عقدت في العاصمة السورية دمشق أمس الأحد، جولة أولى من المفاوضات بين وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ولجنة مكلفة من الحكومة الانتقالية، لبحث تنفيذ الاتفاق الموقع بين قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في آذار/ مارس الماضي، ووصفت جولة المفاوضات بالإيجابية، وجرى خلالها طرح العديد من الملفات على طاولة الحوار.
ووصل يوم السبت الماضي، وفد من “الإدارة الذاتية”، إلى العاصمة دمشق للتفاوض مع الحكومة الانتقالية حول بنود الاتفاق الموقع بين قائد “قسد” والحكومة، وضم الوفد كلاً من فوزة يوسف وعبد حامد المهباش وأحمد يوسف وسنحاريب برصوم، وسوزدار حاجي ومريم إبراهيم وياسر سليمان.
مفاوضات إيجابية
وقال عضو اللجنة الحكومية المكلفة بإتمام الاتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية، معاون وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية للشؤون المدنية العميد زياد العايش أمس الأحد، “إن المباحثات مع وفد الإدارة الذاتية اتّسمت بالإيجابية، والحرص المتبادل على المصلحة الوطنية”، مضيفاً أنه “جرى خلال الاجتماع التوافق على عدد من الملفات المهمة”، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأشار، إلى أن “الجانبين اتفقا على تشكيل لجان فرعية تخصصية لمتابعة تنفيذ اتفاق العاشر من مارس الماضي، وأكدا سعيهما لحل القضايا العالقة في ملف الامتحانات والمراكز الامتحانية، بما يضمن حقوق الطلبة وسلامة العملية التربوية، كما تم بحث آليات تسهيل عودة المهجّرين إلى مناطقهم، والعمل على إزالة المعوقات التي تعيق هذه العودة”.
تفعيل اتفاق حلب
ولفت عضو اللجنة الحكومية، إلى أن “اللجنة اتفقت مع وفد الإدارة الذاتية على إعادة تفعيل اتفاق حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب والسعي إلى معالجته، بما يخدم الاستقرار والسلم الأهلي”، وشدد على أن “الجانبين أعربا عن التزامهما بالحوار البنّاء والتعاون المستمر بما يصبّ في خدمة وحدة سوريا وسيادتها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الأمن والاستقرار، وتم الاتفاق على تحديد اجتماع آخر في القريب العاجل، لاستكمال النقاش ومتابعة تنفيذ ما تم التوافق عليه”.
اقرأ أيضاً: الحكومة السورية: المباحثات مع وفد الإدارة الذاتية اتسمت بالإيجابية
رغبة مشتركة بالتفاهم
الكاتب والسياسي السوري درويش خليفة، المقيم في تركيا، يقول إنه “من الممكن التوصل إلى تفاهمات بين الحكومة الانتقالية، والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديموقراطية، في ظل وجود الرغبة من الطرفين بعدم العودة إلى السلاح وهدر المزيد من الدماء على الجغرافيا السورية”.
لكن في المقابل، يشير خليفة خلال تصريحات لـ”963+”، إلى أن “هناك تيارات متشددة تحاول بشكل أو بآخر منع أي تقارب أو تطبيق الاتفاق الموقع في 10 آذار”، دون أن يسمي تلك الأطراف، معتبراً أنه “يمكن المضي في الاتفاق في حال تدخل الطرف الأميركي كونه يستطيع الضغط على الطرفين”.
مستويان من الملفات
من جانبه، يقول الكاتب السياسي جوان يوسف، إن “وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المتواجد في العاصمة دمشق، يحاول أن يحل الملفات على مستويين، الأول يتعلق بشمال شرق سوريا ككل، والثاني يتعلق بالملف الكردي، وهذا الأخير لن يكون نهائي وحاسم، بمقابل محاولة الوفد أن يكون المستوى الأول حاسماً”.
ويضيف يوسف في تصريحات لـ”963+”، أن “الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي متفقان على رؤية بشأن الملف الكردي لكن ضمن رؤية شمال شرق سوريا، لذلك لا يمكن حل الملف الأول دون الثاني، لا سيما بشأن موقع شمال شرق البلاد في الإدارة الجديدة”، مشيراً إلى أن “حكومة الشرع ترغب في نزع الألغام بشأن الاتفاق الموقع مع قوات سوريا الديموقراطية لأنها مضطرة لذلك خلال هذه الفترة”.
ووقع عبدي والشرع في العاشر من مارس الماضي، اتفاقاً يقضي بدمج قوات سوريا الديموقراطية والمؤسسات التابعة لها ضمن هيكلية الدولة السورية، بما فيها المطار في مدينة القامشلي وحقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، إلى جانب التأكيد على وقف إطلاق النار وضمان عودة المهجرين إلى مدنهم وبلداتهم في كافة المناطق السورية، ويؤكد على وحدة أراضي البلاد ورفض التقسيم.
وبموجب نص الاتفاق، أكدت قوات سوريا الديموقراطية على دعم الإدارة السورية الجديدة في محاربة “فلول الأسد”،، كما أكد الاتفاق على حق المجتمع الكردي في المواطنة والدستور وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية.
اقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا.. من يقرر؟
ويرى درويش خليفة، أن “قسد متمسكة باللامركزية الإدارية لكنها عليها أن توضح ما هو نوع اللامركزية الذي تريده، خاصةً أن السيد مظلوم عبدي تحدث خلال لقائه الأخير مع قناة شمس عن اللامركزية السياسية”، مشيراً إلى أن “من بين التعقيدات التي تعترض المفاوضات ملف سلاح قسد وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وكيفية دمجها في الدولة السورية”.
واليوم الإثنين، أعرب المبعوث الألماني إلى سوريا ستيفان شنيك، عن ترحيبه بالمفاوضات بين وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ولجنة من الحكومة الانتقالية بدمشق، وقال في منشور على منصة “إكس“: “ترحب ألمانيا بالتقدم المحرز في المحادثات بين ممثلي قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والإدارة الذاتية، والحكومة السورية”.
وأضاف، أن “التوصل إلى حل سوري سلمي لكل المسائل المتبقية بروح من التوافق، يسهم في عملية شاملة ومستدامة من أجل مستقبل أفضل لكل السوريين”، مشيراً إلى أن “ألمانيا تواصل دعمها لهذه العملية السورية”.
وعقب انتهاء جولة المفاوضات بين وفد “الإدارة الذاتية” والحكومة الانتقالية أمس في دمشق، أعلن اليوم الإثنين، عن استئناف عملية تبادل الأسرى بين “قسد” والحكومة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، وقال مصدر أمني حكومي لـ”963+”، إن “عملية التبادل هي الأكبر على الإطلاق وتضم عسكريين ومدنيين”.
وكان قائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي، قد قال الأسبوع الماضي خلال مقابلة مع قناة “شمس” التي تبث من إقليم كردستان العراق، إنهم “منفتحون على الحوار مع الإدارة الانتقالية ضمن إطار اللامركزية السياسية، وأن عملية دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية يجب أن تتم ضمن اتفاق سياسي شامل يقر باللامركزية، ويحفظ حقوق مكونات شمال وشرق سوريا.
وأشار القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، إلى أن “قسد” تتمسك بمكتسباتها التي تحققت على مدار السنوات الماضية، وأن عملية دمجها في المؤسسة العسكرية السورية قد تستغرق سنوات، مشيراً إلى أن “قسد” تبحث عن صيغة تضمن بقاءها كقوة منظمة ضمن هيكل وطني متفق عليه، وأنها ترفض الحلول السريعة أو الشكلية التي لا تعالج جوهر القضية الكُردية في سوريا، وأن تجربة إقليم كردستان العراق تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه في شمال وشرق سوريا، ضمن دستور جديد للبلاد.










