دمشق
كشفت وزارة الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية، اليوم الخميس، عن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية وتراجع كفاءة محطات التوليد.
وأكد مدير الاتصال الحكومي في الوزارة أحمد السليمان أن الجهود تبذل حالياً لإعادة بناء المنظومة الكهربائية على أسس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وصولاً إلى مرحلة تصدير الطاقة مستقبلاً.
وأوضح السليمان أن حجم الاستهلاك الكهربائي في سوريا يُقدر بنحو 7000 ميغاواط، بينما تبلغ القدرة الإنتاجية النظرية حوالي 5000 ميغاواط، في حين لا يتجاوز التوليد الفعلي حالياً 2200 ميغاواط، وذلك بسبب النقص الكبير في مواد التشغيل الأساسية كالغاز الطبيعي والفيول.
وأشار إلى أن سوريا تنتج محلياً قرابة 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، إلا أنها تحتاج إلى كميات إضافية لضمان رفع عدد ساعات التشغيل وتحسين واقع التغذية الكهربائية.
وأضاف أن العديد من المحافظات السورية، سواء في المدن أو الأرياف، تعاني من تدهور حاد في شبكات الكهرباء نتيجة الاستهداف والتهالك، موضحاً أن إعادة تأهيل تلك الشبكات تحتاج إلى جهود وموارد ضخمة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأشار إلى أن هناك ثلاث محطات توليد مدمرة بالكامل وتسع محطات أخرى تعمل جزئياً وتخضع حالياً للصيانة، مبيناً أن تأمين المواد اللازمة لتلك المحطات سيساهم في رفع كمية التوليد وبالتالي زيادة ساعات التشغيل في مختلف أنحاء البلاد.
ولفت السليمان إلى أن القطاع الكهربائي يتكبد خسائر تُقدر بمليار دولار أميركي سنوياً، نتيجة انخفاض التعرفة الحالية التي تُعد من الأدنى في المنطقة، موضحاً أن زيادة ساعات التغذية اليومية لتصل إلى ثماني ساعات تحتاج إلى استثمارات كبيرة وإمدادات وقودية مستقرة.
ونوه إلى أن الشبكة الكهربائية السورية تُعد حلقية، بحيث تؤدي أي زيادة في التوليد إلى تحسين مستوى الكهرباء في جميع المحافظات بشكل متوازن وفق خطط مخصصة لكل منطقة.
وبيّن السليمان أن الوزارة أنجزت صيانة خطوط نقل الغاز، وتمكنت من وصل خط الغاز بين سوريا وتركيا، ما أتاح استجرار كميات من الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر تركيا ضمن منحة مقدمة من صندوق قطر للتنمية، بلغت 3.4 ملايين متر مكعب، جرى ضخها في محطات التوليد ومحطات الفيول لزيادة إنتاج الكهرباء.
اقرأ أيضاً: وزارة الطاقة السورية ترفع أسعار مبيع الكهرباء
كما كشف عن خطة شاملة لتبديل العدادات الكهربائية التقليدية بعدادات ذكية مسبقة الدفع، موضحاً أن العمل جارٍ على شراء 6.5 مليون عداد أحادي وثلاثي الطور عبر مناقصة دولية، لمواكبة التطورات التقنية في قطاع الطاقة.
وأشار مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة إلى أن الوزارة تدرس تعديل نظام التعرفة الكهربائية وفق شرائح جديدة ستشمل أيضاً مؤسسات القطاع الحكومي التي تستهلك ما يقارب 30% من إجمالي الإنتاج الكهربائي.
وبيّن أن هذه المؤسسات ستدفع مستقبلاً تكاليف استهلاكها من ميزانياتها الخاصة بعد أن كانت تستفيد من الكهرباء مجاناً، مما سيسهم في تقليص الفاقد وتحقيق إيرادات جديدة لتطوير القطاع وتحسين التغذية.
وأوضح السليمان أن الوزارة تعمل على تحويل مذكرات التفاهم السابقة إلى عقود تنفيذية فعلية، مؤكداً وجود تعاون مع مجموعة UCC العالمية لدعم مشاريع توليد الكهرباء في سوريا.
وأكد السليمان أن خطة الوزارة ترتكز على مسارين أساسيين؛ الأول متوسط المدى ويهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، والثاني طويل الأمد يسعى إلى جعل سوريا دولة مصدّرة للطاقة.
وشدد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، على أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء في سوريا تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، وتبني حلول مستدامة تضمن النهوض بالمنظومة الكهربائية الوطنية وتحسين بنيتها التحتية بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري وبيئة الاستثمار في البلاد.
وكانت قد أصدرت وزارة الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية، في وقت سابق اليوم الخميس، قراراً برفع سعر مبيع الكيلو واط الساعي من الكهرباء.
وقالت الوزارة إن القرار يشمل المشتركين الرئيسيين في القطاعين العام والخاص، المعفيين من التقنين كلياً أو جزئياً، بحسب ما نقلت قناة “الإخبارية” السورية.
وأوضحت، أنه “تم تعديل سعر تعرفة مبيع الكيلوواسط الساعي لاستجرار الكهرباء للمشتركين على التوتر (230 ك.ف و 66 ك.ف و 0.4) بـ1400 ليرة سورية ولكامل الكمية المستهلكة”.
كما تضمن القرار، “تعديل سعر مبيع الكهرباء للأغراض المنزلية وفق شريحتين، الأولى هي 600 ليرة سورية لشريحة الاستهلاك من (1-300) ك.و.س/ دورة، و 1400 ليرة سورية، لشريحة الاستهلاك التي تزيد عن (300) ك.و.س/ دورة”.










