دمشق
أصدر مركز “كرم شعار” للدراسات تقريراً، تناول فيه التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الخاص في سوريا، نتيجة استمرار وجود مساهمين خاضعين لعقوبات أوروبية وأميركية ضمن هياكل الملكية في عدد من المصارف السورية.
وأوضح التقرير أن إعادة الانخراط الدولي مع البنوك السورية باتت أمراً ملحّاً، إلا أن وجود هؤلاء المساهمين، أو شركائهم المقربين، يشكل عائقاً كبيراً على صعيد الالتزام بالمعايير القانونية الدولية.
وبحسب المركز، فإن القوانين الأوروبية، وإن لم تحظر بشكل تلقائي التعامل مع مصرف سوري يضم مساهماً خاضعاً للعقوبات، إلا أنها تعتبر أن الكيانات “الخاضعة للسيطرة الفعلية” لأشخاص معاقبين، حتى لو كانت نسبة ملكيتهم أقل من 50%، تعامل معاملة الكيانات المعاقبة.
وذكر التقرير أن خضوع الكيانات للعقوبات يؤدي إلى تدقيق معزّز، وتعقيدات إدارية، وزيادة في تكاليف الامتثال، ما يدفع المؤسسات المالية الدولية إلى الانسحاب أو الامتناع عن التعامل مع هذه المصارف.
واعتمد المركز على بيانات سوق دمشق للأوراق المالية حتى 20 آب/ أغسطس الماضي، وبيّن أن ثمانية أشخاص خاضعين للعقوبات، أو مرتبطين بمستهدفين بالعقوبات، يمتلكون حصصاً في أكثر من نصف المصارف الخاصة في البلاد.
ومن بين هؤلاء، أشار المركز إلى أحمد خليل خليل، الخاضع لعقوبات أوروبية، والذي يملك حصصاً مباشرة في “بنك الشرق” (2%)، وحصصاً غير مباشرة في “بنك الشهباء” (1.6%) من خلال ابنته ريتا.
كما أن أحمد خليل خليل مؤسس مشارك لشركة “ساند للخدمات الأمنية” المرتبطة بمجموعة “فاغنر” الروسية، ويُعد من الشخصيات المحورية في شبكة من الشركات الوهمية المرتبطة بشخصيات معاقبة.
وورد في التقرير اسم ناصر ديب ديب، وهو أيضاً خاضع لعقوبات أوروبية، بسبب تأسيسه المشترك لشركة “ساند” وتورطه في تجارة “الكبتاغون”.
ويملك ديب حصصاً في خمسة مصارف سورية على الأقل، منها “بنك الشهباء”، و”بنك الأردن سوريا”، و”بنك الشرق”، و”بنك شام”، و”فرانسابنك”.
اقرأ أيضاً: سوريا.. رفع العقوبات الأميركية فتح نافذة أمل لكن الطريق طويل
وأظهرت مراجعة المركز لسجلات الأسهم أنه استلم هذه الحصص من إيهاب مخلوف، شقيق رامي مخلوف، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، مما يشير إلى احتمال وجود صلة مباشرة بين الطرفين.
أما نادية ياسين سلمان، فقد وصفها التقرير بأنها “واجهة بديلة” لرامي مخلوف، رغم عدم خضوعها لعقوبات مباشرة.
وقال مركز “كرم شعار” إن مراجعته لسجلات الملكية منذ حزيران/ يونيو 2021 أظهرت أن حصص مخلوف اختفت من عدة مصارف، لتظهر حصص سلمان بالقيمة نفسها تقريباً.
واستلمت نادية ياسين سلمان ملكية أسهم كانت باسم محمد حسن عباس، الوكيل المعاقب أميركياً لرامي مخلوف، في شركة “STC المتخصصة في مشاريع النقل”، مما يضعها في موضع قانوني مشكوك فيه، بحسب التقرير.
ورصد التقرير انتشاراً واسعاً لأسماء شخصيات معاقبة أو محسوبة على النظام المخلوع في سجلات مساهمي عدة مصارف أخرى، من بينها “بنك الأهلي للثقة”، الذي يضم أسماء مثل رزان نزار حميرة، وعلي محمد ديب، وعلي نجيب إبراهيم.
كما رصد حالات أخرى، مثل نسرين حسين إبراهيم، شقيقة رجل الأعمال المعاقب يسار إبراهيم، التي تمتلك أسهماً في “بنك البركة”، ورامز علي زيود المرتبط بعلي نجيب إبراهيم في “بنك الخليج السوري”، وأحمد سعيد الشهابي، والد فارس الشهابي، في “فرانسابنك”.
وأوضح مركز “كرم شعار” أن العديد من هؤلاء المساهمين لم يعودوا يشاركون في الاجتماعات العمومية أو في صنع القرار، وأن بعضهم لا يستطيع قانونياً بيع حصصه بسبب تجميد أصوله من قبل السلطات، رغم غياب الوضوح حول الجهة التي قامت بالتجميد، وفي حالات أخرى غادروا البلاد، ما يجعل نقل ملكية الأسهم غير ممكن عملياً.
وأشار إلى أن بعض هذه الحصص لم تكن نتيجة قرارات تجارية حرة من قبل المصارف، بل تم فرضها خلال السنوات السابقة عبر نقلات قسرية أو توزيع سياسي لأصول رجال الأعمال التابعين للنظام، خصوصاً بعد انهيار شبكة رامي مخلوف، وقد تم توزيع حصصه السابقة على شخصيات محسوبة على النظام أو مقربة منه دون موافقة البنوك.
وختم المركز تقريره بدعوة السلطات القضائية والرئاسة في سوريا إلى إصدار أحكام أو مراسيم تقضي بتجميد ومصادرة هذه الحصص، بما يدعم إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتمكينه من الانخراط مجدداً في النظام المالي العالمي، داعياً المصارف الخاصة إلى العمل على الضغط من أجل اتخاذ هذه الإجراءات لحماية مستقبل القطاع وتخفيف أعباء الامتثال التي تعيق انفتاحه الدولي.










