تعود الأندية الرياضية في مدينة حمص تدريجياً إلى ممارسة دورها التقليدي والاجتماعي بعد سنوات من التحديات، في محاولة لإعادة الحياة إلى المجتمع المحلي وتعزيز روح التعاون والتكافل. وفي هذا السياق، أطلق نادي الوثبة الرياضي مبادرة إنسانية حملت اسم “قافلة العز”، تستهدف إعادة أبناء المدينة الذين اضطرتهم الظروف إلى النزوح خارجها، واستقر العديد منهم في مخيمات لجوء كـجرابلس ومخيم زوغرة.
مبادرة إنسانية بامتياز
جاءت هذه الحملة استجابةً لحاجة ملحة لدى عشرات العائلات التي لم تعد قادرة على تحمّل أعباء الحياة في المخيمات، لا سيما مع تفاقم الأوضاع المعيشية هناك، وانعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء والمواد التموينية. وانطلقت الحملة على مرحلتين، إذ شهدت الأولى عودة نحو 30 عائلة مع أثاثهم، جرى نقلهم عبر شاحنات وباصات وفرتها إدارة نادي الوثبة.
ومع تزايد الطلب وتفاعل المجتمع الحمصي مع المبادرة، أُطلقت المرحلة الثانية من “قافلة العز”، التي حملت حوالي 100 عائلة حمصية أخرى عادت إلى منازلها في المدينة وريفها، مما يعكس مدى التجاوب الشعبي والتنسيق المجتمعي في تنفيذ هذه المهمة.
وفي تصريح خاص لموقع “963+”، أوضح الدكتور نجيب الفرا، رئيس نادي الوثبة، خلفيات الحملة وأهدافها، قائلاً: “أحد الأشخاص من مخيمات جرابلس تواصل مع إدارة نادي الوثبة للمساعدة في نقل عدد من العائلات من جرابلس إلى حمص. نحن كنادي وثبة، وبدورنا الرياضي والاجتماعي، تحملنا نفقات وصول هذه العائلات إلى مدينة حمص، كانت الحملة تحت مسمى قافلة العز، ونقلت الدفعة الأولى من القافلة حوالي 30 عائلة مع أثاثهم وضمن سيارات شاحنة وباصات نقل”.
اقرأ أيضاً: وصول 200 عائلة من مخيمات الشمال إلى مدينة حمص – 963+
وأضاف الفرا: “بعد عدة أيام، تواصل معنا بعض العائلات الموجودة في المدينة أيضاً لنقل عدد آخر من العائلات بسبب شح المواد ونقص الكهرباء في ذلك المخيم، فقمنا أيضاً بنقل هذه العائلات وأنشأنا قافلة العز رقم 2 التي ضمت حوالي 100 عائلة حمصية توزعت على الريف والمدينة”.
وأكد أن هذه المبادرات ليست مؤقتة بل جزء من خطة أوسع تهدف إلى تفعيل الدور المجتمعي للنادي: “ستكون هذه الحملات هي أولى نشاطاتنا في الجانب المجتمعي، وسنبذل كل ما نستطيع لنكون مع أهالي مدينتنا الغالية حمص. سيكون هناك العديد من النشاطات الأخرى خلال الأيام القادمة، ويتم التواصل بشكل يومي مع العائلات لتأمين مستلزماتها في حال نقص شيء ما”.
دعم رسمي وتقدير وطني
بدوره، أثنى مدير الشباب والرياضة في مدينة حمص، السيد حسان دالاتي، على مبادرة نادي الوثبة، واصفًا إياها بأنها: “بادرة وطنية تشكر عليها إدارة نادي الوثبة”. مشيراً في تصريحات لـ”963+” إلى أن مثل هذه المبادرات تساهم في رقي الرياضة والوطن في آن واحد، قائلاً: “سنقدم كل التسهيلات لمثل هذه المبادرات التي تصب جميعها في مساعدة المجتمع”.
اقرأ أيضاً: كيف يسير الوضع الأمني في حمص وحماة وسط سوريا؟ – 963+
ولم يخفِ دالاتي تأثره بالمشهد الإنساني الذي رافق وصول العائلات إلى حمص، حيث: “استقبل أهالي المدينة اللاجئين العائدين بالعراضة الحمصية، في مشهد يعبّر عن التلاحم الوطني الكبير”.
وتعكس هذه المبادرة نموذجاً حيوياً لإعادة تعريف وظيفة الأندية الرياضية، حيث لم تعد مجرد ساحات للمنافسة، بل منصات فاعلة في خدمة المجتمعات. وفي وقت يسعى فيه السوريون إلى إعادة ترميم مجتمعهم من آثار الحرب واللجوء، تظهر هذه الخطوات كأمثلة حية على التكافل والعمل الأهلي.
يشار إلى أن نادي الكرامة الرياضي، الشقيق التقليدي لنادي الوثبة، كان قد قام بمبادرات مماثلة خلال زلزال عام 2023، عندما لبّى نداء الواجب الإنساني وسخر طاقاته في خدمة المتضررين.
رحيل النظام السوري السابق، الذي طالما قيّد العمل المجتمعي المستقل، فتح المجال أمام مبادرات إنسانية كانت من المحرّمات سابقاً. واليوم، تعيد هذه المبادرات الحديث عن قضايا إنسانية واجتماعية إلى الواجهة، بعيداً عن القمع والمزايدات السياسية.








