فتحت الفنانة السورية أمانة والي قلبها لتروي تفاصيل رحلتها الفنية الطويلة والمليئة بالشغف والتحديات، مؤكدة أن الفن ليس مجرد مهنة بالنسبة لها، بل هو حبها الأول وعالمها الذي لا ينفصل عنه. استعرضت والي بداياتها منذ الصف التاسع، ومحطات التحول المهمة في مسيرتها مثل أعمالها في مسلسلات: “خمس نجوم، درب التبان، عناية مشددة”، مروراً بتجاربها الصعبة مع الأدوار المؤثرة والمشاهد المحرجة، وصولاً إلى نظرتها المتعمقة للفن والصناعة الفنية الحديثة.
كما أكدت الفنانة في حوار مع “963+”، على ارتباطها العميق بمدينة دمشق، التي تمثل هويتها وذكريات طفولتها وشبابها، مشيرة إلى أن أي تجربة ابتعاد عنها لن تمنحها الإحساس بالانتماء نفسه. وتطرقت والي إلى التغيرات التي طرأت على الوسط الفني، وإلى دور الأجيال الجديدة التي تحمل طاقات وإبداعاً متجدداً، مع رؤية واقعية حول غياب الأمان في الفن والحاجة إلى الالتزام بالنصوص والإنتاج الجيد.
البدايات والانتقالات المفصلية
وقالت والي في بداية الحديث إنها لا تعرف كيف يمكن أن تصف مسيرتها بدقة، لكنها تعتقد أنها لم ترضِ طموحها كاملاً، وإن كانت قريبة من أحلامها.
وأضافت: “كل ما تمنيت تحقيقه أنجزته بدرجات متفاوتة، بحسب الظروف. اعتدت في مطلع كل عام أن أقرر ماذا سأفعل، وما هي الأعمال التي سأخوضها، وغالباً كانت الأمور تسير بشكل جيد أو بآخر، كما خططت لها والحمد لله”.
وأوضحت أن هناك لحظات محورية في مشوارها، شكلت نقلة نوعية لها، ومنحتها فرصة للتطور والانتقال إلى مرحلة جديدة، منها مسلسل (خمس نجوم)، و(درب التبان)، و(عناية مشددة).
اقرأ أيضاً: أزمة صحية تنقل الفنانة رحمة أحمد إلى المستشفى – 963+
الشغف والتحديات
وبيّنت الفنانة القديرة أن حبها للفن بدأ منذ أن كانت طالبة في الصف التاسع، حتى قبل افتتاح المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، وحينها أخبرت والدها برغبتها في دراسة الفن، وحاول أن يرسلها إلى مصر، لكن الأمر لم ينجح. وعندما فُتح المعهد في دمشق التحقت به فوراً، ولم يعترض أحد من عائلتها”.
وشددت على أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد عمل، بل هو شغفها وتسليتها وحبها الأول. خاصة المسرح فهو عالمها، ولم تنقطع عنه طوال مسيرتها”.
ولم تُخفِ والي التحديات التي واجهتها، موضحة أن الممثل كثيراً ما يفاجأ بدور لا يرغب فيه، أو يستبعد من عمل، أو لا يجد الاهتمام الكافي من المخرج، فيشعر بالإحباط.
وأضافت أنها تمر بفترات تشعر فيها أنك تراجعت وتحتاج لبذل مجهود أكبر لإثبات نفسها. هذا عدا عن التحديات المرتبطة بظروف الإنتاج الفني والشركات.
الزمن وتجربة الأدوار
ورداً على سؤال تأثير الزمن في شخصيتها الفنية، أكدت والي أن الزمن يترك بصمته على كل فنان، لأنه يعيش شخصيات متعددة ويتفاعل مع محيطه وظروفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعلقت: “الفنان الحقيقي يجب أن يكون مثقفاً وملماً بما يجري حوله. من لا يعرف بيئته لن يستطيع أن يؤدي أدواراً قريبة من الواقع. لذلك نظرتي للأدوار اليوم مختلفة عما كانت في السابق، وتجربتي تتطور عاماً بعد عام”.
بين الفن ودمشق
وحين سئلت إن كانت فكرت يوماً في الابتعاد عن الفن، بينت أنها لم تفكر جدياً بذلك، لكن الحرب عام 2011 دفعتها للتفكير بالرحيل من أجل أولادها. معقبة: “فكرت بالعيش في بلد آخر والعمل بمهنة مختلفة، لكنني اكتشفت أنني لا أستطيع مغادرة دمشق. طفولتي وشبابي وعائلتي وتفاصيل حياتي كلها هنا. مهما سافرت أعود سريعاً، لأنني لا أجد نفسي إلا في الشام”.
صناعة الفن والتحولات
وحول التغيرات التي طرأت على صناعة الفن، أكدت والي أن الممثل قادر على التأقلم مع الكثير من الظروف، لكن ما يصعب التأقلم معه هو الرداءة الفنية. فالأعمال الضعيفة تُشعر الفنان وكأنه يكسر الحجارة.
والفنان يتمنى دوماً توفر نصوص جيدة، وانتاج يحترم المهنة ومشاركة زملاء موهوبين.
مواقف محرجة ومشاهد صعبة
وروت لنا والي خلال الحديث، بعض المواقف المحرجة التي تتعرض لها قائلة: “أوقفتني سيدة في الطريق، وأخذت تسألني مطولاً معتقدة أنني جارتها أو زميلتها في المدرسة. بقيت معها ربع ساعة قبل أن أقول لها إنني الممثلة التي تراها يومياً على التلفزيون. شعرت هي بالخجل الشديد واعتذرت، وأنا تعاملت مع الموقف بروح الدعابة”.
أما عن المشاهد الصعبة، فبينت أن شخصية “هموم” في مسلسل (عناية مشددة) كانت مرهقة للغاية، وكل مشهد كان يستنزفها نفسياً.
كما أن دورها “كمريضة نفسية” في مسلسل (اختفاء رجل) في بداياتي أرهق أعصابها كثيراً، وكانت تبقى شاردة الذهن طوال الوقت حتى لا تخرج من الشخصية.
وأكملت: “تعلمت أن أتعامل مع المواقف الصعبة ببساطة، لأن التوتر يضاعف المشكلات. كما أنني كنت ألجأ دائماً للمخرج لأسمع ملاحظاته وأسعى إلى تطوير أدائي.”
اقرأ أيضاً: رشا شربتجي تحتفي بتكريم “نسمات أيلول” وتوجه رسائل مؤثرة لشقيقها وزوجها – 963+
منى واصف سفيرة للسلام
وفي تعليقها على تكريم الفنانة منى واصف بلقب “سفيرة السلام في العالم”، توجهت والي بالتربيكات والتهاني للفنانة القديرة، مشددة على أنها تستحق أكثر من ذلك بكثير.
وأشارت إلى أنها تعتبرها سفيرة قلوب العالم. ووجودها وإبداعها يشرف السوريين جميعاً، ويكفي أنها تكبر في تجربتها وأدوارها يوماً بعد يوم، معقبة:” شكرا منى واصف لوجودك بحياتنا”.
الأجيال الجديدة والتطور التكنولوجي
أما عن رأيها بالنجوم الشباب المتخرجين من المعهد العالي للفنون المسرحية، أوضحت أنها ترى فيهم طاقات وشغفاً حقيقياً.
وبينت أنها تلمس ذلك من خلال ابنها سليمان رزق، الذي درس في المعهد ويعمل اليوم في الوسط الفني، فهو انسان اجتماعي ومنخرط مع زملائه ويعي اهتماماتهم، ومن خلاله تتعرف على طريقة تفكير هذا الجيل. وتستفيد من آرائه، وتسأله عن وجهة نظره للأمور.
وأشارت إلى أن الفروقات بين جيلها والجيل الجديد كبيرة، قائلة: “نحن نعيش قفزات متسارعة كل عقد من الزمن، والتكنولوجيا غيّرت حياتنا بشكل كامل، من الكمبيوتر إلى السوشال ميديا وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي. الجيل الجديد ربما أسرع منا في التأقلم، لكن التحدي يبقى في أن يظل الفنان مرتبطاً بمجتمعه وقادراً على التعبير عنه”.
وعن فكرة إشرافها على تدريب طلاب المعهد، بينت أنه من الممكن أن تخطي هذه الخطوة في يوم من الأيام، ولكنها تؤمن أن التدريس والتمثيل مهنتان كبيرتان لا يمكن الجمع بينهما بسهولة. وإن حدث ذلك، فستركز على أن يعرف الطلاب مجتمعهم بأبسط تفاصيله، وأن يهتموا كثيراً بالمسرح، لأنه الأساس الذي يصنع الممثل الحقيقي.
عن غياب الأمان في الوسط الفني
وبشأن الحديث عن غياب الأمان في الوسط الفني، قالت والي إن الأمان غير موجود في الحياة عموماً، فقد يفقد الإنسان حياته فجأة، وكذلك في الفن يمكن أن يستغنى عن الممثل في أي لحظة. حتى العقود ليست ضمانة مطلقة، لأن الشركات قادرة على الالتفاف عليها. هذا واقع عالمي لا يقتصر على سوريا وحدها. لذلك يبقى العقد المكتوب بعناية هو الحل الأنسب، لكنه ليس ضماناً كاملاً.










