في تحرك يربطه محللون سياسيون، بمسار التطبيع الذي تحاول أنقرة إتمامه مع دمشق، توقعت وسائل إعلام سورية مقربة من الحكومة، أمس الأحد، أن تقوم تركيا بالإطاحة بمتزعم هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً”، أبو محمد الجولاني.
وكشفت صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة السورية، في تقرير لها، نقلاً عن مصادر، عن مساع تركية للإطاحة بالجولاني، موضحةً أن الأمر بات مسألة وقت بانتظار تحديد البديل الملائم لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة الهيئة، على حد تعبيرها.
ونوهت الصحيفة، بأن “الجولاني في حالة استنفار دائم وبدّل عناصر حراسته الشخصية، كما أصدر قراراً بتشكيل جهاز استخبارات جديد مهمته تقصي حقيقة موقف تركيا منه ومساعيها على الأرض لتنفيذ أي أجندة تصب في هذا الاتجاه، وذلك جراء تسريبات تتعلق بالإطاحة به وربما اغتياله”.
“دمشق تستغل حاجة تركيا للتطبيع”
الأكاديمي السوري، الدكتور زارا صالح، من لندن، أكد في تصريحات خاصة موقع”963+”، أن سيناريو التخلص التركي من متزعم هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، “وارد، كون تركيا تريد الاستعجال في تطبيع العلاقة مع دمشق”.
وأوضح الأكاديمي، أن التوقيت الذي تروج فيه دمشق عن رغبة تركية للإطاحة بالجولاني “يؤكد أن دمشق تستغل الحاجة التركية للتطبيع وضعف الموقف التركي أولاً، وكذلك هي مقدمة وشرط استباقي بالتنسيق مع روسيا لاختبار النوايا الجدية لأردوغان وتنفيذ اتفاقات 2020 بين موسكو وأنقرة بخصوص التخلص من الفصائل المسلحة، وبالتالي ستكون هذه الخطوة لصالح أجندة دمشق في استعادة الخطوط الحيوية m4 , m5 خاصة في بُعدها الاقتصادي الهام بالنسبة لدمشق”.
وبما أن هيئة تحرير الشام مصنفة على قوائم الإرهاب، فيرى صالح أن، “تركيا بحكم براغماتية سياسة أردوغان، تعلم أنها لن تخسر شيئاً في حال تخلصت من الهيئة، بل على العكس هي ستكسب ود روسيا وثقة دمشق، خاصة وأنها تعيش أزمة في علاقتها مع الطرفين فيما يخص التطبيع”.
مخطط تركي
تقرير الصحيفة أشار أيضاً إلى مخطط تعمل عليه تركيا في الوقت الحالي، يقضي “بدعم المناوئين للجولاني داخل الهيئة وهو ما بدا جلياً من خلال إعلان ما تسمى بـ”الجبهة الوطنية للتحرير” عدم مشاركتها في الهجوم العسكري المزعوم للجولاني على مناطق سيطرة قوات الحكومة”.
وكانت قد شهدت أرياف حلب واللاذقية وحماة وإدلب في شمال غربي سوريا، تحركات وتحشيدات عسكرية مكثفة لهيئة تحرير الشام، لبدء عملية عسكرية واسعة تستهدف قوات الحكومة في تلك المناطق والسيطرة عليها، وكذلك السيطرة على الطريق الدولي m5الرابط بين العاصمة دمشق وحلب، وهو ما قوبل برفض تركي وتلويح بعدم إمداد الهيئة عسكرياً في حال قيامها بذلك.
“منتهية الصلاحية”
ويرى مراقبون، أن علاقة تركيا بمتزعم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، انتهت صلاحيتها، خاصة مع محاولات أنقرة مؤخراً تطبيع العلاقات مع دمشق، وهو ما رفضه الجولاني مراراً وقالها علناً “لن نصالح”، وهذا الأمر دفع بتركيا وفق المراقبين لتأليب الرأي العام في تلك المناطق ضد الجولاني، والدليل خروج تظاهرات يومية في بلدات ومدن حلب وإدلب تطالب بإسقاط الهيئة ومتزعمها.
وتشهد محافظة إدلب ومناطق بريفها وريف حلب منذ مطلع آذار/ مارس الماضي، مظاهرات شعبية ضد “هيئة تحرير الشام”، وحمل المتظاهرون لافتات تدعو لإسقاط الهيئة ومتزعمها الجولاني، بالإضافة إلى حل الأجهزة الأمنية التابعة للهيئة، والإفراج عن المختطفين في سجون الهيئة.
ويرى مصطفى عمارة مدير مكتب جريدة الزمان الدولية من القاهرة، أن “الإطاحة بالجولاني هي مسألة وقت، لأسباب ومنها أن الانقسامات التي حصلت في هيئة تحرير الشام، أظهرت أن شخصية الجولاني أصبحت غير مرغوبة داخل المناطق التي يسيطر عليها”.
ويقول في تصريحات لـ”963+”، أن “تركيا تخشى أن تتفاعل الاحتجاجات والانقسامات لتسفر عن قدوم شخصية تتصادم مع المصالح التركية وبالتالي فإن تركيا تسعى إلى التواصل مع الشخصيات داخل المناطق التي يسيطر عليها الجولاني بحيث تستمر سيطرة تركيا الفعلية على تلك المنطقة”.
ولاحظت الاستخبارات التركية مؤخراً، بحسب عمارة، أن “الجولاني يسعى إلى مد نفوذه وإقامة تحالفات جديدة قد تهدد المصالح التركية في تلك المنطقة، وهو أمر غير محبب بالنسبة لتركيا التي تسعى للإطاحة به واستبداله بشخصية تخدم مصالحها”.










