عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك التي يتابعها حوالي 450 ألف متابع، أعلنت عائلة د.سعد الله آغة القلعة رحيله يوم أمس في مدينة نيوبورت بيش في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن عمر ناهز 75 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.
آغة القلعة هو الأستاذ الجامعي في كلية الهندسة المدنية والباحث في التراث العربي الموسيقي الذي تبوأ منصب وزير السياحة السورية لعشرة أعوام من عام 2001 وحتى 2011، وشغل عضوية “نقابة الفنانين” و”نقابة المعلمين” و”نقابة المهندسين” في سوريا.
بين الدراسة والتدريس
ولد آغة القلعة في حلب عام 1950، والده محمد فؤاد كان طبيب أسنان وباحث في الموسيقى العربية وكان أول مدير لإذاعة حلب، وأسس على نفقته معهد حلب الموسيقي.
ودرس الراحل الموسيقى في المعهد ذاته الذي أسسه والده، ثم صار مدرّساً فيه، وبالتوازي درس الهندسة المدنية في جامعة حلب، ثم أوفد إلى فرنسا ونال درجة الدكتوراه فيها، ليعود مدرّساً في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق، وفي مدرجاتها درّس مقررات عدة كـ”برمجة الكومبيوتر” و”الإحصاء” و”حسابات الشبكات” و”بناء الخرائط”، ومقدماً العديد من الكتب العلمية فيها.
وأسَّس في الجامعة “وحدة المساحة” و”الجيوديسيا الدقيقة” عام 1985، وهي وحدة متخصصة في تنفيذ الخرائط السياحية.
وأدار الحاسب الإلكتروني في الكلية بين عامي 1988 و1995، وعُين رئيساً لقسم “الهندسة الطبوغرافية” في كلية الهندسة المدنية بين عامي 1995 وحتى 2001.
مؤلفات ودراسات
بفضل اهتمامه المبكر بالتكنولوجيا والإنترنت، كان أحد مؤسسي “الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية”، قبل أن يتم تكليفه بوزارة السياحة عام 2001، وخلال فترة تبوئه منصب الوزير ألّف العديد من الكتب مثل “أطلس سوريا السياحي” الذي صدر باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، وهو كتاب يتضمن الخرائط السياحية التفصيلية لسوريا، إضافة إلى فهارس أبجدية كاملة ونصوص حول أهم المواقع السياحية والأثرية.
وقدّم كذلك “أطلس دمشق السياحي” وهو كتاب يضم خارطة سياحية تفصيلية للعاصمة، وخارطة أخرى لدمشق القديمة، مع نص كامل عن تطور المدينة عبر التاريخ، مدعّماً بالفهارس والصور، إضافة إلى مجموعة خرائط باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية.
وله العديد من المؤلفات والدراسات الموسيقية الأخرى منها “كتاب الأغاني الثاني” على نهج كتاب “الأغاني” للأصفهاني ومنه أنجز برامج “عبد الوهاب مرآة عصره” و”أسمهان” و”فريد الأطرش”، و”نهج الأغاني”.
وكما قدّم أبحاثاً موسيقية منها “نظرية الأجناس الموسيقية المتداخلة” المقدم لمؤتمر القاهرة للموسيقى العربية عام 1992، وكذلك “الموسيقى العربية وعلاقتها بالحاسب الإلكتروني” في مؤتمر القاهرة عام 1996، و”المعالجة بالموسيقى عند العرب”، وبحث “التجريب في مسرحة الموسيقى العربية عند سيد درويش”، ودراسة “مستقبل الموسيقى العربية” التي ألقيت في البحرين خلال فعاليات “يوم الموسيقى العالمي” عام 1994، و”الموسيقى في بلاد الشام ” و”أثر الصورة في تطور الأغنية العربية السينمائية”.
ونشر عدداً من المقالات المتعلقة بالموسيقى والتقانة في مجلات علمية كـ”مجلة العربي” و”مجلة المعرفة”.
اقرأ أيضاً: إلهام أبو السعود.. ستة عقود من الإبداع الفني – 963+
300 ساعة بث
ألف المشاهدون السوريون والعرب منذ عام 1985 مشاهدة برامج آغة القلعة التلفزيونية التي انصبت في الموسيقى العربية، والتي أظهر فيها أسلوباً جديداً في تقديم مادة تحليلية موسيقية، معتمداً على أحدث نظم التقانة والكومبيوتر، من بينها برنامجه “العرب والموسيقى” الذي حقق ثلاثمئة ساعة تلفزيونية.
وكانت أبحاثه تستعمل التقنية في معالجة الفن، وهو ما لم تعتده الذهنية العربية حينها، وحقق من خلال العديد من البرامج التي بثتها العشرات من القنوات التلفزيونية العربية الكثير من الشهرة التي جعلته أحد أعلام النقد الموسيقي العربي.
كما أطلق مسابقة “الملحنين الواعدين” على شبكة الإنترنت، وحاول فيها أن يتجه بالملحنين الموهوبين نحو تحقيق نهضة موسيقية عربية جديدة وسعى لتأسيس نهضة موسيقية عربية جديدة.
جوائز وتكريمات
حازت أعمال آغة القلعة العديد من الجوائز والتكريمات، فحصل برنامجه “عبد الوهاب مرآة عصره” على “الكارتوش الفضي” في مهرجان القاهرة للتلفزيون عام 1993.
كما حاز بفضل تقديمه لبرنامج “أسمهان” على لقب أفضل مقدم برنامج عربي في استفتاء مجلة “الرياضة والشباب” في دبي عام 1996، بينما حاز الميدالية الذهبية لأفضل تقديم عن برنامج “نهج الأغاني” في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون في العام نفسه، ونال جائزة “زرياب الدولية” في الموسيقى عام 2016.
كذلك تم تكريمه في حفل افتتاح الدورة الثامنة لمؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية في القاهرة أواخر التسعينات، وفي حفل افتتاح الدورة السابعة عشرة لمؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية في القاهرة أيضاً عام 2008.
وبرحيل آغة القلعة تطوى مسيرة حافلة بالعطاء الفني والعلمي والإداري والتقني.










