“اضطررت لإيقاف أولادي عن التعليم وإجلاسهم في المنزل بسبب عدم توفر المواصلات وبعد المدرسة عن منطقة سكننا، أحدهما في الصف الخامس والآخر في الصف السادس”، هكذا تحدث محي الدين شرارة، أحد سكان مدينة داريا بريف العاصمة السورية دمشق، لدى سؤاله عن واقع المدارس في المدينة.
يقول شرارة بلهجته المحلية لموقع “963+”: “ما بعرف بشو بدي طالب، بس ياريت يفتحوا مدرسة قريبة ليرجعوا ولادي للدراسة، طلعناهم من المدرسة بسبب الوضع المادي الصعب، ولأنو مافي مواصلات”.
حال شرارة لا ينطبق على ثناء قلعجي، التي تقول لـ”963+”، إن لديها 5 أطفال في المرحلة الابتدائية، مسجلين في مدرسة “نبيل كشكة” التي تبعد عن منزلهم مسير 10 دقائق فقط، وتضيف: “يذهبون ويعودون لوحدهم في ظل وجود الأمان، وأنا أتردد على المدرسة والتقى المعلمات للاستفسار عن وضعهم”.
اقرأ أيضاً: اتهامات بالمحسوبية في توزيع المساعدات بدرعا: مطالبات بالشفافية والمحاسبة
تعرضت أغلب المدارس في ريف العاصمة السورية دمشق وخاصة المدن التي شهدت عمليات عسكرية ومعارك وقصف من قبل النظام المخلوع كداريا وجوبر وعربين والقابون ودوما وحرستا، لدمار كلي، وتوقف العملية التعليمية فيها لسنوات، قبل أن تعود لكن بنسبة قليلة وبوجود صعوبات وتحديات كبيرة.
صعوبات كبيرة وتحديات
ريم زيادة، طالبة بالصف التاسع في مرحلة التعليم الأساسي بمدرسة الحكمة للبنات في داريا، تروي لـ”963+”، الصعوبات التي تعترضها خلال الذهاب للمدرسة، وتقول: “مدرستي بعيدة عن بيتي، احتاج إلى نصف ساعة من المشي للوصول إليها، ويوجد في الطريق كلاب لذلك يضطر أحد أفراد العائلة لإيصالي إلى هناك”.
فيما تؤكد رغد درباس، الطالبة في الصف التاسع بالمدرسة ذاتها والتي عادت مؤخراً من منطقة المجدل في لبنان، أنها تواجه صعوبات في المنهاج خاصةً بمادة اللغة الفرنسية والمواد العلمية، على اعتبار أن التعليم في لبنان هو باللغة الإنجليزية وفي جميع المواد، بينما التعليم في سوريا هو باللغة العربية.
مكلفين من خارج الملاك
وتوضح مديرة مدرسة الحكمة ردينة عبيد لموقع “963+”، أن أغلب الشواغر في المدرسة مغطاة بمكلفين من خارج الملاك، بعضهم يدرس خارج اختصاصه في ظل نقص الكوادر”، مؤكدةً أن عدم توفر مدرسين للغة الإنجليزية يعتبر من أبرز الصعوبات التي تواجههم من حيث مدى انعكاس ذلك على الطلاب في حال تدريس مكلفين من خارج الاختصاص للمادة.
تقول عبيد، إن “لديها في المدرسة 1120 طالبة، والتسرب محدود جداً، وأعداد المدرسين متناسبة مع عدد الطالبات، إلا أن أغلبهم مضطرين للغياب خلال هذه الفترة التي تشهد امتحانات بالجامعات، على اعتبار أن أغلبهم طلاب جامعات من خارج الملاك”، إلا أنها تشتكي من أن “الإعداديات متجمعة في مدرسة الحكمة في ظل دمار المدارس وعدم توفرها ما يسبب ضغطاً كبيراً، إلى جانب امتناع بعض الأهل عن إرسال بناتهم، وحالات التأخر عن الدوام بسبب بعد المسافة”
اقرأ أيضاً: كيف يكافح الموظف الحكومي السوري من أجل البقاء؟
وتضيف: “أسميت هذه السنة بسنة الوافدين وخاصةً من لبنان وإدلب وتركيا، جاءني الكثير من الأهالي يريدون تسجيل أبنائهم، لدينا 55 طالبة في كل شعبة، و 400 طالبة من أطراف مدينة داريا”.
لا وجود لمواد التدفئة
تعمل مدرسة “نبيل كشكة” وفق دوامين، الأول من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً، والثاني من الواحدة ظهراً حتى الرابعة والنصف عصراً، لكن باسم مختلف هو “محمد سعيد شيخ خليل” وهو اسم المدرسة المجاورة المتضررة المخصصة للمرحلة الابتدائية، والتي يضطر طلابها للدوام في هذه المدرسة، بحسب ما توضح مديرة المدرسة فاطمة عيواظة لموقع “963+”.
تقول عواظة، إنه “لا توجد تدفئة في المدرسة، التي تضم 400 طالب، متسرب منهم نحو 90 طالباً أغلبهم من الصف السابع، كونهم يعملون لإعالة عوائلهم في ظل الوضع المادي الصعب الذي تمر به البلاد”، مضيفةً أن المدرسة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي منذ أكثر من 3 سنوات.
يؤكد محمد حسان غزي، مشرف التعليم الإلزامي لمدارس داريا وسبينة والحجر الأسود في ريف دمشق، أن “18 مدرسة ومنشأة تعليمية تعمل في داريا حالياً بينها ثانويتان و4 مدارس إعدادية و9 مدارس حلقة أولى، فيما يوجد 15 منشأة تعليمية خارج الخدمة بينها المستوصف المدرسي”.
اقرأ أيضاً: “ملينا من هاد السؤال”.. رحلة البحث عن منزل للإيجار في دمشق وريفها
يقول غزي، إن “توزيع المدارس في داريا غير عادل وغير منصف، ونتواصل مع المعنيين لتحسين الوضع، الضرر بالمدارس فظيع، الجيش هو ما قام بـ”تعفيش” المدارس وأوصل الأمور إلى هذه المرحلة”، موضحاً أن نسب الضرر متفاوتة فبعضها يحتاج إلى ترميم بشكل كامل وبعضها بشكل جزئي”.
مئات المدراس مدمرة
مدير تربية ريف دمشق فادي نزهت، أكد لموقع “963+”، أنه “يوجد نحو 212 مدرسة مدمرة بشكل كلي أو جزئي في مختلف مناطق ريف دمشق، بينها 6 مدارس مدمرة جزئياً في عربين، و12 في داريا مدمرة جزئياً وواحدة بشكل كلي، فيما يوجد مدرستان متضررتان بشكل كلي، و9 بشكل جزئي في دوما”.
وأوضح، أن “هناك نقص في الكوادر والوسائل التعليمية ووسائل التدفئة، التي يتم توزيعها للمناطق الأشد برودة ضمن المجمعات التربوية في قطنا ويبرود والنبك في منطقة القلمون، ويتم العمل حالياً لتأمين مادة المازوت لباقي المجمعات”، مشيراً إلى أن “هناك تعاون كبير بين مديرية تربية ريف دمشق وفعاليات المجتمع المحلي لتذليل الصعوبات، حيث تم تقديم العديد من المبادرات”.
وأشار، إلى وجود نحو 680 ألف طالب وطالبة في جميع المراحل الدراسية في ريف دمشق، لافتاً إلى أن “هذا العدد قابل للزيادة بعد عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم التي نزحوا منها في عهد النظام المخلوع”.
يشار، إلى أن المدارس والمنشآت التعليمية كانت من أكثر الأماكن التي تعرضت للدمار والضرر على مدى سنوات الأزمة، حيث تعرض الكثير منها على امتداد الجغرافيا السورية للقصف، وكانت ساحة لمواجهات عسكرية.
ومطلع الشهر الماضي، قال وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال السورية نذير القادري خلال مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، إن إجمالي عدد المدارس في سوريا يُقدر بنحو 20 ألف مدرسة، وأن ما لا يقل عن 10 آلاف منها متضررة، مضيفاً أن غالبية المدارس المتضررة مهدمة بنسبة 70%، فيما يبلغ عدد الطلاب المتسرين من المدارس نحو 40% من الإجمالي.










