دمشق
حذرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من أن الوضع الصحي في محافظة السويداء جنوب سوريا بات قاتماً، مع تعرض المرافق الطبية لضغط غير مسبوق نتيجة نقص الكوادر الطبية والانقطاع المتكرر للكهرباء وشح المياه والإمدادات الأساسية.
وأكدت المنظمة، أن الحصول على الرعاية الصحية في محافظة السويداء ما يزال يمثل تحدياً كبيراً، بعد تصاعد أعمال العنف خلال الأيام الماضية، وموجات من النزوح الجماعي.
وقالت الدكتورة كريستينا بيثكي، القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، إن المستشفى الرئيسي في السويداء مكتظ إلى درجة غير مسبوقة، مشيرة إلى أن مشرحة المستشفى وصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أقصى طاقتها الاستيعابية، وفقاً لما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأوضحت بيثكي، أن منظمة الصحة العالمية وثقت خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية خلال الفترة الأخيرة، شملت مقتل طبيبين، واستهداف سيارات الإسعاف، واحتلال بعض المستشفيات بشكل مؤقت أو تعرضها لأضرار.
وأكدت أن المرافق الطبية والمرضى والعاملين الصحيين يجب أن يحظوا بحماية فعالة، مشددة على أن تأمين وصول الأطباء والممرضين والإمدادات للمتضررين مسؤولية قانونية تقع على عاتق جميع الأطراف.
وأشارت، إلى أن فرق المنظمة زارت بعض هذه المواقع في ريف دمشق، وستتجه إلى محافظة درعا يوم الأحد المقبل، مضيفةً أن “ما رأيناه وسمعناه هناك يعكس حجم المعاناة، حيث يبحث الآباء عن الأدوية لأطفالهم، بينما يحتاج المسنون إلى رعاية عاجلة، ويعمل الكادر الطبي تحت ضغوط هائلة”.
ونشرت منظمة الصحة العالمية فرقاً طبية متنقلة لتقديم الاستشارات العاجلة وخدمات صحة الأم والطفل والدعم النفسي وتوزيع الأدوية الأساسية والمساعدات الإنسانية بالتنسيق مع وزارة الصحة والهلال الأحمر السوري.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: 145 ألف نازح من السويداء جراء موجة العنف
وتمكنت المنظمة من إيصال شحنات طبية حيوية إلى درعا وريف دمشق، تشمل أدوية أساسية ومستلزمات لمعالجة الإصابات، فضلاً عن دعم المستشفيات في المنطقتين، بحسب ما ذكره موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأمس الخميس، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، أن 145 ألف شخص نزحوا من محافظة السويداء جنوبي سوريا جراء موجة العنف التي شهدتها المحافظة.
وكان قد قال المكتب في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، إن النازحين توجهوا إلى مناطق داخل السويداء نفسها، بينما توجه آخرون نحو محافظتي درعا وريف دمشق المجاورتين.
وذكر، أن الوضع الأمني في جنوب سوريا لا يزال متقلباً، حيث سُجلت اشتباكات متفرقة رغم الهدنة المعلنة، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة وقذائف هاون، ونشاط جوي مكثف شمل طلعات مراقبة ومروحيات وطائرات حربية.
كما تعرضت مناطق مأهولة بالسكان، منها بلدة شهبا، لهجمات ألحقت أضراراً بالبنى التحتية وقطعت خدمات الاتصالات، وفقاً لما ذكره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وأكد المكتب، أن الوصول إلى الكهرباء والمياه والوقود والاتصالات ما زال محدوداً، بينما يتفاقم انعدام الأمن الغذائي بسبب إغلاق الأسواق والمخابز، وأن فرق الدفاع المدني عملت على إجلاء المدنيين، حيث تم إنقاذ أكثر من 1100 شخص، بينهم نساء وأطفال وكبار سن أصيبوا جراء التصعيد العسكري.
وأشار، إلى أن الشركاء الإنسانيين يواصلون تقديم المساعدات عبر الهلال الأحمر السوري، إذ وصلت قافلة مساعدات أولى إلى السويداء وصلخد محمّلة بمواد غذائية ومياه ووقود ومستلزمات طبية.
ولفت مكتب الشؤون الإنسانية، إلى استمرار النزوح في السويداء ودرعا وريف دمشق، مع اكتظاظ الملاجئ ونقص خدمات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى التلوث بالذخائر غير المنفجرة، ما يزيد من مخاطر الحماية للسكان المتضررين.










