دمشق
قال رئيس لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا باولو بينيرو، اليوم الجمعة، إن التقرير الذي أصدرته اللجنة حول أحداث الساحل التي وقعت في آذار/ مارس الماضي، مهم لإنصاف الضحايا ودفع الحكومة السورية للمحاسبة.
وأضاف بينيرو، أن من واجب الحكومة السورية المضي قدماً في تأسيس العدالة الانتقالية في سوريا، مشيراً إلى عدم وجود اختلاف كبير بين تقرير الحكومة والتقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.
ورأى رئيس لجنة تقصي الحقائق الدولية، أن التقرير الصادر عن اللجنة وتقرير الحكومة السورية حول أحداث الساحل يكملان بعضهما والحكومة امتلكت أدوات للعمل بطريقة عاجلة.
واعتبر، أن الحكومة السورية مسؤولة عن التحقق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال أحداث الساحل، وأنها أنجزت ما طلب منها بالتعاون مع الدول الأعضاء باللجنة الأممية، وفقاً لما أفاد به تلفزيون “سوريا“.
وذكر، أن لجنة التحقيق الدولية قابلت مجموعة من الحكومة السورية والسلطات بدعم من الحكومة نفسها، معتبراً أن من مسؤوليات دمشق التدقيق في توظيف أعضاء جهاز الأمن الجديد.
وكانت قد أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، أمس الخميس، تقريراً بشأن الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري في مارس الماضي.
وقال التقرير، إن أعمال العنف التي استهدفت في المقام الأول المجتمعات العلوية، قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيراً إلى أنها شملت القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل.
وأضاف، أن أعمال العنف أدت لنزوح عشرات آلاف المدنيين، وتم تصوير بعض الأعمال المروعة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب لقطات لمدنيين يتعرضون للإساءة والإذلال.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: الانتهاكات التي وقعت بالساحل السوري قد ترقى لجرائم حرب
وأكدت اللجنة، أن “الانتهاكات ارتكبت من قبل عناصر قوات الحكومة الانتقالية وأفراد عاديين عملوا معها، ومقاتلين موالين للنظام السابق أو ما يسمون بالفلول”.
وقال باولو سيرجيو بينهيرو، رئيس اللجنة، إن “حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية. ندعو السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، ورغم التقارير عن اعتقال العشرات من الجناة المزعومين منذ ذلك الحين، فإن حجم العنف الموثق في تقريرنا يستدعي توسيع نطاق هذه الجهود”.
وأشار التقرير، إلى أنه “في إطار نمط مقلق من عمليات القتل الموثقة في عدة مواقع، تم أولاً تحديد الرجال الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية، ثم تم فصلهم عن النساء والأطفال قبل اقتيادهم إلى الخارج لإطلاق النار عليهم وقتلهم”.
ولفت، إلى أن “الجثث تُركت في الشوارع لأيام، ومُنعت العائلات من دفنها وفقًا للطقوس الدينية، بينما دُفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق سليم، وأصبحت المشافي منهكة بسبب تراكم الجثث، وكانت المرافق الطبية في طرطوس واللاذقية قد شهدت شللًا في قدرتها الاستيعابية بعد هجمات شنها فلول النظام خلال مرحلة سابقة من العنف”.
وخلصت اللجنة إلى أن قوات الحكومة المؤقتة سعت في بعض الحالات إلى وقف الانتهاكات وإجلاء المدنيين وحمايتهم ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أقدم أفراد من فصائل معينة، تم دمجها مؤخراً في قوات الأمن التابعة للحكومة، على إعدام مدنيين خارج نطاق القضاء وتعذيبهم وإساءة معاملتهم في العديد من القرى والأحياء ذات الأغلبية العلوية بطريقة منهجية وواسعة النطاق.
وذكر التقرير، ان “اللجنة استندت في نتائجها إلى تحقيقات مكثفة، شملت أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا وشهود، وتعرب عن امتنانها للسلطات السورية لإتاحة الوصول غير المقيد إلى المناطق المتضررة في اللاذقية وطرطوس في حزيران/ يونيو الماضي، بما في ذلك للقاء مجموعة من المسؤولين فضلاً عن ثلاثة مواقع لمقابر جماعية”.
وشددت اللجنة، على أنه “ما يثير القلق أنها لا تزال تتلقى معلومات عن انتهاكات مستمرة في العديد من المناطق المتضررة، بما في ذلك اختطاف النساء والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، فضلاً عن استمرار نهب الممتلكات واحتلالها، وقد أدى العنف الشديد الذي وقع إلى تعميق الانقسامات القائمة بين المجتمعات المحلية، مما ساهم في خلق جوّ من الخوف وانعدام الأمان بين العديد من السوريين في جميع أنحاء البلاد”.










