بيروت
أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة “رويترز” أن بلاده ستوقف عملياتها العسكرية ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بوقفها المؤقت للضربات الجوية، في وقت أعلنت فيه واشنطن تعليق حملتها القصفية على إيران بعد نحو أسبوعين من العمليات المكثفة.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن موقف طهران يقوم على مبدأ “الرد على الهجوم بالهجوم”، مشيراً إلى أن إيران أبلغت الجانب الأميركي بأنها ستوقف هجماتها في حال توقفت الضربات الأميركية.
وجاءت هذه التطورات بعد قرار وزارة الدفاع الأميركية تعليق الحملة الجوية بشكل مفاجئ مساء الجمعة، عقب تقييمات قدمها مسؤولون في البيت الأبيض والجيش الأميركي أشارت إلى تراجع عدد الأهداف المتاحة، إلى جانب مخاوف من استنزاف مخزون الذخائر الأميركية، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي بالمنطقة.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس إن الرئيس دونالد ترامب قرر وقف الضربات مؤقتاً بهدف منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، موضحاً أن القرار يهدف إلى فتح مجال محدود للمفاوضات دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ونقل مسؤول أميركي أن استئناف العمليات العسكرية الواسعة لا يزال خياراً مطروحاً، لكنه أشار إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر من المخاطر المرتبطة بمواصلة التصعيد، بسبب تأثير ذلك على مخزونات الذخيرة الأميركية.
وفي المقابل، أعرب المسؤول الإيراني عن تشكك طهران في أن يكون وقف الضربات مؤشراً على تغيير حقيقي في موقف واشنطن التفاوضي، قائلاً إن التقييم السائد داخل إيران يرى أن الخطوة قد تكون “تكتيكية وليست تحولاً دائماً”، في ظل ما وصفها بتجارب سابقة مع ما تعتبره طهران وعوداً أميركية غير موثوقة.
وكانت القوات الأميركية قد شنت خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة غارات ليلية على أهداف داخل إيران، قالت واشنطن إنها جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وردت طهران باستهداف منشآت تحلية مياه في بعض دول الخليج، مع تأكيدها تمسكها بالسيطرة على المضيق الذي يعد ممراً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية.
وتسببت المواجهة العسكرية في تعطيل اتفاق مؤقت كان قد تم التوصل إليه الشهر الماضي بهدف إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط.
وأفادت تقارير إعلامية أميركية بأن قرار وقف القصف جاء بعد اجتماع ضم مسؤولين عسكريين وسياسيين، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، حيث عبّر بعضهم عن تحفظات بشأن استمرار الحملة. كما أشارت تقارير إلى أن قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الأميرال براد كوبر، رأى أن العمليات وصلت إلى حدود فعاليتها القصوى.
وفي الداخل الإيراني، لا تزال حالة القلق مسيطرة بين السكان، حيث عبّر مواطنون عن مخاوفهم من عودة التصعيد. وقال أحد رجال الأعمال في طهران لرويترز إن تكرار الإعلان عن فترات تهدئة ثم استئناف القتال خلق حالة من عدم اليقين، معتبراً أن السياسة الأميركية الحالية تستنزف الجميع دون حسم واضح للصراع.










