واشنطن
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الجمعة، موازنة وزارة الدفاع للعام المالي الجديد، والتي تضمنت مادة تنص على إلغاء قانون “قيصر” الذي فُرضت بموجبه عقوبات اقتصادية واسعة على سوريا منذ عام 2020.
وقال عضو المجلس السوري – الأميركي محمد علاء غانم، عبر منشور له على منصة “إكس”، إن المادة الخاصة بإلغاء القانون نالت تأييد 77 عضواً في مجلس الشيوخ مقابل 22 معارضاً، ما يمهد الطريق لرفع العقوبات التي فرضت خلال السنوات الماضية على سوريا.
وأوضح غانم أن التعديلات التي أُقرّت تتضمن بنوداً وشروطاً توجيهية غير ملزمة على الحكومة السورية، تنص على إعادة فرض العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق في تطبيق هذه البنود، إلى جانب فقرة تطلب من الكونغرس الأميركي مناقشة إعادة فرض قانون “قيصر” إذا لم تُحرز دمشق أي تقدم خلال اثني عشر شهراً متواصلة.
وأشار إلى أن القانون الجديد تضمن مادة إضافية تُلزم الإدارة الأميركية بتقديم تقرير دوري حول الإجراءات المتخذة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي السياق ذاته، عبّر النائب الأميركي جو ويلسون عبر حسابه على “إكس” عن امتنانه لمجلس الشيوخ لإقراره إلغاء قانون “قيصر”، معتبراً أن هذه العقوبات كانت “قاسية جداً وفُرضت على نظام لم يعد قائماً”، مؤكداً أن “نجاح سوريا في المرحلة المقبلة يعتمد على الإلغاء الكامل للعقوبات”.
من الجانب السوري، رحّب وزير المالية محمد يسر برنية بالخطوة الأمريكية، معتبراً في منشور على صفحته في “فيسبوك” أن القرار يمثل “نجاحاً للديبلوماسية السورية في إسقاط آخر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد”.
كما أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون الدفاع الوطني للعام المالي 2026، بميزانية بلغت نحو 925 مليار دولار، متضمناً تخصيص 130 مليون دولار لدعم قوات سوريا الديموقراطية (قسد) و”جيش سوريا الحرة”.
وجاء التصويت بأغلبية 77 صوتاً مقابل 22، لتشمل بنود الدعم تغطية رواتب العناصر والتدريب والتسليح والدعم اللوجستي.
وبحسب تفاصيل المشروع، تم تخصيص 65 مليون دولار للرواتب، و15.6 مليون دولار للتدريب والتسليح، و32.4 مليون دولار للدعم اللوجستي، إضافة إلى 15.3 مليون دولار لصيانة المركبات والمنشآت، و1.5 مليون دولار لتغطية الخدمات والعمليات الأخرى.
يُذكر أن قانون قيصر دخل حيز التنفيذ في حزيران/ يونيو 2020، وفرض بموجبه الولايات المتحدة عقوبات مالية واقتصادية على مسؤولين سوريين ورجال أعمال، وكل جهة أجنبية تتعامل مع الحكومة السورية.
وجُمّدت بموجب قانون “قيصر” مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، وحُظر أي دعم مالي أو تكنولوجي للحكومة السورية، وفق ما أورد السجل الفيدرالي الأميركي في نسخته النهائية بتاريخ 6 يونيو 2024.
ومنتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، قدّم عضوا الكونغرس ليندسي غراهام وكريس فان هولن تعديلاً على مشروع قرار تعليق العقوبات، بحيث لا يكون التعليق مطلقاً، بل مشروطاً بجملة من الالتزامات الصارمة المفروضة على دمشق.
وبحسب موقع الكونغرس الأميركي، تضمنت هذه الالتزامات ما يلي، الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، والالتزام بمحاربة الإرهاب، وضمان حقوق المكونات الدينية والإثنية ومشاركتها السياسية في حكم سوريا.
وتضمنت الالتزامات أيضاً، الحفاظ على علاقات سلمية مع دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، والتوقف عن دعم أو إيواء التنظيمات المصنفة إرهابية، وإخراج المقاتلين الأجانب من المؤسسات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، ولا سيما تلك المرتكبة بحق الأقليات الدينية.
وبموجب المقترح، يتوجب على الرئيس الأميركي رفع تقرير إلى الكونغرس كل 120 يوماً لتقييم مدى التزام دمشق بهذه البنود، وفي حال الفشل في الامتثال مرتين متتاليتين، تُعاد العقوبات تلقائياً وتبقى سارية المفعول.
وفرضت واشنطن قانون “قيصر” استناداً إلى صور التقطها المصوّر الضابط السوري المنشق فريد المذهان المعروف باسم “قيصر”، والتي وثّقت عمليات تعذيب وقتل داخل سجون النظام المخلوع.










