة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن تأثير عقود من القمع والانتهاكات الممنهجة التي ارتُكبت خلال فترة حكم النظام ما يزال عميقاً، بينما لا يزال الضحايا والناجون ينتظرون إنفاذ حقوقهم الأساسية.
وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة الانتقالية تعهّدت بفصل حاضر البلاد عن إرث الانتهاكات، واتخذت بالفعل خطوات أولية نحو العدالة والمساءلة، غير أنّ التحديات ما تزال كبيرة.
وأكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، أن على الحكومة السورية اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان بناء مستقبل يحمي حقوق جميع المواطنين، وأن تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك التعامل مع المشتبه بارتكابهم جرائم سابقة أو جارية.
وحذرت كالامار من أنّ تعامل الحكومة مع الانتهاكات الخطيرة التي تلت وصولها إلى السلطة، ومنها عمليات القتل ذات الطابع الطائفي في المناطق الساحلية والجنوبية، سيكون معياراً أساسياً لقياس مدى جديتها في تحقيق العدالة والمساءلة.
ولفتت إلى أن المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة ارتكبت بدورها انتهاكات خطيرة شملت القتل غير المشروع والخطف وإحراق المنازل.
وأضافت كالامار أنها، خلال زيارة سابقة إلى سوريا، استمعت إلى شهادات ناجين وعائلات ضحايا ومنظمات محلية، جميعهم عبّروا عن رغبتهم العميقة بمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة عن الانتهاكات الماضية والجارية.
وقالت إن مهمة إرساء العدالة هائلة، لكنها لاحظت التزاماً كبيراً من المبادرات المدنية والضحايا والناجين الذين يعملون من أجل بناء سوريا جديدة تحترم حقوق الإنسان.
اقرأ أيضاً: أمهات وزوجات المفقودين في سوريا.. وجع بلا نهاية
ورأت منظمة العفو الدولية أن معالجة إرث الجرائم المرتكبة في فترة حكم النظام تمثل واحداً من أكبر التحديات، إذ تعرّض مئات الآلاف لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب شملت القتل العمد والاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري.
ويُقدّر عدد المفقودين بين 2011 و2024 بأكثر من 100 ألف شخص، اختفى معظمهم داخل منشآت احتجاز تابعة للنظام، فيما اختطف آخرون على يد جماعات المعارضة، وفق ما ذكرته منظمة العفو الدولية.
وأوضحت المنظمة أن الناجين وعائلات الضحايا نظموا أنفسهم خلال السنوات الماضية في جمعيات وائتلافات للمطالبة بمعرفة مصير ذويهم ومحاسبة الجناة.
وشددت، على ضرورة ضمان الشفافية والشمولية في عمل الهيئات واللجان المكلفة ببحث ملف المفقودين، وإتاحة وصول متساوٍ لجميع الضحايا، والاعتراف بالدور المكمل لمنظمات المجتمع المدني.
ودعت المجتمع الدولي إلى لعب دور حاسم في دعم مسار العدالة الانتقالية، محذّرة من أن نهج “لننتظر ونرى” لن يحقق أي تقدم ملموس بملف المفقودين في سوريا.
وفي ما يتعلق بأحداث العنف التي وقعت بعد تشكيل الحكومة، أكدت منظمة العفو الدولية أن تعامل السلطات معها سيحدد مدى التزامها بالعدالة، فقد وثّقت المنظمة عمليات قتل غير مشروع وإعدامات خارج القضاء بحق أفراد من الطائفتين العلوية والدرزية على يد قوات حكومية ومجموعات موالية وجماعات مسلحة درزية ومقاتلين من عشائر بدوية.
واعتبرت المنظمة أن مجرد فتح التحقيقات واعتقال المشتبه بهم لا يكفي، وأنه يجب إنشاء نظام تدقيق يمنع مؤقتاً إبقاء أفراد الأمن أو الجماعات التابعة لهم ممن توجد أدلة على تورطهم في الانتهاكات في أي موقع يسمح بتكرارها.
ونوهت إلى ضرورة إصلاح قطاع الأمن وعزل المتورطين وتقديمهم لمحاكمات عادلة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب، ومنع إصدار الأحكام التي تتضمن عقوبة الإعدام.










