واشنطن
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم عقد لقاء مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل.
وأوضحت المتحدثة، أن الرئيس ترامب حرص منذ بداية ولايته على تعزيز العلاقات مع القيادة السورية الجديدة، مشيرة إلى أن واشنطن تتطلع إلى تحقيق تقدم ملموس في مسار السلام وإعادة الاستقرار إلى سوريا.
وأضافت، أن ترامب كان قد اتخذ في أيار/ يونيو الماضي قراراً تاريخياً برفع معظم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، في خطوة قالت إنها جاءت “لمنح السوريين فرصة حقيقية للسلام”، مؤكدة أن الإدارة الأميركية لاحظت “تقدماً جيداً” على هذا الصعيد في ظل القيادة الجديدة في دمشق.
وقالت ليفيت: “عندما كان الرئيس في الشرق الأوسط، اتخذ قراراً تاريخياً برفع العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة حقيقية للسلام، ونعتقد أن الإدارة الأميركية شهدت بالفعل تقدماً مشجعاً في هذا الاتجاه تحت قيادتهم الجديدة”، وفق ما أفادت به وكالة أنباء “رويترز“.
وأشارت “رويترز” إلى أن اللقاء بين ترامب والشرع سيبحث سبل توسيع التعاون بين البلدين في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين السوريين.
وكان قد قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، يوم السبت الماضي، إن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع سيزور الولايات المتحدة في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
وأضاف باراك، أن الولايات المتحدة تأمل انضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” خلال الزيارة التي سيجريها الشرع إلى واشنطن، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “رويترز“.
اقرأ أيضاً: واشنطن تتقبل الشرع لكنه ليس شريكاً بعد
وأشار إلى أن هناك اتفاقاً أمنياً وشيكاً بين إسرائيل وسوريا، لافتاً إلى أن المحادثات الجارية بين الطرفين وصلت إلى مراحل متقدمة قد تفضي إلى تفاهمات ميدانية تسبق الترتيبات السياسية الشاملة.
وأوضح باراك أن الاتصالات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب تجري برعاية أطراف إقليمية ودولية، بهدف خفض التوتر ومنع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، مؤكداً أن هناك رغبة لدى الطرفين في تثبيت خطوط التماس وفتح قنوات تفاهم حول الأمن الحدودي في الجولان.
وأضاف أن المرحلة الحالية تشهد إعادة رسم لتوازنات القوى في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التقارب بين عدد من الدول العربية وإسرائيل يعكس تحولات استراتيجية عميقة تتجاوز حدود الصراع التقليدي، وقال إن “المشهد الإقليمي يتجه نحو تسويات تدريجية تفرضها الوقائع الاقتصادية والأمنية الجديدة”.
وحذر باراك من أن الوضع في لبنان “قد يخرج عن السيطرة” في حال استمرار الجمود السياسي والانهيار المالي، داعياً القوى اللبنانية إلى التوافق على رؤية وطنية شاملة تضمن استقرار البلاد وتمنع انزلاقها نحو الفوضى.
وأشار إلى أن أي تصعيد جديد بين “حزب الله” اللبناني وإسرائيل ستكون له تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني، مذكّراً بأن المجتمع الدولي فقد صبره تجاه استمرار الأزمات في بيروت دون حلول عملية، وفق ما أفادت به صحيفة “الشرق“.
كما شدد على أن استقرار سوريا ولبنان يشكل ركيزة أساسية لأمن المنطقة ككل، مشيراً إلى أن القوى الكبرى تتابع التطورات في المشرق عن كثب وتسعى إلى منع أي فراغ أمني قد تستفيد منه التنظيمات المتطرفة.
وأكد باراك أن التفاهمات الأمنية المحتملة بين سوريا وإسرائيل قد تمهد لاتفاق سياسي أوسع في المستقبل، إذا توافرت الإرادة الدولية لذلك، مضيفاً أن إدارة الملف السوري تمر حالياً بمرحلة إعادة تقييم شاملة من جانب واشنطن والعواصم الإقليمية.
وقال إن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة من “البراغماتية السياسية”، تقوم على تبريد الصراعات وإعادة توزيع المصالح، معتبراً أن الاتفاقات الأمنية والسياسية المقبلة ستعكس موازين القوى التي تبلورت بعد عقدٍ من الحروب والأزمات.










