نيويورك
أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا كارلا كوينتانا، أن الجهود المبذولة للكشف عن مصير مئات الآلاف من المفقودين في سوريا يتطلب عملاً جماعياً، لا يمكن لأي جهة سواء كانت محلية أو دولية أن تقوم به بمفردها.
وشددت على أن هذا الملف الإنساني المعقد يتطلب تعاوناً شاملاً بين العائلات والحكومة السورية الانتقالية ومنظمات المجتمع المدني والدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وأوضحت كوينتانا أن المؤسسة، التي أُنشئت قبل عامين بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاءت ثمرة لإصرار العائلات السورية على معرفة مصير أحبائها وتحقيق العدالة لهم، مؤكدة أن تفويضها يشمل البحث عن جميع المفقودين في سوريا وأثناء فرارهم منها، دون تمييز بسبب الانتماء أو الدين أو الجهة المسؤولة عن الاختفاء.
وأشارت إلى أن المؤسسة فتحت عدة مسارات تحقيق تشمل حالات الاختفاء القسري التي ارتكبها النظام المخلوع خلال فترة حكم سوريا، وحالات الأطفال المفقودين، والانتهاكات التي نفذها تنظيم “داعش”، إضافة إلى حالات المهاجرين المفقودين، مؤكدة أن هذه المسارات جاءت بناءً على معلومات موثوقة قدمتها العائلات والناجون.
وأضافت، أن المؤسسة تتعاون بشكل مباشر مع هيئة المفقودين في سوريا ومع مختلف الجهات المعنية في البلاد، كما تتابع ملفات المفقودين اللبنانيين الذين فُقدوا في سوريا، بالتنسيق مع وزارة العدل واللجنة الوطنية اللبنانية للبحث عن المفقودين، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وقالت إن المؤسسة تعتمد على منهجيات علمية في جمع البيانات وتحليلها، مع الالتزام الصارم بحماية المعلومات، موضحة أن بناء الثقة مع العائلات والوصول إلى الوثائق الرسمية يمثلان تحدياً كبيراً أمام العمل، لكنها شددت على أن مشاركة الجميع في تبادل المعلومات “هي الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة”.
وفيما يتعلق بالسجون السورية التي أُخليت مؤخراً، مثل صيدنايا والمزة، أكدت، أن المبدأ الأساسي في عمل المؤسسة هو افتراض أن المفقودين أحياء ما لم تثبت وفاتهم، مشيرة إلى أن الأمل ما زال قائماً في العثور على ناجين، وخاصة الأطفال الذين أصبح بعضهم اليوم شباباً.
ومطلع تموز/ يوليو الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، عن انطلاق المرحلة الأولى من عملها خلال جلسة مشاورات عُقدت في العاصمة دمشق.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن جلسة المشاورات عقدت بمشاركة رئيس هيئة المفقودين محمد رضا الجلخي، وأعضاء الفريق الاستشاري، إلى جانب عدد من ذوي المفقودين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وبحضور ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
وكان قد قال رئيس هيئة المفقودين، إن الجلسة تشكّل إعلاناً رسمياً لبدء تنفيذ خطة الهيئة المؤلفة من ست مراحل، تبدأ بالاستماع إلى ذوي المفقودين والمفقودات، وتمر عبر التوثيق والبحث، وصولاً إلى تحقيق المشاركة والمساءلة.
وشدد، على أهمية التشاركية والشفافية وإعطاء أولوية لاحتياجات العائلات، سواء من الدعم النفسي أو المشورة القانونية أو المشاركة في صنع القرار.
وأشار، إلى أن الهيئة شكلت فريقاً استشارياً يضم خبراء وطنيين وممثلين عن العائلات، وأن العمل يجري ضمن هيكلية إدارية مؤقتة تشمل خمسة قطاعات عمل رئيسية.
وتشمل قطاعات عمل هيئة المفقودين التحقق والتوثيق وإدارة تحليل البيانات ودعم العائلات وبناء الشراكات والكفاءة المؤسسية والمالية، وفقاً لما ذكره رئيس الهيئة.
وأشار، إلى أن هيئة المفقودين ستعمل على وضع الإطار القانوني والأخلاقي واختيار الكوادر وتحديد الاستراتيجيات، تمهيداً لإصدار التقرير الأولي العام للهيئة.










