نعى فرع دمشق لنقابة الفنانين السوريين، على الصفحة الرسمية للفرع على الفيس بوك، الفنانة القديرة إلهام أبو السعود عن عمر ناهز الرابعة والتسعين عاماً.
الراحلة التي تعد أول مايسترو في الوطن العربي والملحنة الوحيدة في سوريا، قضت ستة عقود من الإبداع الفني في البحث الموسيقي والأكاديمي وتخريج أجيال من الموسيقيين السوريين.
وتعلّمت العزف على العود في طفولتها من والدها الذي كان مولعاً بالموسيقا ويجيد العزف والتلحين، فكان يعلّمها قواعد العزف وضرورة حفظ التدوين والنظريات الموسيقية التي ترسخت أكثر خلال دراستها في مدارس دمشق الابتدائية والإعدادية، وهنا بدأت علاقتها مع البيانو الذي تعلمت العزف عليه في مدرسة “دوحة الأدب”.
ولم يقف زواجها في سن صغيرة حائلاً أمام طموحها الفني وساعدها في ذلك تفهم زوجها الذي كان يحترم عمل المرأة، وكان متعاوناً إلى أبعد الحدود، فنالت الشهادة الثانوية وهي أم لطفل صغير، ولم يمانع زوجها في إيفادها ببعثة إلى مصر لدراسة الموسيقا في كلية التربية الموسيقية بجامعة “حلوان”، فتتلمذت على يد الفنانة القديرة رتيبة الحفني، وفي إحدى المرات سمعها الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب فأعجب بعزفها على العود.
اقرأ أيضاً: “تخت شرقي”.. إحياء للتراث الموسيقي الكلاسيكي في أوروبا – 963+
والفنانة المولودة في دمشق عام 1931 ميلادي اشتغلت لدى عودتها من مصر مع وزارة التربية وساهمت في إطلاق مواهب واعدة، ولحنت العشرات من الأغاني والأناشيد، وكانت أحد مؤسسي معهد “صلحي الوادي” عام 1961 ميلادي، وسُميت إحدى قاعات المعهد باسمها تكريماً لها، حيث خرّجت مجموعة من أهم العازفين في سوريا.
وقادت الفرق الغنائية والموسيقية في حفلات معهد إعداد المدرّسين وحفلات طلاب المرحلتين الابتدائية والاعدادية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى تقاعدها في التسعينيات.
وفي رصيدها مئتان وسبعون أغنية لحنتها للأطفال، اختارت نصوصها من دواوين الشاعر سليمان العيسى وشعراء آخرين، متوخية السهولة في الألفاظ والبحور الشعرية الرشيقة والخفيفة، فكانت تجلس ساعات وأياماً على آلة البيانو حتى تحصل على اللحن المطلوب، فتسمعه لكل المحيطين بها وتستفيد من ملاحظاتهم.
وفي مجال التأليف ألفت إلهام أبو السعود خمسة عشر كتاباً تعليمياً لمختلف المراحل المدرسية مستفيدة من خبرتها في التدريس في معظم مدارس دمشق واعتمادها على طريقة الفنان النمساوي كارل أورف القائمة على تعليم الطفل الموسيقا عن طريق اللعب.وألقت محاضرة عن فايزة أحمد في المركز الثقافي العربي بدمشق تحدثت فيها عن أغاني المطربة السورية الراحلة ومشوار حياتها ومسيرتها الفنية، وقبلها حاضرت عن محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم وبصماتهم الخالدة في تاريخ الغناء العربي.
وعملت على تقديم الدراسات والبحوث الموسيقية في ندوات ومحاضرات داخل سوريا وخارجها، وتم اختيارها للمشاركة كمبدعة في مهرجان “المبدعات العربيات” في العاصمة التونسية. كما قدّمت في الجزائر بحثاً عن أنواع التأليف الموسيقي العربي.
وحصدت ثلاث عشرة جائزة عربية، ومثّلت سوريا في عدد من المؤتمرات في تونس ومصر والكويت والجزائر والمغرب، وكُرّمت في عدد من المؤتمرات والمهرجانات، أهمها “مهرجان الموسيقا العربية” الثالث والعشرون في القاهرة عام 2014، و”أيام الثقافة السورية” لعام 2012 في دمشق.










