عمان
قال المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين في الأردن يوسف طه، اليوم الأحد، إن أعداد اللاجئين السوريين العائدين طوعاً من الأردن إلى بلادهم تراجعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وبحسب طه، سجّل شهر آب/ أغسطس الماضي عودة 19 ألف لاجئ سوري من مختلف مناطق الأردن، بينما انخفض العدد في أيلول/ سبتمبر إلى 15 ألفاً، قبل أن يتراجع أكثر في تشرين الأول/أكتوبر ليصل إلى 12 ألف عائد طوعي.
وأوضح المتحدث في تصريح لقناة “سي إن إن“، أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل، من بينها بدء العام الدراسي، ودخول فصل الشتاء، إلى جانب الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا.
وأضاف أن العدد يتراجع بشكل منتظم نوعاً ما، معتبراً أن بدء العام الدراسي يشكل السبب الأبرز، وأن كثيرين باتوا يترددون في العودة خلال فصل الشتاء، خصوصاً العائلات التي لديها أطفال.
كما أشار طه إلى وجود أسباب أخرى معروفة تؤثر في قرار العودة، مثل عدم توفر السكن وفرص العمل، إضافةً إلى المشكلات المرتبطة بالبنية التحتية كخدمات الكهرباء والمياه ومستوى توافرها في سوريا.
وبحسب المفوضية، بلغ عدد السوريين الذين عادوا من الأردن إلى سوريا منذ سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وحتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي نحو 160 ألف لاجئ.
اقرأ أيضاً: بين الدمار والخوف.. عودة النازحين السوريين بلا ضمانات
وكشف تقرير للمجلس النرويجي للاجئين (NRC) أن آلاف اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن ما زالوا غير قادرين على العودة إلى سوريا، رغم عودة نحو 160 ألف شخص من أصل أكثر من 650 ألف لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية شؤون اللاجئين.
وأوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع المساعدات الإنسانية، إضافة إلى السياسات الصارمة الخاصة بتوثيق الوثائق في كل من سوريا والأردن، تشكّل عوائق مباشرة تحول دون تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة لعدد كبير من اللاجئين.
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه المجلس، تراجع التفاؤل الأولي بخصوص العودة خلال العام الماضي، إذ عبّر 40% من اللاجئين المستطلَعين عن أملهم بالعودة “يوماً ما”، بينما أبدى 21% فقط نية واضحة بالعودة، في حين أكد 37% أنهم لا يخططون للعودة إطلاقاً.
وقالت مديرة المجلس في الأردن إيمي شميت، إن اللاجئين يواجهون “أهم قرار منذ أكثر من عقد: هل يعودون أم لا؟”، مشيرة إلى أن العديد من العائلات لا تملك معلومات كافية حول الأوضاع في سوريا، ولا تستطيع تحمل تكاليف السفر، كما تخشى من احتمالات إعادتهم عند الحدود وإعاقتهم من دخول الأراضي السورية.
ودعا المجلس النرويجي الحكومة الأردنية إلى تبسيط إجراءات تسجيل الولادات والزيجات، وتسوية أوضاع العائلات التي تفتقر إلى الوثائق الرسمية، وإلغاء الرسوم المتراكمة لتصاريح العمل، كما أوصى بالسماح لسكان المخيمات بأخذ “الكرفانات” التي عاشوا فيها إلى سوريا عند عودتهم.
وفي المقابل، حثّ المجلس الحكومة السورية الانتقالية على إزالة العوائق القانونية أمام استعادة الممتلكات، وإعادة العمل بآلية الوكالات العقارية، وفتح مسارات شفافة لتسوية الأوضاع الأمنية والحصول على الوثائق المفقودة أو المجددة.
وأشار المجلس النرويجي إلى أن السياسات الحالية في البلدين لا تزال تقصر في خمسة مجالات رئيسية تولّد بيئة غير مواتية للعودة، بدءاً من نقص المعلومات الموثوقة عن الوضع في سوريا، وصولاً إلى القيود الاقتصادية والإدارية.










