بيروت
انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم الإثنين، الاتفاق الذي جرى بوساطة أمريكية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه غير قابل للتنفيذ بصيغته الحالية، ومحذراً من تداعياته على الساحة الداخلية اللبنانية، ولا سيما ما قد يسببه من توترات وانقسامات بين اللبنانيين.
وفي تصريحات لصحيفة “الأخبار” اللبنانية، قال بري إن الاتفاق “لن يُنفذ”، مؤكداً أن أي صيغة من هذا النوع لن تنجح ما لم تُعالج القضايا الأساسية المرتبطة بالوضع في جنوب لبنان.
ورأى بري أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل المسار الأكثر واقعية للوصول إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن فصل الملف اللبناني عن التفاهمات الأميركية الإيرانية لن يؤدي، بحسب تقديره، إلا إلى إطالة أمد الوجود الإسرائيلي في الجنوب.
وجاءت تصريحاته في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث شهدت الأشهر الماضية مواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وكانت إسرائيل قد رحبت بالاتفاق الذي وقّعه سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن الجمعة الماضية، معتبرة أنه يتيح لها الإبقاء على قواتها في جنوب لبنان إلى حين استكمال إجراءات نزع سلاح “حزب الله”.
في المقابل، رفض “حزب الله” الاتفاق، واعتبره تنازلاً لصالح إسرائيل، بعدما كان قد اعترض منذ البداية على مشاركة الحكومة اللبنانية في المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
وينص الاتفاق على تسلّم الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار في جنوب البلاد بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات غير الحكومية، بما يفتح المجال أمام انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، إلى جانب بدء تنفيذ الخطة في مناطق توصف بـ”التجريبية”.
ووصف بري الاتفاق بأنه “إملاءات”، معتبراً أن خطورته لا تقتصر على مضمونه السياسي، بل تمتد إلى ما قد ينتج عنه من محاولات لإحداث شرخ داخلي ودفع اللبنانيين إلى مواجهات فيما بينهم.
وتتبنى الحكومة اللبنانية، برئاسة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، سياسة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، في إطار خطة تهدف إلى تنفيذ نزع سلاح “حزب الله”، وذلك بعد تراجع قدراته العسكرية إثر المواجهات السابقة مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن أمله في أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسرائيل من أجل الانسحاب من جنوب لبنان.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر نفقاً بطول 200 متر تابعاً لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، كما استهدف ثلاثة مراكز قيادة للحزب، متهماً إياه بانتهاك وقف إطلاق النار.
من جهته، أكد “حزب الله” في بيان أن الضربات الإسرائيلية تمثل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه يوثق هذه الانتهاكات ويحتفظ بحقه في الدفاع عن لبنان وشعبه.










