حلب
حذرت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، اليوم الأحد، من العبث بالمقابر الجماعية المكتشفة حديثاً في سوريا.
ودعت المنظمة في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، المواطنين إلى تجنب العبث بالمقابر الجماعية أو المواقع التي يُعثر على رفات بشرية فيها.
وقالت “الخوذ البيضاء”: “نهيب بالأهالي بعدم الاقتراب من مواقع الرفات أو المقابر الجماعية أو العبث بها، ونؤكد على ضرورة إبلاغ مراكز الدفاع المدني السوري أو الجهات المسؤولة عند العثور على رفات بشرية أو مقابر جماعية”.
وأكدت أن العبث بالمقابر الجماعية تحت أي ظرف، وأن أي تدخل غير مختص يُلحق ضرراً بالغاً بمسرح الجريمة ويؤدي إلى طمس الأدلة الجنائية.
وأشارت، إلى أن الأدلة الجنائية تُعد أساسية في الكشف عن مصير المفقودين وتحديد هوياتهم، وفي تعقب المتورطين بجرائم الاختفاء القسري في سوريا.
كما أعلنت “الخوذ البيضاء”، أنها استجابت وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشرية في منطقة عزيزة بريف محافظة حلب شمالي سوريا.
وذكرت أن الفريق المختص جمع الرفات وكانت داخل بئر تجميعي، وهي رفات عظمية مكشوفة ومختلطة تعود لشخصين مجهولي الهوية، وفق المعطيات الأولية.
اقرأ أيضاً: آلاف المفقودين وعشرات المقابر في سوريا.. تحذيرات من تخريب “مسرح الجريمة”
ومنتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف تحقيق نشرته وكالة “رويترز“، أن النظام المخلوع نفذ عملية سرية استمرت عامين، من 2019 حتى 2021، لنقل آلاف الجثث من إحدى أكبر المقابر الجماعية المعروفة بريف العاصمة دمشق، إلى موقع مخفي في صحراء تدمر شرقي سوريا.
وأفادت “رويترز” بأن هذه العملية، التي أطلق عليها اسم “عملية نقل الأرض”، لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، وشملت إنشاء مقبرة جماعية ضخمة ثانية في الصحراء، على بُعد أكثر من ساعة من المقبرة الأصلية.
وللتحقق من الموقع وتوثيق العملية، استطلعت الوكالة شهادات 13 شخصاً مطلعين على تفاصيل نقل الجثث، بالإضافة إلى مراجعة وثائق رسمية صادرة عن عناصر مشاركة في العملية، وتحليل مئات الصور الفضائية للمقبرتين على مدار عدة سنوات.
وكشفت الشهادات أن العملية كانت منظمة بدقة، حيث انتقلت ستة إلى ثمانية شاحنات محملة بالتربة والجثث من القطيفة إلى صحراء تدمر لأربع ليالٍ تقريباً كل أسبوع، طوال الفترة من شباط/ فبراير 2019 حتى نيسان/ أبريل 2021.
وقد تضمن فريق العمل سائقين وآليات وحفارين وضباط سابقين في الحرس الجمهوري التابع للنظام، الذين أكدوا جميعاً على صعوبة المهمة ووضوح رائحة الجثث أثناء النقل.
وأوضحت “رويترز” أن المقبرة في صحراء تدمر تتضمن 34 خندقاً يبلغ طول كل منها حوالي كيلومترين، ما يجعلها واحدة من أكبر المقابر الجماعية التي أنشئت خلال الحرب السورية، وقد يقدر عدد الضحايا المدفونين فيها بعشرات الآلاف.
وتشير الشهادات إلى أن نظام الأسد بدأ الدفن في مقبرة القطيفة منذ عام 2012، في بدايات الحرب، حيث كانت تضم جثث جنود وسجناء توفوا في السجون والمستشفيات العسكرية التابعة للنظام.
ولفتت “رويترز” إلى أن الفكرة بدأت في أواخر 2018، عندما كان النظام يقترب من السيطرة الكاملة على البلاد، وكان الهدف من نقل الجثث هو محو الأدلة على عمليات القتل الجماعي واستعادة الشرعية الدولية للنظام بعد سنوات من العقوبات والاتهامات بالوحشية.










