جوان محمد
حققت مهاجمة المنتخب السوري لكرة القدم للسيدات آية محمد لقب هدافة بطولة غرب آسيا بنسختها الخامسة والتي أقيمت في العاصمة الأردنية عمان واختتمت في الثاني عشر من شهر نيسان / أبريل الجاري، كما حل المنتخب السوري بالمركز الثالث بعد فوزه على المنتخب الكويتي بسبعة أهداف مقابل هدف واحد سجلت منها آية لاعبة نادي الهلال السوري أربعة أهداف (سوبر هاتريك).
وانطلق الدوري السوري للسيدات بكرة القدم على الملاعب المكشوفة عام 2019، حيث أحرزت سيدات نادي ‘‘عامودا’’ اللقب في موسم 2019 ـ 2020، والموسم الذي تلاه كان من نصيب سيدات نادي ‘‘الخابور’’، أما النسختين الثالثة والرابعة أحرزتهما سيدات نادي “فيروزة”، فيما ذهب اللقب في موسم 2023 – 2024 إلى سيدات “الهلال”.
وبدأت اللاعبة آية محمد التي هي من مواليد عام 2006 بمدينة القامشلي شرقي سوريا، رحلتها في لعبة كرة القدم من باحات المدارس لتصل اليوم إلى منصات التتويج الآسيوية. وفي حوار خاص للعدد الثامن من صحيفة “963+” تحدثت آية محمد عن أهم محطات مسيرتها الكروية والمصاعب التي مرت بها والإنجازات والألقاب التي حققتها محلياً وتمثيلها للمنتخب الوطني في الاستحقاقات الخارجية، يضاف إلى ذلك نظرتها المستقبلية للرياضة الأنثوية في سوريا.
اقرأ أيضاً: تعيين جمال الشريف معاوناً لوزير الرياضة والشباب في سوريا – 963+
ما أهم المحطات في مسيرتك الكروية داخل سوريا وخارجها؟
البداية كانت في عام 2016 ضمن فرق المدارس بمدينة القامشلي وحققتُ خلال الدوريات المدرسية التي لعبت بها عدة ألقاب على المستوى الشخصي، ثم انتقلت للعب ضمن صفوف الأندية المحلية حيث شاركت في العديد من البطولات وحققت ألقاب فردية وجماعية، وفي موسم 2019 ـ 2020 أحرزت مع نادي عامودا لقب أول دوري للسيدات بكرة القدم على الملاعب المكشوفة في سوريا، وكررت الإنجاز مع نادي الخابور في الموسم الذي تلاه 2020 – 2021، كما استطعت الظفر مع النادي الذي ألعب ضمن صفوفه حالياً وهو الهلال بلقب الدوري في موسم 2023 ـ 2024، وحققت على الصعيد الشخصي لقب هدافة الدوري السوري للسيدات لأربعة مواسم متتالية.
على الصعيد الخارجي، مثلت منتخب سوريا للناشئات في عام 2019، ببطولة غرب آسيا لكرة القدم التي أقيمت بالأردن، وحققت مع المنتخب الوطني حينها المركز الثالث. وبعد ثلاث سنوات لعبت ضمن صفوف المنتخب لفئة الشابات في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في لبنان، وأحرزنا المركز الثاني. وعام 2023 حققت للمنتخب الوطني السوري للناشئات أول لقب في تاريخ سوريا على صعيد الكرة الأنثوية، بعد أن سجلت هدف المنتخب الوحيد بالدقيقة 76 في مرمى المنتخب الأردني وذلك في المباراة النهائية لبطولة غرب آسيا لكرة القدم بالعاصمة عمان.
ونلت جائزة هدافة بطولة غرب آسيا للشابات التي انتهت فعاليتها قبل أيام في الأردن برصيد سبعة أهداف، كما حل المنتخب السوري بالمركز الثالث.
ـ ما كان شعورك وأنت تحرزين جائزة هدافة بطولة غرب آسيا التي أقيمت بالأردن مؤخراً؟
كان شعور لا يوصف باعتباره اللقب الأول لي خارجياً. ولم يدور في مخيلتي أبداً أنني سوف أنال هذه الجائزة ببطولة غرب أسيا يوماً من الأيام، وبعد هذا الإنجاز أصبحت المسؤولية تكبر على عاتقي للمضي قدماً في تحقيق إنجازات جديدة خلال الفترة المقبلة وتحقيق حلمي الأول في المشاركة بكأس العالم للسيدات لكرة القدم ضمن صفوف المنتخب السوري.
ماهي أكثر الصعوبات التي واجهتك في لعبة كرة القدم داخل سوريا؟
هناك “التنمر” الذي تعرضت له بشكل متكرر ونظرة المجتمع المحلي، وأيضاً السؤال الذي أسمعه دائماً حول كيف يمكن للفتيات أن يلعبن كرة القدم وهو ما شكل لدي هاجس في بداية الأمر، فضلاً عن ضعف وتغاضي الجهات الرياضية المعنية التابعة للنظام المخلوع بتقديم الدعم المطلوب للرياضة الأنثوية على وجه الخصوص، مما كان يخلق بداخلي حالة من الانزعاج لهذا الإهمال، ولكن بفضل دعم عائلتي ومدربي الكابتن دليل خالد بطرق لامحدودة استطعت تخطي كل هذه المصاعب.
اقرأ أيضاً: تعيين الكوتش خالد أبو طوق مدرباً للفريق الأول لكرة السلة بنادي الكرامة – 963+
ـ كيف تنظرين لحال الكرة الأنثوية في سوريا وماذا يتطلب للنهوض بواقعها نحو الأفضل؟
في السابق كانت الأمور بالغة الصعوبة كما تحدثت وذلك بسبب قلة الإمكانيات وضعف الاهتمام المطلوب من الجهات المعنية، إذ كان يقام على مدار العام دوري وبطولة للكأس فقط مع غياب أي دعم يذكر للأندية، ولكن بعد دخول بلادنا مرحلة جديدة مع الإعلان عن وزارة الرياضة والشباب بات دعم الكرة الأنثوية وخاصة مع تحقيق الألقاب الخارجية أمراً لا بد منه، وذلك من خلال البدء بفتح أكاديميات لتعليم لعبة كرة القدم للفئات العمرية الأنثوية في كافة المحافظات، ودعم الأندية بالشكل المطلوب، فضلاً عن تكثيف الدوريات المحلية والمشاركات بالبطولات الودية والرسمية على الصعيد الآسيوي، حيث ينتظرنا استحقاق مهم وهو المشاركة في تصفيات كأس آسيا للشابات تحت 20 عاماً المؤهلة إلى النهائيات التي ستستضيفها تايلند في شهر نيسان من العام 2026، والعمل على تحضير منتخب لفئة السيدات من الآن، وأن يكون الهدف منه هو التأهل لمونديال كأس العالم للسيدات في البرازيل عام 2027.
الكثير من البنية التحتية الرياضية في سوريا تعرضت للخراب والتدمير، برأيك ماهي الحلول في المرحلة الحالية وعلى المدى البعيد؟
المنشآت والملاعب الرياضية في سوريا تأثرت كما غيرها بالأوضاع خلال السنوات الماضية حيث تعرضت للتخريب والدمار وأصبح الكثير منها بحاجة إلى إعادة تأهيل من جديد وهو ما يشكل تحدياً كبيراً، لذا يجب العمل على تحسين أداء هذه المنشآت على المدى المنظور وإنشاء ملاعب جديدة بينها ما هو خاص بفرق الكرة الأنثوية مستقبلاً، أما فيما يتعلق بالحلول فهي تكمن بالوقوف بجدية على هذا الملف الهام من قبل وزارة الرياضة والشباب، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية والفيفا كون البلاد تمر بفترة الاستعداد لإعادة الإعمار بشكلٍ عام.
هل نظام الدوري الحالي للسيدات بكرة القدم جيد أم يحتاج إلى تغيير؟
النظام الحالي لدوري السيدات لكرة القدم في سوريا جيد، فهو يلعب عبر مرحلتين ذهاباً وإياباً بالإضافة إلى بطولة الكأس، ولكن نحتاج لتنظيم بطولات غير ما ذكر، مثل بطولات تنشيطية كل ثلاثة أشهر على الأقل لكي تستمر النشاطات الرياضية على مدار العام وألا يكون هناك فترة توقف طويلة تنعكس على الأندية واللاعبات.
ما الذي تحتاجه منتخباتنا الوطنية للسيدات من أجل تحقيق إنجازات خارجية؟
في البداية يتطلب دعم الأندية النسوية مالياً والاهتمام بها إدارياً لأنها تعتبر النواة الرئيسية والرادف الأساسي للمنتخبات الوطنية، بالإضافة لتكثيف المشاركات بالبطولات الودية والرسمية الدولية، وإقامة معسكرات تدريبية خارجية وجلب كوادر فنية أجنبية تساعدها كوادر وطنية سورية، والحفاظ على منتخب من فئة الناشئات وأقصد هنا القواعد وتحضيرهن للمشاركات المستقبلية وفق خطط مدروسة بعناية ودقة، وهو ما أتمناه ليس فقط للرياضة الأنثوية بل للرياضة عامة في سوريا مع تسليط الضوء على الألعاب النسوية من خلال نقل مباريات البطولات الخاصة بها على الشاشات الفضائية ومنحها حقها في الجانب الإعلامي أيضاً.










