بيروت
استغلت إسرائيل الفوضى العارمة في المشهد السياسي السوري، بعد وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق، وفرار الرئيس السوري “السابق” بشار الأسد. وشهدت مناطق مختلفة في ريف القنيطرة بهضبة الجولان المحتل تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً، إذ توغلت دبابات إسرائيلية ووصولت إلى جسر الرقاد غرب المحافظة.
كذلك، اقتربت القوات الإسرائيلية من منازل المدنيين في قرية الحميدية شمال القنيطرة، ووصلت على بعد 100 متر فقط من أبوابهم، بعدما فتحت بوابة المنطقة، ونفذت عمليات تمشيط كثيفة.
وأطلق الجنود الإسرائيليون النار على شاب من بلدة جباثا الخشب، بريف القنيطرة الشمالي، فقتل على الفور، كما اعتقلوا جميع سكان قرية رسم الرواضي واقتادوهم إلى مدرسة القرية، في خطوة أثارت استياءً واسعًا.
وقبل يومين، توغل الإسرائيليون داخل الأراضي السورية، واعتقلوا شابين من ريف القنيطرة الأوسط في أثناء تواجدهما قرب الشريط الحدودي، واقتادوهما إلى داخل الجولان المحتل، من دون معلومات عن مصيرهما حتى الساعة.
انهيار اتفاقية فصل القوات
واليوم الأحد، تحت عنوان “سيطرة الجيش الإسرائيلي على جبل الشيخ – انهيار لاتفاقية فصل القوات”، قالت القناة 14 الاسرائيلية إن الجيش سيطر على موقع جبل الشيخ في هضبة الجولان السورية بعد انسحاب الجيش السوري من المنطقة، الحدث الذي يمثل سيطرة إسرائيلية على الأراضي السورية خارج خطوط النار.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انهيار “اتفاق فصل القوات لعام 1974” بين إسرائيل وسوريا، وأوضح أن الجيش الإسرائيلي نفذ أوامره “بالاستيلاء على المنطقة العازلة في أعقاب انهيار نظام الأسد تحسباً للمخاطر الناجمة عن ذلك”.
وأكد نتنياهو التزامه حماية حدود إسرائيل ومنع تشكيل قوات معادية قريبة منها، مع إشارته إلى علاقات حسن جوار في الماضي بين إسرائيل وسوريا، بما في ذلك العلاج الطبي للسوريين المصابين في سوريا في أثناء الحرب الأهلية.
وقالت القناة 12 الاسرائيلية إن احتلال جبل الشيخ والمنطقة العازلة تمهيد لتدخل عسكري في الميدان السوري، إن دعت الحاجة إلى ذلك، تماماً كما جرى في جنوب لبنان.
واضافت القناة أن اقتراح احتلال جبل الشيخ السوري طرحه وزير الأمن يسرائيل كاتس في الليلة الماضية، حين أدركت القيادة في إسرائيل أن نظام الأسد انهار تماماً. لذا، دخل الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة وبدأ النشاط العملياتي لتنفيذ الخطة.
ما هي هذه الاتفاقية؟
وقعت اتفاقية فك الاشتباك بين إسرائيل وسوريا في 31 ايار/مايو 1974، بعد حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973، لإنهاء الاشتباكات على الجبهة السورية، بعدما سيطرت إسرائيل على مرتفعات الجولان بالكامل، وعلى جيب داخل سوريا بمساحة 400 كم².
جرت المفاوضات تحت الضغط، إذ استمرت الاشتباكات وتزايدت حدة حرب الاستنزاف خلالها. بدأت المفاوضات استنادًا إلى قرار مجلس الأمن 339، وتوسط فيها وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر.
نصت الاتفاقية على انسحاب إسرائيل من الجيب المحتل، ومن أجزاء أخرى من الجولان، وإنشاء منطقة عازلة خاضعة لإدارة الأمم المتحدة. وتم تحديد المنطقة العازلة الخالية من السلاح والتي تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة (UNDOF) وإدارة سورية مدنية.
ونصت الاتفاقية أيضاً على إنشاء منطقتي تخفيف عسكري في الجانبين، تحد من وجود القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة، وعلى عودة المدنيين السوريين إلى المناطق العازلة وإعادة إعمار مدينة القنيطرة.
تم تبادل الأسرى وانسحاب إسرائيل من المناطق المحددة تدريجيًا، واستكمل الانسحاب في 26 حزيران/يونيو 1974.
حافظ هذا الاتفاق على السلام في الجولان رغم التوترات، ويعد الأطول عمرًا بين اتفاقيات الهدنة بين إسرائيل والدول العربية، إذ منعت السلطات السورية أي عمليات ضد إسرائيل انطلاقاً من الجولان، طيلة أكثر من 40 عاماً، حتى اندلعت الحرب السورية، وتمدد الإيرانيون وجماعة “حزب الله” اللبناني نحو جنوب سوريا، ووصلوا إلى الحدود مع إسرائيل.










