واشنطن
انطلقت في مدينة أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، اليوم الجمعة، القمة التي تجمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسط آمال بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الأوكرانية.
ووصل ترامب على متن طائرة الرئاسة “إير فورس وان” وانتظر بوتين على أرض المطار، حيث تبادل الرئيسان التحية بابتسامة ومصافحة أمام عدسات الكاميرات، بينما اصطفت مقاتلات أمريكية من طراز F-22″” على جانبي السجادة الحمراء.
وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لم يُدعَ إلى المحادثات، عن خشيته من أن تؤدي القمة إلى “بيع” أوكرانيا عبر تجميد الصراع والاعتراف، ولو ضمنياً، بسيطرة روسيا على خُمس أراضي بلاده، وفقاً لما أفادت به وكالة أنباء “رويترز”.
ودعا زيلينسكي إلى “سلام عادل” يضمن وحدة أوكرانيا، مؤكداً أن “الخطوات الضرورية يجب أن تتخذها روسيا، وأن كييف تعول على واشنطن في هذا الأمر.
ومن جهته حاول ترامب طمأنة حلفائه قائلاً، إنه لن يتفاوض نيابة عن كييف، بل يسعى لجمع الأطراف على طاولة الحوار، مضيفاً: “أريد وقف القتل فوراً، ولن أكون راضياً إذا لم يتحقق ذلك اليوم”.
ويشارك في المحادثات الثنائية الأولى بين ترامب وبوتين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لروسيا ستيف ويتكوف، فيما سينضم إلى الجلسة الموسعة وزراء الخزانة سكوت بيسنت، والتجارة هاورد لوتنيك، والدفاع بيت هيغسيث، إضافة إلى كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
وحضر من الجانب الروسي، مستشار السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، وفق ما قاله المتحدث باسم مكتب الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف.
ويأمل ترامب أن يسهم أي اتفاق لوقف إطلاق النار في ترسيخ صورته كـ”صانع سلام عالمي” يستحق جائزة نوبل للسلام، بينما يرى بوتين أن مجرد عقد القمة يعدّ انتصاراً ديبلوماسياً يثبت فشل محاولات الغرب لعزل روسيا، ويعيدها إلى موقعها “المستحق” على الساحة الدولية، بحسب “رويترز”.
اقرأ أيضاً: روسيا تؤكد التزامها بموقف مسؤول تجاه الخطاب النووي وتحذر من التلاعب به
ووصف المبعوث الروسي الخاص كيريل ديميترييف أجواء ما قبل القمة بـ”القتالية”، مشيراً إلى أن النقاشات ستشمل كامل ملفات العلاقات الثنائية، وليس فقط أوكرانيا.
وكان ترامب قد تعهّد سابقاً بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، لكنه أقرّ، أمس الخميس، بأن الأمر أعقد مما توقع، معتبراً أن نجاح محادثات ألاسكا قد يمهّد لعقد قمة ثلاثية تضم زيلينسكي، وهو ما أكده الكرملين مشيراً إلى أن المباحثات قد تمتد لست أو سبع ساعات.
وقالت مصادر مطلعة على موقف موسكو لـ”رويترز”، إن هناك مؤشرات على استعداد الكرملين للتوصل إلى تسوية، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعانيها روسيا.
وذكرت “رويترز”، أن بوتين سبق أن أبدى انفتاحه على تجميد الحرب مع أوكرانيا عند خطوط التماس، مقابل التزام قانوني بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً ورفع بعض العقوبات الغربية، فيما أكد الحلف أن مستقبل أوكرانيا سيكون داخله.
كما ألمح بوتين إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية، ليحل محل المعاهدة الوحيدة المتبقية، والتي ينتهي العمل بها في شباط/ فبراير 2026.
وأشارت “رويترز”، إلى أن من بين المقترحات التي جرت مناقشتها داخل الإدارة الأميركية، التعاون مع روسيا في استخدام كاسحات جليد تعمل بالطاقة النووية لدعم مشاريع الغاز المسال في ألاسكا.
في المقابل، هدد ترامب بفرض عقوبات قاسية على روسيا إذا فشلت المحادثات، بما في ذلك رسوم جمركية على مشتري النفط الروسي، ولا سيما الصين والهند.
وأكد بوتين انفتاحه على وقف شامل لإطلاق النار، مع ضرورة حسم قضايا المراقبة والتحقق، بينما يتم الحديث عن هدنة جزئية تتعلق بالعمليات الجوية.










