برزت ظاهرة انضمام اللاعبين المغتربين إلى المنتخب السوري منذ عام 2007، بعد استدعاء كل من سنحاريب ملكي ولؤي شنكو، اللذين كانا ينشطان في الدوري السويدي، وشاركا في تصفيات كأس العالم 2010، رغم فشل “نسور قاسيون” في بلوغ النهائيات. ومع اندلاع الحرب السورية في عام 2011، غاب اللاعبون المغتربون عن المنتخب، قبل أن يعودوا إلى المشهد مع تصفيات كأس العالم 2018، حيث طالب الشارع الرياضي بالاستعانة بالمحترفين لتعزيز حظوظ المنتخب في المنافسات الدولية.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، شهد الاتحاد السوري لكرة القدم تغييرات كبيرة عقب اتهامات بالفساد، ليعود ملف اللاعبين المغتربين إلى الواجهة مجددًا. وكشف المدير الفني الجديد رغدان شحادة، أن الاتحاد السابق دفع آلاف الدولارات لبعض المحترفين لضمان مشاركتهم مع المنتخب، من بينهم بابلو صباغ وخليل إلياس، اللذان ظهرا في كأس آسيا الأخيرة.
وأكد شحادة أنه أجرى محادثات عبر تقنية “زوم” مع عدد من اللاعبين المغتربين في أميركا اللاتينية، لكنه قرر الاستغناء عنهم بسبب عدم توفر الميزانية اللازمة لدفع الأموال التي كان يقدمها الاتحاد السابق، ما يثير تساؤلات حول شفافية التعامل مع ملف المحترفين خلال الفترات الماضية.
قضية محمود داوود.. إشكاليات كبيرة
أثارت مغادرة محمود داوود، لاعب إنتراخت فرانكفورت الألماني، لمعسكر المنتخب قبل انطلاق كأس آسيا، جدلاً واسعاً، بعدما وافق على تمثيل “نسور قاسيون” رغم تمثيله لمنتخبات ألمانيا في الفئات العمرية. وكشف الصحفي الرياضي موسى الأبرش، في تصريحات لصحيفة “963+” أن الاتحاد السابق وعد داوود بمكافآت مالية ومزايا قيادية، لكنه لم ينفذها عند وصول اللاعب، ما دفعه لرفض الانضمام. كما أشار الأبرش إلى أن داوود لم يكن ليشترط أي امتيازات لو تم التعامل معه بوضوح واحترافية.
وأكد الصحفي حسين مصطفى، للصحيفة، أن مستوى اللاعبين المغتربين يفوق بكثير مستوى اللاعبين المحليين بسبب احترافهم في دوريات قوية، مشيراً إلى أن بعضهم لم يخض سوى عدد محدود من المباريات، ما يجعل تقييم تجربتهم غير دقيق.
اقرأ أيضاً: سيدات سوريا تحت 20 عاماً يحققن انتصاراً ساحقاً على الكويت في بطولة غرب آسيا – 963+
أما فيما يخص المعوقات، فقد لفت مصطفى إلى الصعوبات الإدارية التي تواجه اللاعبين القادمين من الأرجنتين، خاصة في استخراج الوثائق الرسمية، إضافةً إلى حاجة بعضهم لمزايا لوجستية، مثل تأمين حجوزات سفر مريحة نظراً لطول الرحلات.
ويراقب المدرب خوسيه لانا بعض الأسماء الجديدة تمهيداً لضمها إلى المنتخب، في ظل الحاجة لتعزيز الصفوف قبل الاستحقاقات المقبلة، وأبرزها بطولتا كأس العرب وكأس آسيا، ما يضع إدارة الاتحاد أمام تحديات كبيرة لإعادة بناء المنتخب على أسس احترافية واضحة.










