دمشق
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الجمعة، أن “مصير الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن التنبؤ به”، مشيراً إلى أن العديد من التوقعات في عام 2011 توقعت سقوطه سريعاً، لكن تلك التوقعات لم تتحقق.
وأوضح عراقجي في حديثه لقناة “الشرقية نيوز”، أن “سوريا تواجه سيناريوهات متعددة ومقلقة تشمل احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة، أو تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ، أو حتى سيطرة الجماعات الإرهابية بالكامل”.
وأضاف أن جميع هذه الاحتمالات تشكل خطراً حقيقياً ليس فقط على سوريا، بل على استقرار المنطقة ككل، مؤكداً أن أياً منها سيترك تداعيات سلبية كبيرة على الدول المجاورة.
وفي خطوة تعكس تحولات كبيرة في السياسة الإيرانية تجاه سوريا، بدأت طهران بسحب قادتها العسكريين وعناصرها الديبلوماسية من البلاد.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن إيران أصدرت أوامر إجلاء واسعة أمس الجمعة، شملت نقل قادة فيلق القدس التابع “للحرس الثوري” إلى جانب ديبلوماسيين إيرانيين وعائلاتهم.
وأفاد التقرير بأن هذه الخطوة تأتي في ظل تقدم سريع للفصائل المسلحة، بقيادة “هيئة تحرير الشام”، التي سيطرت على مواقع استراتيجية في سوريا خلال الأيام الأخيرة.
ويعد هذا التحرك الإيراني علامة على تراجع الدعم العسكري للحكومة السورية، خاصة مع تدهور الوضع الميداني وعدم قدرة القوات الحكومية السورية على استعادة زمام المبادرة.
وتم الإجلاء باستخدام وسائل متعددة، حيث نُقل البعض جواً إلى طهران، بينما غادر آخرون براً عبر الحدود إلى العراق ولبنان، واستُخدمت الطرق البحرية عبر ميناء اللاذقية لنقل مجموعات أخرى.
اقرأ أيضاً : صحيفة: عائلة الأسد تركت سوريا ومسؤولون عرب حثوه على المغادرة
وكانت إيران إلى جانب روسيا، الداعم الأكثر قوة للحكومة السورية على مدار سنوات الحرب، حيث أرسلت مستشارين وقادة عسكريين إلى القواعد والخطوط الأمامية، ودعمت الجيش والفصائل التي تقاتل معه.
وأمس، كانت قد أبلغت روسيا، الحكومة السورية بأن أي تدخل لها سيكون محدوداً وأن لديها أولويات أخرى في هذا التوقيت.
وفي ظل هذه التطورات، تسارعت التحذيرات الدولية لمواطنيها بمغادرة سوريا. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً اليوم السبت، حثت فيه مواطنيها على مغادرة البلاد فوراً، مشيرة إلى تصاعد الاشتباكات المسلحة وتدهور الوضع الأمني بشكل يجعل البقاء في سوريا محفوفًا بالمخاطر.
وكانت السفارة الروسية في دمشق، قد أصدرت تحذيراً مماثلاً، داعية مواطنيها إلى مغادرة سوريا باستخدام الرحلات الجوية التجارية المتاحة.
وأكدت في بيان عبر تطبيق “تلغرام” أن التصعيد الميداني الحالي يعقّد المشهد السياسي والعسكري، مما يجعل مغادرة البلاد ضرورة.
كما أصدرت السفارة الصينية في دمشق بياناً يوم الخميس الماضي، دعت فيه مواطنيها إلى الإسراع في العودة إلى الوطن، محذرة من تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا.
وجاءت التوترات السياسية بعد تطورات ميدانية، حيث شنت “هيئة تحرير الشام” والفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة، هجوماً واسعاً منذ أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تمكنت خلاله من السيطرة على مدينتي حلب وحماة، ولاحقاً مدينة درعا، بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.










