بينما كان الجميع يناقش مدى إمكانية إنخراط الولايات المتحدة الأميركية في العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجأة من العيار الثقيل قبل نحو ساعتين بإعلانه عن استهداف بلاده لثلاث منشآت نووية في إيران، فماذا يعني هذا القصف؟ وما هي المناطق المستهدفة؟
بحسب الإعلام الأميركي، المنشآت النووية الثلاث المستهدفة في إيران هي: فوردو، ونطنز، وأصفهان. وقد نشر الرئيس الأميركي تغريدة على حسابه في منصة “تروث سوشال” قائلاً: “أكملنا هجومنا الناجح للغاية على المواقع النووية الثلاثة في إيران، بما في ذلك فوردو ونطنز وأصفهان”.
وأضاف: “جميع الطائرات الآن خارج المجال الجوي الإيراني. تم إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع الرئيسي، فوردو”.
وتابع الرئيس الأميركي: “تهانينا لمحاربينا الأمريكيين العظماء. لا توجد قوة عسكرية أخرى في العالم كان بإمكانها تنفيذ هذا”.
كما ختم تدوينته قائلاً: “الآن هو وقت السلام، شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”، فيما أكد التلفزيون الإيراني وقوع قصف أمريكي على منشأة “فوردو”.
لكن كيف تلقى الجانب الإيراني هذا الإعلان؟
حتى الآن تكتفي إيران بالتهديد والوعيد، فقد كشف مسؤولون إيرانيون عقب الإعلان الأميركي أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستكون هدفاً لبلادهم دون تقديم مزيدٍ من التفاصيل. كما أن هناك تضارب في الأنباء بشأن الأضرار التي ألحقت بالمنشآت الثلاثة، فبعض وسائل الإعلام الإيرانية كشفت أنها تضرراً جزئياً، لكن وسائل أخرى نفت ذلك.
وكانت الولايات المتحدة قد تأهبت ليل السبت/الأحد، لهذا الهجوم حين غادرت ست قاذفات من طراز B2، المزوّدة بقنابل GBU-57، ومن المرجّح أنها استُخدمت في استهداف المواقع الثلاثة، لا سيما فوردو.
وقد بدا للجميع، خلال الأيام الماضية، وجود تناقضات عميقة بين تل أبيب وواشنطن بشأن قرار الأخيرة تنفيذ ضربات عميقة ضد البرنامج النووي الإيراني، خاصةً في ظل تصريحات الرئيس ترامب الذي أرجأ اتخاذ القرار لمدة أسبوعين. غير أن الواقع الذي تكشّف عقب تنفيذ الضربات ضد المنشآت الثلاث، يُظهر أنه كان مجرّد خداع، هدفه منع الإيرانيين من اتخاذ خطوات احترازية تقلل من أثر الضربة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
من جانبها، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية أن المنشآت النووية الثلاث في نطنز وفوردو وأصفهان قد تم إخلاؤها منذ فترة.
قد تكون السيناريوهات المرجحة بعد هذا الهجوم رهينة بمدى وعي النظام السياسي الإيراني، وقدرته على استيعاب هذا الهجوم والانخراط في عمل سياسي وتفاوضي، بدلاً من تنفيذ عمليات فردية ضد مواقع عسكرية أميركية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد المواجهة وتجدد العمليات النوعية بعد الهجمات الجوية المتبادلة بينها وبين إسرائيل منذ قرابة أسبوع.
ماذا يعني الهجوم على المنشآت النووية؟
إن استهداف مواقع نووية بحجم “فوردو” ونطنز” و”أصفهان” لا يهدف فقط إلى إلحاق ضرر عميق بهذه المنشآت عبر قدرات واشنطن العسكرية، بل يهدف بوضوح إلى هدم رمزية المشروع النووي بوصفه أحد أعمدة المشروع السياسي الإيراني، وفق ما يرى خبراء في السياسة الأميركية يعتقدون أن هذه الضربة قد تؤدي إلى “إتفاق نووي جديد” تحت وطأة النار.










