موسكو
أكدت صحيفة “موسكو تايمز“، اليوم الاثنين، أن موسكو وجدت نفسها أمام واقع جديد في سوريا بعد مرور عام على سقوط النظام وصعود الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى سدة الحكم.
وذكرت الصحيفة، أن سيطرة فصائل المعارضة السورية على البلاد في هجوم خاطف ضد قوات النظام دفع موسكو إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في سوريا، خاصة بعدما خسرت حليفها التقليدي الذي وفّر لها لعقود موطئ قدم مهم في الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن الباحث الروسي نيكيتا سماجين قوله إن روسيا تقبلت حقيقة أن نفوذها لن يعود كما كان، لكنها ما تزال ترى في سوريا، دولة ذات أهمية استراتيجية، سواء للحفاظ على نفوذها الإقليمي أو لتأمين طرقها العسكرية نحو أفريقيا.
ورغم العداء السابق مع فصائل المعارضة السورية، أوضحت “موسكو تايمز” أن ذلك لم يمنع روسيا من فتح قنوات اتصال مع القيادة السورية الجديدة، مباشرة أو عبر تركيا.
واستندت الصحيفة في ذلك إلى تصريحات الخبير رسلان سليمانوف، الذي قال إن المقاتلين لم يقتربوا من قواعد روسيا في حميميم وطرطوس أثناء الهجوم ضد قوات النظام، ما يشير إلى تفاهمات مسبقة.
كما أشارت “موسكو تايمز” إلى أن الشرع يسعى للحصول على دعم اقتصادي روسي يشمل الوقود وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، فيما وافقت موسكو ودمشق في تموز/ يوليو الماضي، على مراجعة الاتفاقيات السابقة، وتعهدت روسيا بمواصلة طباعة العملة السورية والمساهمة في إعادة الإعمار.
وبيّنت الصحيفة أن الاتفاقية الموقعة عام 2017، التي تمنح موسكو حق استخدام ميناء طرطوس وقاعدة حميميم حتى 2066، تواجه مراجعة من الحكومة السورية الانتقالية، التي أعلنت مطلع 2025 أنها ستحتفظ بالقواعد فقط إذا كانت تخدم مصالح دمشق، وألغت لاحقاً اتفاق تشغيل القسم المدني في ميناء طرطوس.
وأضافت الصحيفة أن اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشرع المغلق ركّز بشكل كبير على مستقبل هذه القواعد، وأن الشرع قدّم ضمانات بالإبقاء عليها، رغم وصف خبراء الوجود العسكري الروسي في سوريا بأنه أصبح “اسمياً”.
وأكدت “موسكو تايمز” أن روسيا، التي دعمت الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال الحرب ووفرت له ولعائلته اللجوء بعد سقوطه، تتجنب الحديث عن مصيره، فيما تواصل الحكومة السورية الانتقالية المطالبة بتسليمه.
اقرأ أيضاً: درعا لا تريد روسيا: “من شارك في دمارنا لا يساهم في إعمارنا”
وأفادت الصحيفة أن عائلة الأسد تمتلك ما لا يقل عن 18 شقة فاخرة في موسكو، وأن الأسد نقل 250 مليون دولار إلى بنوك روسية، فيما يعيش حالياً بعيداً عن الأضواء ويقضي معظم وقته في ألعاب الفيديو.
وذكرت “صحيفة موسكو تايمز” أن روسيا تحاول الحفاظ على دورها في سوريا الجديدة، خصوصاً في ظل وجود لاعبين إقليميين مثل تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل.
ورأت “موسكو تايمز” أن روسيا فقدت بعضاً من وزنها السابق نتيجة تركيزها على الحرب في أوكرانيا وتراجع قدرتها على دعم حلفائها، ومع ذلك نجحت موسكو نجحت في تكييف نهجها وتظل طرفاً مهماً في نظر القوى الإقليمية.
ومنتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، زار الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع موسكو على رأس وفد حكومي، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين آخرين.
وأكد بوتين خلال استقباله الشرع، أن روسيا مستعدة لإنجاز المشاريع المشتركة مع سوريا، مع استئناف أعمال اللجنة الحكومية المشتركة.
وأشار الرئيس الروسي، إلى “العلاقات الديبلوماسية التاريخية الممتدة بين روسيا وسوريا”، وقال إن “هناك أسراً وصداقات مشتركة بين البلدين”.
وأضاف، أن “روسيا تريد تعزيز سلطة الدولة السورية، ومصلحة الشعب السوري”، معتبراً أن “تلك المصلحة هي التي كانت تحرك موسكو دائماً وليس المصالح السياسية”.
وأوضح، أن موسكو مستعدة للتواصل مع دمشق عبر وزارتي الخارجية الروسية والسورية، لافتاً إلى أن “انتخابات مجلس الشعب التي أجريت مؤخراً في سوريا، كانت نجاحاً كبيراً”.
واعتبر الرئيس الروسي، أن “انتخابات مجلس الشعب في سوريا، ستعزز العلاقات بين جميع القوى السياسية السورية”،
ومن جانبه، قال الشرع خلال اللقاء، إن “سوريا تحترم كل ما مضى من اتفاقيات موقعة مع روسيا، والإنتاج السوري يعتمد في جزء كبير منه على روسيا”، مؤكداً أن “سوريا تريد ربط العلاقات مع روسيا الاتحادية، لكنها تحاول إعادة تعريف طبيعة العلاقات بين البلدين”.










