نيويورك
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، اليوم الخميس، لمناقشة تطورات الأوضاع الأمنية في سوريا، وذلك بعد طلب رسمي قدمته الحكومة السورية، وفقاً لما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وحذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ خالد خياري، من أن سوريا تواجه “حلقة جديدة من العنف” تهدد مسار الانتقال السياسي السلمي.
وأشار خياري، إلى أن محافظة السويداء شهدت تطورات خطيرة بدأت بعمليات اختطاف متبادلة وتطورت إلى اشتباكات مسلحة بين جماعات درزية محلية وقبائل بدوية، تخللتها تدخلات أمنية من قبل الحكومة السورية، وأسفرت عن مئات الضحايا.
كما نقل عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن المدنيين يواجهون مخاطر كبيرة وسط استمرار القتال، إلى جانب موجات نزوح وأضرار في البنية التحتية.
ودعا خياري الحكومة السورية إلى ضمان شفافية التحقيق في الانتهاكات الأخيرة، مشيداً ببيان الرئاسة السورية الذي تعهد بالمحاسبة، ومؤكداً على ضرورة حماية المدنيين وضمان تنقلهم بحرية والحفاظ على المنشآت الحيوية.
وأكدت مجموعة الدول الأفريقية في المجلس دعمها الكامل لسوريا موحدة ومستقرة ومزدهرة، مشددة على إدانتها “للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية”، واصفة تلك الهجمات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
وأشارت المجموعة، إلى أن من بين الأهداف المستهدفة “مجمع الأركان العامة في دمشق”، معربة عن ترحيبها بالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع بحماية الطوائف المختلفة في البلاد،
من جانبه، قال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده “تدين العدوان الإسرائيلي العشوائي على سوريا”، مشدداً على أن على إسرائيل احترام القانون الدولي.
وأضاف، أن بلاده “تدعم باستمرار سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية ووحدتها”، محذراً من خطر انقسام المجتمع السوري على غرار ما حدث في العراق، مؤكداً على ضرورة اتخاذ الحكومة السورية خطوات “ملموسة وشفافة” لإنهاء الأزمة.
وأشار المندوب الروسي إلى أن “فلول النظام السابق يساهمون في زعزعة الاستقرار، لكن ذلك لا يبرر العنف”، مشككاً في جدية العملية السياسية الحالية التي اعتبرها غير قائمة على أسس راسخة.
أما المندوبة البريطانية باربرا وودورد، فأعربت عن قلق بلادها من التطورات الأخيرة، لا سيما في السويداء والساحل السوري، مشيرةً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع “تعهد بحماية أبناء الطائفة الدرزية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات”.
اقرأ أيضاً: بيان مشترك لوزراء خارجية 12 دولة يؤكد دعم سيادة سوريا ويرحب باتفاق السويداء
ودعت، إسرائيل إلى “الامتناع عن أي أفعال من شأنها زعزعة استقرار سوريا”، مطالبة باحترام وحدة وسلامة الأراضي السورية.
كما شددت على أهمية تمثيل كافة الأطياف السورية في مجلس الشعب، مؤكدة أن لندن “تنتظر تقرير الحكومة السورية بشأن أحداث العنف التي وقعت في الساحل”.
وأكد المندوب الصيني في مجلس الأمن الدولي تشانغ جون، على ضرورة التزام السلطات السورية بمبادئ القرار الدولي 2254، داعياً إلى “مواصلة إشراك جميع فئات المجتمع السوري في العملية السياسية”، بما يضمن حلاً شاملاً ومستدامًا للأزمة.
وأوضح، أن على الحكومة السورية “مواجهة جميع الجماعات الإرهابية دون استثناء بما فيها الحزب الإسلامي التركستاني”، والذي وصفه بـ”الخطر المحدق باستقرار البلاد والمنطقة”.
وأدان، الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مطالباً تل أبيب بـ”وقف كافة الضربات فوراً”، معتبراً أن “الوضع في سوريا معقد ومتقلب، وما يجري لا يصب في مصلحة استقرار الشرق الأوسط ولا العالم بأسره”.ل
وبدورها قالت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن دوروثي شيا، إن بلادها تدين أعمال العنف الجارية في محافظة السويداء، داعية جميع الأطراف إلى التراجع والانخراط في حوار بنّاء.
وتابعت: “نتواصل مع جميع المكونات في سوريا لإطلاق محادثات هادئة من أجل مستقبل أكثر استقراراً”، مشددة على أن الولايات المتحدة تؤيد وحدة سوريا الوطنية وتسعى إلى تسوية سلمية شاملة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأقليات.
وأضافت المندوبة الأميركية، أن واشنطن لا تؤيد الضربات الإسرائيلية على سوريا، لكنها تتعاون مع إسرائيل على كافة المستويات في محاولة للتوصل إلى اتفاق دائم بين “دولتين سياديتين”، مؤكدة على ضرورة فتح تحقيق في جميع الانتهاكات التي وقعت في السويداء.
واعتبر المندوب السوري لدى مجلس الأمن الدولي قصي الضحاك، أن إسرائيل تحاول عرقلة جهود الحكومة السورية في بسط الأمن والاستقرار.
وبيّن، أن “الجيش السوري تدخل في محافظة السويداء لفض الاشتباكات وحماية المدنيين، وذلك بالاتفاق مع وجهاء المحافظة”، مشيراً إلى أن القيادة السورية تعاملت مع التطورات بـ”حكمة” واستجابت للوساطات العربية والتركية.
ولفت المندوب السوري، إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير أدى إلى تأجيل زيارة كانت مقررة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا.
وطالب، مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم وحدة سوريا واستقرارها، ومؤكداً أن بلاده ستواصل العمل على بسط سيادتها على كامل أراضيها والتصدي لتهريب السلاح والمخدرات.










