“في الآونة الأخيرة، تدهور وضع زوجي بشكلٍ كبير، فاضطررت لإدخاله إلى مشفى خاص بسبب قلة المشافي والمراكز الصحية العامة وافتقارها للأطباء والأدوية. هذا الأمر فاقم الأوضاع المالية للعائلة خاصة أن هذا المرض يحتاج إلى علاج دائم”. هكذا روت فاطمة المحمد، وهي من سكان حي الجبيلة بمدينة دير الزور، في العدد الثامن من صحيفة “963+” معاناة زوجها المصاب بمرض القصور الكلوي الحاد.
وأضافت: “أحتاج إلى أكثر من مليون ليرة شهرياً لسداد أجور جلسات غسيل الكلى لزوجي، إضافة إلى ثمن الأدوية وعمليات الإسعاف عندما تتدهور حالته الصحية”.
وقال عماد الراوي، من حي الحويقة بالمدينة نفسها: “معظم البنية التحتية الصحية في أحياء دير الزور تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي، ما عدا أحياء قليلة كان يحكمها النظام البائد، مثل الجورة والقصور. لكن المراكز الطبية هناك لا تكفي، كما أنها تعاني من نقص حاد في المعدات والأدوية والكوادر الطبية”.
اقرأ أيضاً: القطاع الصحي في سوريا تحديات متزايدة… ومساعٍ للإنقاذ – 963+
وأضاف الراوي في حديث للعدد الثامن من صحيفة “963+”: “سقط ابني من شرفة المنزل، فاستغرق إسعافه إلى مشفى خاص في أحد الأرياف أكثر من ساعتين، بسبب غياب دزاء التي طلبها الأطباء في مدينة دير الزور، وقد نجا بأعجوبة”.
وأكد أن منظمات طبية مثل “أطباء بلا حدود” و”الهلال الأحمر” قدموا مساعدات كثيرة في دير الزور، “لكنها محدودة جداً وتقتصر على بعض المسكنات والمضادات الحيوية ومستلزمات الجروح والإسعافات الأولية، إلا أن الاحتياجات أكبر كثيراً”.
ويقول الدكتور يوسف السطام، مدير الصحة في محافظة دير الزور: “يعمل مستشفيان من أصل 10 مستشفيات، بينها مستشفى القلب، بسبب تعرضها للقصف أو الإهمال. كما يعمل أقل من ثلث مراكز الرعاية الصحية البالغ عددها 109 مراكز”.
وأضاف لـ”963+” أن عدد العاملين في المؤسسات والمراكز الصحية التابعة لمديرية الصحة بدير الزور 2300 موظف، وهذا لا يكفي لتغطية احتياجات المحافظة.
في الأسابيع الماضية، أطلق سكان محافظة دير الزور العديد من المبادرات المحلية لدعم القطاع الصحي، فأنشأ أهالي بلدة البوعمر بريف دير الزور عيادة طبية ميدانية متنقلة لخدمة المنطقة وتقديم الرعاية الصحية والإسعافية مجاناً. كما أطلق أبناء دير الزور في الخارج حملة تبرعات لجمع مبلغ 200 ألف يورو لإعادة تأهيل “المشفى العسكري” في مدينة دير الزور.
اقرأ أيضاً: فريق طبي سعودي يصل دمشق لدعم القطاع الصحي – 963+
وأرسل التجمع السوري في ألمانيا، ضمن “حملة شفاء”، أربعة أطباء في دفعة أولى إلى محافظة دير الزور، ليقدموا الخدمات في الجراحة العصبية والداخلية والقلبية والأوعية الدموية.
تعليقاً على هذه المبادرات المحلية تجاه القطاع الصحي في محافظة دير الزور، قال الدكتور جاسم الصالح، العامل في أحد المراكز الطبية بريف دير الزور لـ”963+”: “هذه المبادرات مرحب بها، وتدل على حرص أهالي المحافظة على إعادة بناء مدنهم وقراهم التي تعرضت لنسبة دمار كبيرة في مختلف القطاعات، لكن في الوقت نفسه، المطلوب تدخل عاجل من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة، لأن الاحتياجات ضخمة للغاية وأكبر كثيراً من مسألة جمع التبرعات للسكان أو حملات لأبناء المنطقة في الخارج”.
نشرت هذه المادة في العدد الثامن من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 25 نيسان /إبريل 2025.
لتحميل كامل العدد الثامن من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










