دمشق
كشفت وكالة أنباء “رويترز”، اليوم الجمعة، أن الحكومة السورية ستبدأ بإصدار أوراق نقدية جديدة في 8 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، على أن يُحذف صفران من العملة الوطنية (الليرة).
ونقلت الوكالة، عن مصادر مصرفية واقتصادية مطلعة أن المصرف المركزي السوري أبلغ البنوك الخاصة منتصف آب/ أغسطس الجاري بنيته إصدار العملة الجديدة.
وأوضحت المصادر، أن الاتفاق تم مع شركة “جوزناك” المملوكة للحكومة الروسية، لتولي مهمة طباعة الأوراق النقدية، وذلك بعد زيارة وفد حكومي سوري إلى موسكو أواخر تموز/ يوليو الماضي.
واعتبرت “رويترز”، أن الخطوة تأتي أيضاً في سياق رمزي، إذ تحمل الأوراق النقدية الحالية صور الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ، بينما اعتبر مسؤولون اقتصاديون أن استبدال العملة يمثل تحولاً سياسياً واضحاً بعد إسقاط النظام في ديسمبر الماضي.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها “رويترز” سيُسمح بتداول العملة القديمة والجديدة معاً لمدة عام كامل حتى 8 ديسمبر 2026، قبل سحب الأوراق القديمة بشكل نهائي.
وحذر اقتصاديون، من أن إعادة التقييم قد تربك المواطنين خصوصاً كبار السن، كما أن التكلفة المرتفعة لإصدار العملة الجديدة قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات، بينما كان من الممكن الاكتفاء بطباعة فئات نقدية أكبر مثل 20 ألفاً أو 50 ألف ليرة، بحسب “رويترز”.
وفي سياق متصل، أعلن حاكم المصرف المركزي السوري عبد القادر الحصرية، عن تأسيس هيئة ضمان الودائع، ضمن خطة شاملة لتطوير النظام المالي في البلاد وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وقال الحصرية، إن الهدف من إنشاء الهيئة هو حماية أموال المودعين وفق معايير وضوابط واضحة، وضمان استقرار النظام المالي والحد من المخاطر المحتملة في حال تعثر أي مؤسسة مالية مستقبلاً، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
اقرأ أيضاً: المصرف المركزي السوري يحذر من التعامل بالعملات الرقمية
وأشار، إلى أن القرار يسهم في توفير بيئة أكثر أماناً لعودة الاستثمارات والتحويلات المالية، ودعم مسار الإصلاحات الاقتصادية من خلال بناء شبكة أمان مالي متطورة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
وأكد حاكم المصرف، أن الخطوة الجديدة تمثل جزءاً من رؤية استراتيجية لإعادة بناء الثقة بالنظام المصرفي وتعزيز دوره كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، مشدداً على التزام المركزي بتطوير بنية مالية متينة تستقطب شركاء من الداخل والخارج.
وكان قد حذّر المصرف المركزي السوري، يوم الثلاثاء الماضي، من إجراء المعاملات المالية باستخدام العملات الرقمية أو الاستثمار فيها، مؤكداً أنها غير قانونية وغير معتمدة من قبله، وأن إجراء أي عمليات بيع أو شراء باستخدام العملات الرقمية تعتبر باطلة من الناحية القانونية.
وأوضح، أن الفترة الأخيرة شهدت نشاطاً غير رسمي لتداول العملات الرقمية، والتي تقوم على “أكواد” رقمية افتراضية يتم تخزينها وتداولها إلكترونياً عبر الإنترنت من دون الحصول على ترخيص رسمي، وفقاً لما نقلته وكالة “سانا”.
وأشار، إلى أن التعامل بالعملات الرقمية ينطوي على مخاطر كبيرة، أبرزها غياب التنظيم القانوني وإمكانية استخدامها في أنشطة غير مشروعة، ما قد يعرّض المتعاملين لملاحقات قضائية ويجعل استرجاع الأموال في حال الخسارة شيئاً مستحيلاً.
وذكر المصرف المركزي السوري، أن الفترة الماضية شهدت انتشاراً لعمليات النصب والاحتيال المرتبطة بهذه العملات، سواء عبر منصات مالية رقمية غير موثوقة أو نتيجة هجمات قرصنة تستهدف المحافظ الإلكترونية، مستغلة قلة الخبرة لدى بعض المستخدمين بكيفية التعامل معها.
كما أكد أن العملات الرقمية تتسم بتقلبات حادة في سعر الصرف مقابل العملات الرسمية، من الممكن أن تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة للأسواق.
وشدد المصرف على أن مسؤوليته تفرض حماية النظام المالي السوري والمحافظة على أموال المواطنين، داعياً إلى عدم الانسياق وراء الوعود الوهمية بتحقيق أرباح سريعة، وعدم الاستثمار أو التداول بالعملات الرقمية بأي شكل، محمّلاً المتعاملين وحدهم تبعات أي نشاط في هذا المجال.










